كما كان متوقعًا "تعارضت المصالح فتوترت العلاقات"..، حالة من الارتباك الدبلوماسي والتصعيد الإعلامي تسود مشهد العلاقات الأمريكية المصرية، وصلت إلى مرحلة عضّ الأصابع، والتهديد بقطع المساعدات الأمريكية لمصر (حوالي 2 مليار دولار سنويًّا، منها 1.3 مليار مساعدات عسكرية و250 مليون دولار مساعدات اقتصادية)، وهجوم إعلامي في كبريات المؤسسات الإعلامية الأمريكية، وتدخلات دبلوماسية تنال من السيادة الوطنية المصرية، وغيرها؛ على خلفية فتح ملفات المنظمات الحقوقية الممولة أمريكيًّا.

 

الموقف المصري أكثر قوةً وجرأةً من الموقف الأمريكي؛ الذي يبدو أنه متورِّط- ومنذ عقود- في الشأن المصري الداخلي؛ حيث التحقيقات الأولية مع 17 منظمة حقوقية قد أدانت 43 من العاملين فيها والمتعاونين معها، منهم 19 أمريكيًّا، وعشرات الأدلة أعلنتها جهات التحقيق أدانت هذه المنظمات بأنها انتقلت من العمل المجتمعي للعمل السياسي، بل المخابراتي.. وثائق ومستندات ومعلومات عن خريطة مصر السياسية والاجتماعية.. تقارير عن تمركز القوات المسلحة.. خرائط عن تقسيم مصر لأربع دويلات: (النوبة- سيناء- الشمال المسلم- الجنوب المسيحي).. خطط لشق الصف وتمزيق الوطن بالفتنة الطائفية والعصبيات القبلية.

 

الموقف الأمريكي المتشدد والمتشنج والمرتبك يضع عشرات العلامات من الاستفهام حول الدور الأمريكي في مصر ودول المنطقة، وعشرات التساؤلات حول هذه المنظمات ومهامها المعلنة والسرية، منها:

 

* هل أمريكا حقًّا حريصة على التحول الديمقراطي والتدريب السياسي ورفع الوعي المجتمعي لدى عموم المصريين؟  

 

* هل العلاقات المصرية لدى الأمريكان أخف وزنًا من مكانة هذه المنظمات الحقوقية؟ ولماذا؟

 

* هل هناك معلومات أخرى لم تعلن بعد- رغم خطورة المعلن حتى الآن- تحاول أمريكا عدم كشفها؟ وما هي؟

 

* هل كان مبارك حقًّا عميلاً للمخابرات الأمريكية كما أعلن صديق عمره الهارب حسين سالم؟ وما نوع العمالة؟

 

* هل هناك مؤسسات استخباراتية أخرى تحاول أمريكا عدم الكشف عنها ؟ ومن هي؟

 

* هل هذه المعلومات المعلنة على الرأي العام جديدة؟ أم أنها معلومة لمؤسساتنا الاستخباراتية؟ ولماذا لم تتدخل هذه المؤسسات من قبل حماية للأمن القومي المصري؟

 

* هل لدى أمريكا أهم وأخطر من كون مصر مبارك الحارس الأمين لدولة الكيان الصهيوني؟

 

* هل نحن في انتظار أوراق أخرى تكشف للرأي العام من الطرف الأمريكي والطرف المصري الرسمي، سواء بسواء؟

 

* هل تملك زوجة المخلوع معلومات أخرى من الممكن أن تلقي بها فتزيد الموقف سخونةً تضم بها أطرافًا أخرى مصرية وعربية ودولية؟

 

** هل لدى أمريكا ما يسمى استخباراتيًّا بـ"الملفات القذرة"، تخرجها لنا لنعرف مستوى وأخلاقيات ووطنية الجالسين على منصة الحكم منذ عقود؟

 

وأخيرًا.. هل الدعوة إلى العصيان المدني في 11 فبراير الجاري هي جزء من سياسة عض الأصابع المتبادلة بين أمريكا وشخص المشير طنطاوي تصفية لحسابات قديمة مع الرجل؟!
تقول المعلومات إن أمريكا لم تنجح في استيعابه واستقطابه لتغيير العقيدة القتالية للجيش المصري والتعامل مع دولة الاحتلال الصهيوني على كونها جارة وصديقة وحليفة؟ ففشلت محاولات أمريكا وجاء الوقت ليدفع المشير الثمن؟!

 

تساؤلات كثيرة تطرح على خلفية توتر العلاقات المصرية الأمريكية!!.

-----------------

* مدير مركز النهضة للتدريب والتنمية.