أوقد الليبيون شعلةً ناريةً كبيرةً في مدينة بنغازي شرقي ليبيا في بداية احتفالاتهم بالذكرى السنوية الأولى لانطلاق شرارة ثورة 17 فبراير التي أطاحت بحكم العقيد الراحل معمر القذافي، فيما توعَّد رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل بالردِّ بقوة على أي شخص يهدد استقرار البلاد، في ظل اشتباكات أوقعت عشرات القتلى في جنوبي البلاد.
وفي غياب برنامج رسمي للاحتفال بذكرى الثورة، شارك آلاف الليبيين، أمس، في احتفال شعبي ومسيرة جرت على ست مراحل وانطلقت من أمام مبنى مديرية أمن مدينة بنغازي إلى ساحة التحرير أمام محكمة شمال بنغازي؛ تجسيدًا للشرارة التي أطلقها أهالي ضحايا مجزرة سجن بوسليم، في مثل ذلك اليوم من العام الماضي.
وبمناسبة الاحتفال بذكرى الثورة أعلنت الحكومة الليبية الانتقالية أن البنك المركزي سيدفع لكل عائلة ليبية ألفي دينار ليبي، وذكرت تقارير إعلامية أن كل فرد غير متزوج في العائلة سيحصل على مائتي دينار إضافية.
ودعت الحكومة الانتقالية المواطنين إلى عدم الخوف، كما دعت العناصر المسلحة إلى عدم إطلاق النار في الهواء أثناء المشاركة في الاحتفالات وفعاليات إحياء ذكرى الثورة.
من جانبه، توعَّد رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل بالرد بقوة على أي شخص يهدد استقرار البلاد، وقال- في كلمة بثها التلفزيون الليبي عشية ذكرى الثورة-: إن "ليبيا متسامحة مع الجميع، وخاصةً أولئك الذين لم تتلوث أيديهم بدماء الليبيين ولم يوغلوا في سرقة المال العام"، محذرًا أي شخص يحاول زعزعة استقرار ليبيا من "عواقب وخيمة".
وأضاف: "إننا فتحنا أذرعنا لجميع الليبيين، سواء أكانوا قد أيدوا الثورة أم لا"، لافتًا إلى أن السلطات الحاكمة "تقف على مسافة متساوية من جميع الليبيين".
وأوضح أن "هذا التسامح لا يعني أن المجلس الوطني الانتقالي سيساوم على استقرار البلد وأمنها"، مشيرًا إلى أن "المجلس سيكون حاسمًا مع أي شخص يهدد الاستقرار في ليبيا".
ولفت عبد الجليل إلى أن "الثوار مستعدون للرد على أي محاولة لزعزعة استقرار البلد"، وأضاف: "نسعى جاهدين لبناء الدولة الدستورية المدنية الموحدة.. دولة لا مركزية ولا للمناطقية فيها ولا للقبلية".
من جهة أخرى، قالت قبائل في أقصى جنوبي شرقي ليبيا: إن عشرات الأشخاص قتلوا منذ الأسبوع الماضي في اشتباكات اندلعت بين قبيلتين متناحرتين للسيطرة على أراضٍ.
واندلعت أعمال العنف مطلع الأسبوع الماضي في مدينة الكفرة النائية، واستمرت منذ ذلك الوقت، وهو ما يسلط الضوء على صعوبة فرض القانون في ظل تناثر الكثافة السكانية في مساحة صحراوية كبيرة.