بعد مرور عام على الثورة المصرية التي أبهرت العالم بزعمائه وشعوبه نقول لشعب مصر كل عام وأنتم ثائرون.

 

ثائرون ومحافظون على سلمية ثورتكم الأمر الذي تغنى به شعب مصر طوال الفترة الماضية حتى إنني وجدت لوحة كبيرة في مطار القاهرة عليها كلمات الرئيس الأمريكي أوباما عن الثورة المصرية.

 

كل عام وأنتم ثائرون

البعض يحاول تشويه الصورة المشرقة للثورة المصرية بوسائل كثيرة مثل المحاولات المتكررة لإشاعة مظاهر العنف في أماكن التظاهر وربطها بمطالب الثورة، والتصعيد الملحوظ من الآلة الإعلامية يقابله تشويه للثوار ورموز الثورة من الشباب والقيادات.

 

هذا التشويه يطال الجميع؛ حيث يوصف المشاركون في فعاليات التظاهر الساخنة بالبلطجية والمخربين، بينما يوصف غير المشاركين بأنهم باعوا الثورة وتخلوا عن شباب الثوار وتحالفوا مع المجلس العسكري في إطار ما يسمى بالصفقات.

 

ماذا يريدون؟

يريد المتآمرون على الثورة تحقيق بعض المكتسبات والأهداف:

الأول: استمرار حاله الشقاق والاختلاف بين كلِّ الأطراف حتى لا تعود روح الميدان ويتوحد الجميع تحت هدف واحد.

الثاني: كسب مزيد من الوقت لترتيب الأوراق وإحكام الخطط لإفشال الثورة.

الثالث: تعويق أي مسار للإصلاح أو التغيير الإيجابي الذي يصب في اتجاه تحقيق أهداف الثورة.

الرابع: إشاعة الانفلات الأمني والفوضى من خلال عمليات إجرامية منظمة ومخطط لها بدقة لتشمل كل الشرائح والفئات وكذا كل المناطق والمحافظات.

الخامس: الضغط على عموم المواطنين ليضيقوا ذرعًا بالحال الذي أثقل كاهلهم بسبب الركود والدعوة إلى الإضرابات والاعتصامات ويكفروا بالثورة وأهدافها والتحرير ومن فيه؛ حتى يتمنى المواطن الخروج من الأزمة ولو بعودة النظام البائد.

 

الحل والمخرج من هذا الواقع:

* أن نتوحد جميعًا ونتفق على أهداف واضحة ومحددة لنحقق باقي أهداف الثورة، ومطالبها (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) (آل عمران: من الآية 103).

* لا بد أن نؤخر الأمور المختلف عليها ونبتعد عن الشقاق والنزاع (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) (الأنفال: من الآية 46).

* التوافق على أي فعالية من حيث الأهداف والزمان والمكان ومن المستفيد منها، فكثير من فعاليات تمت بدون اتفاق كان المستفيد منها الثورة المضادة.

* أن نقدم المصلحة العليا للوطن ونؤخر المصالح الخاصة والأجندات الحزبية الضيقة.

* الاهتمام بالمواطن المصري وهمومه، فلا بد أن يشعر المواطن بمكتسبات هذه الثورة، فالمواطن البسيط لا يعنيه ما بين النخبة من خلاف أنه يريد تحقيق شعار الثورة (عيش- حرية- عدالة اجتماعية).

* الحفاظ على مؤسسات الدولة فهدف الثورة الحقيقي (إسقاط النظام) وليس إسقاط الدولة.

* التأكيد على سيادة القانون والوقوف صفًّا واحدًا في وجه الخارجين على القانون والمخربين ومن يحاولون إشاعة الفوضى.

* الاتفاق على شرعية البرلمان كمؤسسة منتخبة تمثل إردة الأمة وتعبر عنها وتحمي حقوقها.

* التوافق بين شرعية الميدان وبين شرعية البرلمان؛ لأن الخلاف بينهما يؤدي إلى ضياع الوطن والعودة إلى المربع صفر.

 

تمويل أجنبي أم تجسس وتخابر؟

بعد عرض قاضي التحقيق بعض تفاصيل المنظمات التي يتم التحقيق بشأن تلقيها تمويلاً أجنبيًّا من الخارج ووجود خرائط تفيد أن هناك مخططًا لإسقاط الدولة وتقسيمها لأربعة أقاليم (الدلتا- الصعيد- القاهرة الكبرى- سيناء) وتصوير بعض المنشآت العسكرية والبينات والتقارير المحرزة في القضية يجب أن يكون ملف القضية ملف تجسس وتخابر مع الدول أجنبية وليس تلقى أموال من الخارج، وإني أتساءل لماذا تكون دكتورة فايزة أبو النجا ووزارتها مَن يدير هذا الملف؟ أين دور جهاز المخابرات العامة المصرية؟ وماذا قدم في هذا الملف؟

 

وأخيرًا...

لم تنته الثورة ولا بد أن تستمر ولن نكفر بها ولا بأهدافها ولا بشبابها، ولن نفرط في دم شهدائها ولا حقوق مصابيها، وسنقف أمام من يحاول سرقتها وسرقة هذا الوطن منا.

أيها المواطنون.. كل عام وأنتم ثائرون.