الآن حصحص الحق، ووضحت الرؤية، وانجلت الحقيقة، وظهرت بجلاء الخريطة السياسية في برلمان الثورة، وبات واضحًا انقسام المشهد بين نوابنا ونوابهم.
نوابنا هم الذين يمثلون التيار الإسلامي، هم نواب الأغلبية، هم الممثلون الحقيقيون لطوائف هذا الشعب، ونوابهم هم الأقلية، هم الذين جاءوا نتيجة انخداع البعض بفزاعة الإسلاميين، وإفرازًا للشحن الإعلامي المغرض ضد التيار الإسلامي، ونتيجة تقديم الرشى للناخبين في بعض الأحيان، فجاءوا أقلية لا تكاد نحصيهم على أصابع اليد، نوابنا هم ثمرة ثورة يناير المباركة.
هم المعبرون عن إرادة جموع الشعب المصري الذي أثبت وعيه وجدارته بالاحترام من أصغر عامل لأكبر موظف، ونوابهم هم الذين رموا هذا الشعب بالجهل والأمية والتخلف؛ لأنه جعل منهم أقلية لا تكاد تحصى، نوابنا الذين شاركوا في ثورة يناير، ودفعوا الثمن من دمائهم وأموالهم وأوقاتهم، ولكن احتسبوا كل ذلك عند الله عزَّ وجلَّ، ونوابهم الذين ركبوا موجة الثورة وراحوا يتباهون في كل حدب وصوب بنضالهم وكفاحهم وتضحياتهم، بينما لم يكن كل ذلك إلا لعرض دنيوي بخس، وللرقص على معزوفة الإعلام البغيض.
نوابنا يحترمون القواعد، ويلتزمون اللوائح، ويقرون سيادة القانون، ويتبعون آداب الحديث، ونوابهم لا يطرحون أفكارهم وأطروحاتهم إلا في غوغائية وانفعالية غير مبررة، بل ويفتعلون المشكلات لإفساد أداء المجلس وصورته أمام الناس.
نوابنا وضعوا خارطة طريق لمشكلات الأمة والعمل على حلها بمشروعات نهضوية لا ينقصها إلا الإرادة لتنفيذها، ونوابهم جاءوا لتسجيل اعتراضهم وشجبهم المستمر، وتصيد الأخطاء، وتتبع العورات، وتضخيم المشكلات، كما حدث عند تشكيل لجان المجلس، وفي قصة اعتصام النواب، وفي ملحمة الخرطوش.
نوابنا يعملون في صمت، ويتم استبعادهم عمدًا عن شاشات إعلام الفتنة للتعمية على إنجازاتهم ورؤيتهم المستقبلية لنهضة البلاد، ونوابهم لا هَمَّ لهم إلا إثارة الشغب في النهار ثم احتلال شاشات الفضائيات في الليل، والتي تفتح لهم الأبواب على مصراعيها؛ لتحولهم إلى أبطال ونجوم ينافسون في ظهورهم نجوم الفن ولاعبي الكرة ومشاهير الراقصات.
نوابنا يفهمون أن الثورة مستمرة لكنها الآن ثورة البناء ثورة العمل ثورة تطهير الفساد، ونوابهم لا يرون الثورة إلا مزيدًا من الصخب والفوضى، بل وتهديد مؤسسات الدولة، والعمل على إسقاطها تحت شعار الثورة مستمرة.
نوابنا وقفوا وقفةً نبيلةً منذ أيام للدفاع عن "وزارة الدخلية" وحمايتها من السقوط، وهي في أضعف حالاتها، وهم أكثر من اكتووا بنيرانها في العهد البائد، وتعرضوا لمرارة الظلم ونيران الاعتقال والتنكيل على يد بعض من فيها، ولكنهم وقفوا ليحمونها اليوم لأنها إذا سقطت سقط الوطن كله، ونوابهم كانوا يزكون نيران الفتنة ويسوقون الأدلة الزائفة ليلطخوا ثوب الداخلية في وقت هي أضعف ما تكون فيه (مثل النائب أبو خرطوشة).
نوابنا حين يكلفوا بعملٍ يقومون به على أكمل وجه ممكن، كما قام أعضاء لجان تقصي الحقائق بالعمل الجاد ورفع تقاريرهم في المجلس، ونوابهم لا يجيدون إلا رفع الشعارات وعمل الشوهات الإعلامية التي يتقاضون عنها أرقامًا فلكية، وعند العمل ينسحبون ويتنصلون من أداء الواجب (كما انسحب أبو حامد وعمرو حمزاوي وغيرهم من لجنة تقصي الحقائق ببورسعيد على نحوٍ سخيفٍ دون إعلام بقية أعضاء اللجنة، ثم يتبارون في الظهور بعد على شاشات إعلام الفتنة على أنهم أصحاب الجهد الحقيقي.. ألا ساءَ ما يفعلون).
نوابنا- على الرغم من حداثة عمر المجلس- قدموا مشروعات رائدة كمشروع الغسيل الكلوي البريتوني الذي قدَّمه الدكتور أكرم الشاعر، وكإقرار رفع التعويض لأسر الشهداء إلى 100 ألف جنيه، والعجيب أن هذه الإنجازات يتم التعمية عليها عمدًا؛ حتى لا يعلم الشعب ما هي إنجازات نواب الحرية والعدالة بالمجلس- بل وحتى تتم المتاجرة أكثر بقضية دماء الشهداء والمصابين، والتي تستخدمها الحركات المشبوهة لإزكاء نار الفتنة في ربوع البلاد، أما نوابهم فلم نرَ لهم مشروعًا رائدًا ولا رؤية واضحةً في حلِّ مشكلات المصريين، ورفع المعاناة عن كاهلهم.
نوابنا يمثلون الشرعية الحقيقية، ونوابهم يلتفون على هذه الشرعية، تارةً بالتطاول على المجلس والتقليل من شأنه، كما فعل حمدي الفخراني بالتطاول على المجلس، ثم أراد ادعاء البطولة بالاعتصام في المجلس، وتارةً بادعاء أن الشرعية هي شرعية الميدان لا شرعية البرلمان، كما تسفه بهذا "صنيعة ساويرس وعضو حملة جمال مبارك رئيسًا.. المدعو أبو حامد في غير موضع وغير قناة، وهذا يعني أنه هو أصلاً نائب غير شرعي، وتارة بتكوين كيانات هلامية تواجه البرلمان "كتكوين ما يُسمَّى مجلس قيادة الثورة، والتهديد بأنه سيعمل على كتابة دستورٍ موازٍ للبلاد، والذي اختير لعضويته أيضًا أبو حامد الذي أرجو أن ينفذ حلم الدكتور سعد الكتاتني معه ويحيله للجنة القيم بمجلس الشعب.
نوابنا حدَّثوا فصدقوا ووعدوا فأوفوا وائتمنوا فـأدوا الأمانة، ونوابهم حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وائتمنوا فخانوا، وحق عليهم ازدراء الجماهير لهم، وكل مَن يحملون أجندة التخريب الملوثة معهم.
بارك الله في نوابنا وسدد خطاهم إلى ما فيه خير البلاد والعباد.