أوضحت سابقًا ضرورة توقع الأزمات مثل مذبحة بورسعيد بل المزيد من المؤامرات الفاشلة التي قد تصل لاغتيال شخصيات شعبية لإحداث فوضى لإعاقة بناء النظام الجديد، فمصر هي الدولة الأقوى بالمنطقة ويستحيل أن تُترك بسهولةٍ ليختار الشعب حكامه لتستعيد سيادتها واستقلاليتها أمام الهيمنة الأمريكية الصهيونية، وهناك فلول من رجال مال وأمن وإعلام مستميتون لإعاقة الثورة التي إذا نجحت سيتحولون جميعًا للسجون.

 

- التحليل والتقييم يكون صعبًا خصوصًا مع التضليل الإعلامي الفاجر، فإحداث صدامات دامية وسط زحامات كثيفة قد يكون ممكنًا في هذه الظروف، لكن سرعان ما تتحول الأزمة إلى محنة تجمعنا لاتخاذ اللازم بشرط التقييم المتوازن.

 

- فقرار النادي الأهلي بالامتناع لخمس سنوات عن المشاركة في مباريات رياضية ببورسعيد، قرار خاطئ، فليس للأزمة علاقة ببورسعيد وكان يمكن حدوثها بأي مدينة أخرى، والقرار السليم هو منع أي تجمعات كثيفة في المرحلة الانتقالية مثل مباريات الكرة أو الموالد الدينية وخلافه، كذلك المناداة بإسقاط المشير والتخلي عن السلطة "الآن" غير مفهوم لاستحالة تسليم الحكم إلا لسلطه منتخبة، لا بد من انتخابات رئاسية أولاً، ليس دفاعًا عن العسكري، الذي أخطأ مرارًا، وهناك تخاذل مفضوح في حماية الأمن فالمجلس أعلن عن وجود جهات خارجية مرتبطة بشخصيات داخليًّا لتمويل عمليات تخريب وإحداث فتنة بين الشعب والجيش ولم نسمع عن تحقيقات، وهو أمر مذهل، فالمسئول الأول ينشر الاتهامات دون ضبط المتهمين.

 

واكتشفنا أن ضابط شرطة مصري متقاعد بأمريكا أعلن عن حرق المجمع العلمي قبل حدوثه بعدة أيام، وبعد الجريمة لم تتم معاقبة المجرمين فقاموا بحرق مبنى الضرائب!!، والمشير خرج علينا بعد المذبحة يسأل لماذا لا يتدخل الشعب لمواجهة الانفلات الأمني؟!، المشير يسأل بدلاً من أن يكون "مسئولاً"، وبالتالي يتعامل مع المذبحة على أنها قضيه أمنية فقط، والحقيقة أنها أمنية وسياسية، وبالرغم من كل ذلك فنحن لم نمتلك إلا العسكر لتولي سلطة المرحلة الانتقالية لسبب وحيد، وهو أننا سمحنا للمخلوع بإخصاء المجتمع خلال العقود السابقة ولا نلوم إلا أنفسنا، فنحن بالفعل نمثل الطرف الثالث "غير الخفي" الذي ما زال يبحث عنه الجميع!!!.

 

- محاولة اقتحام الداخلية تمثل خطأ فادحًا لا يستفيد منه إلا الفلول وإسرائيل، فمؤسسات الدولة ملك للشعب والمشكلة في قيادات الداخلية الذين ساعدوا في تدبير المذبحة، والضغوط الأمريكية المقصودة هي المنظومة  التي تخطط وتمول كل ذلك بالتحالف مع حركات سياسية وجمعيات حقوقية وقنوات فضائية ونخب مفضوحة بـ"ويكيليكس" بدعم إعلامي لتشتيت العقول بالخلط بين القضايا ليخرج البعض لمهاجمة مؤسساته وأملاكه، وأمريكا تريد عدم هيكلة الداخليه وفقًا للنظم الحديثة أو تدميرها كمؤسسة، كما تحرم عندها التمويل السياسي وتفرضه علينا.

 

- المطلوب فورًا تطهير الداخلية من الفلول مع التخطيط لتطويرها فكريًّا وتنظيميًّا لنواكب أمريكا، فمثلاً:

* يكون الوزير شخصية مدنية سياسية لتحقيق أجندة أمنية لحساب المواطنين في دولة مدنية حضارية بدلاً من شخصية أمنية لتحقيق أجندة سياسية لحساب سيطرة الديكتاتور في دولة بوليسية.

 

* حصر سيطرة الوزارة على المجالات الأمنية، فما علاقتها بقرعة الحج والرقابة على المصنفات والأحوال المدنية واستخراج بطاقات الرقم القومي والتعيينات بالمناصب المدنية وخلافه، كلها لقهر الدولة تحت قبضة الداخلية.

 

* يستحيل إدارة أمننا تكتيكيًّا مركزيًّا إلا لاستهداف الديكتاتورية، مطلوب مديريات أمن مستقلة لكل محافظة تحت سلطة المحافظ المنتخب وتتبع الداخلية فنيًّا فقط، أيضًا هناك بعض الاختلاف في الفلسفة الأمنية؛ حيث الصعيد غير الوجه البحري غير السواحل غير بدو سيناء، ولنلاحظ ذلك فيما بين الولايات الأمريكية.

 

* كلية الشرطة تكون مدنية وليست عسكرية، فالضابط يعمل في عمق المجتمع بعكس ضابط الجيش، بمعنى ذهاب الطالب للكلية وعودته لمنزلة يوميًّا مع وجود كليات بعدة محافظات وتكون تابعة للجامعات بإدارة مشتركة مع الداخلية، مثل المشاركة بينها وبين المحافظات في إدارة مديريات الأمن، هذه هي فلسفة الأمن المدني في دوله مدنية لا بوليسية.

 

-------------------

* رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار- hassanelhaiwan@hotmail.com