فاقت الجرائم التي يرتكبها النظام السوري الجبان حد التصور, وأدمت تلك المشاهد التي تنقل عبر وسائل الإعلام من مذابح وقتل وتشريد واغتصاب وفوضى القلوب الحية التي ما زال ينبض بها الحياة.

 

مشاهد تزلزل المشاعر، وتصيب النفس بالاكتئاب من الظلم المفجع الذي يقع على أناس أبرياء كل جرمهم أنهم يطلبون الحرية لبلادهم من هذا العميل الجزار الذي لم يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمة؛ حتى شرَّد الشباب، رُمل النساء، ويتم الأطفال، بل يقتلهم قتلة عصيبة على القلوب حينما يذبحهم كالخرفان في الطرقات, ويتركهم وقد غطت دماؤهم الأرصفة دون مراعاة لحقوق الإنسان الذي كرمه الله عز وجل.

 

إن ما يحدث هذا ليترك أثره العميق في نفوسنا؛ حيث إن من يراجع التاريخ ليعلم أن سوريا في القلب من مصر التي كانت دائمًا وأبدًا على مداره تحيا مع مصر بيتًا قلبًا واحدًا في الدفاع عن المسلمين ومقدساتهم منذ أن فتح المسلمون دمشق وحتى الآن لم ير عزةً ولا منعةً إلا باتحاد مصر وسوريا، ومنذ أن حدث خلل في الرابطة بسبب الأنظمة العميلة التي كانت تطبق الإستراتيجية الأمريكية في المنطقة بطريقة (فرق تسد) ونحيت عمدًا الأخوة الإسلامية؛ وجدنا هذا الهوان الذي أصابنا من جرَّاء أطماع وصراع الكراسي حتى ضاعت فلسطين والجولان معها، تلك الهضبة التي باتت علمًا تشهد بالعار الذي لحق بهذا المجرم، والذي لو وجه نصف قواته هذه إلى تحرير الجولان لتحررت ومعها القدس وفلسطين، لكن الجبان لا يظهر إلا بتسلطه على الضعيف، الأعزل، الذي لا يملك ما يدافع به عن نفسه في مواجهة تلك الهجمات البربرية الهمجية العشوائية، أما مغتصبو أرضه، محتقرو كرامته، فهم أحبابه، وأصدقاؤه يجلس معهم في المفاوضات الكاذبة، ويرضى لهم بالاستمتاع بمقدرات وثروات قطعة ثمينة من أرض سوريا الحبيبة!!

 

لم كل هذا الصمت الإسلامي والعربي على الظلم الواقع على إخواننا في سوريا؟! هل تلك الدماء لم تؤثر في قلوبنا؟! نرقد في فراشنا مطمئنين دون أن يشغل بالنا حتى الدعاء لهم!! 
قال تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39)) (الحج)، فلم يبق لهم إلا الله فهو نعم المولى ونعم النصير، وقد تخلَّى عنهم إخوانهم العرب والمسلمون قبل تخلي ما يسمى بالمجتمع الدولي.

 

هلموا يا بني الإسلام نرفع هامةً قد وطأها أعداؤكم بسبب أمثال هذا المسمى بالأسد ظلمًا وإجحافًا, أمانة جديدة قد ألقيت على عاتقكم وفي رقابكم دموع اليتامى والأرامل في شقيقتكم الحبيبة وموطن خلافتكم من قبل، فعظماء الإسلام لم يأتوا مصر إلا وقد مروا على سوريا وأكدوا وحدتهما ولكم في الصراع مع التتر والصليبيين عبرةً وعظةً، فلا تسيروا خلف دعاة (ما لنا ولهم وهم في دولة لها حدود ولا يهمنا أمرهم).

 

لكن هيا فقضية فلسطين هي قضية سوريا والعراق والسودان والصومال وكل من يعانون الظلم في هذا العالم الذي لن تعود فيه الكرامة الإنسانية إلا بإقرار مبادئ الشريعة المحمدية الغراء التي ينتظرها العالم أجمع؛ لذا يعز على أعدائها أن يتركوا الحياة بأيديولوجياتهم الفاسدة دون أن يعكروا صفو من يرفضهم ويمقت حكمهم، فلنبحث عن الوسائل الممكنة لتخليص الشعوب من ظلمهم وجورهم حسبة لله ونصرة للحق والعدل.