قصفت القوات السورية اليوم حمص بوتيرة هي الأعنف منذ أسبوعين، وشنَّت عمليات متزامنة في مناطق أخرى موقعة 14 شهيدًا في حصيلة أولية، بعدما سبق التصعيد العسكري في حمص مظاهرات في "جمعة المقاومة الشعبية"، وسط انتشار أمني كثيف في دمشق وخارجها.
وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية في حصيلة أولية أن 14 شخصًا على الأقل استشهدوا في القصف الذي استهدف حي بابا عمرو، وقتل اثنان في دير الزور، بينما توفي آخر تحت التعذيب في درعا.
ووصف هادي العبد الله، عضو الهيئة العامة للثورة السورية، والناشط عمر الحمصي القصف بغير المسبوق منذ بدء هجوم الجيش على حي بابا عمرو قبل 13 يومًا.
وأشار العبد الله والحمصي وناشطون آخرون إلى استخدام المدفعية الثقيلة ومدفعية الهاون والصواريخ في القصف الذي استهدف أحياء بابا عمرو والخالدية والبياضة والإنشاءات وكرم الزيتون.
وقال هادي العبد الله: إن القذائف كانت تسقط بمعدل أربع قذائف في الدقيقة، مشيرًا إلى تحليق كثيف للطائرات الحربية، بما فيها طائرات الاستطلاع في سماء المدينة التي قتل فيها المئات بنيران الجيش السوري منذ الرابع من هذا الشهر، وأشار إلى أن آلاف المدنيين باتوا معزولين تمامًا، ولا تستطيع الأحياء التواصل فيما بينها.
وكان ناشط سوري قدر قبل أيام عدد المحاصرين في حي بابا عمرو بنحو مائة ألف، وقال الحمصي من جهته إن بنايات انهارت في حيَّي بابا عمرو والخالدية بسبب ضراوة القصف الذي بدأ في السابعة من صباح اليوم. ونشر ناشطون صورًا على الإنترنت تظهر دبابات بصدد إطلاق القذائف، مؤكدين استهداف مسجد ومدارس في بابا عمرو.
من جهته، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أنه عُثر على تسع جثث في حيّين بحمص، وكانت القوات السورية قتلت صباح اليوم شابًّا في شارع التكايا بدور الزور التي شهدت الليلة الماضية اشتباكات عنيفة تمكن خلالها الجيش الحر من تدمير حاجز أمني وفقًا لناشطين.
ووقعت اشتباكات أخرى في بلدة الميادين جنوب دير الزور قتل فيها أحد أفراد الأمن، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وعاودت مدرعات تابعة للجيش السوري اقتحام دير الزور اليوم، وسط إطلاق نار أوقع إصابات، حسب ناشطين.
وتحدى عشرات آلاف السوريين اليوم التضييقات الأمنية ليتظاهروا في "جمعة المقاومة الشعبية.. بداية مرحلة"؛ دعمًا للجيش الحر والمدن المنكوبة، مثل حمص، وللمطالبة مجددًا برحيل الرئيس بشار الأسد.
وبثَّت مواقع الثورة السورية صورًا لمظاهرات في أحياء بينها القدم والعسالي، رغم الانتشار الأمني الكثيف في معظم أنحاء العاصمة السورية، ونظَّمت مظاهرات وصفت بالحاشدة في محافظة الحسكة، خاصةً في القامشلي وعامودا والدرباسية.
كما تظاهر آلاف في بلدات نصيب والمسيفرة والجيزة بدرعا التي شهدت بدورها انتشارًا أمنيًّا كثيفًا منذ صباح اليوم بعد اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري ومنشقين عنه، ونظَّمت كذلك مظاهرات في عدد من مناطق حمص بينها الرستن، ومناطق في إدلب بينهما بنّش وفق صور بثها ناشطون، كما قالت لجان التنسيق المحلية والهيئة العامة للثورة إن مظاهرات سيِّرت أيضًا في حلب وريف دمشق.