- عدد اللاجئين الإرتريين بالسودان يصل إلى مليون شخص
- قواعد الكيان الصهيوني بإريتريا تعمل لفصل شرق السودان
- لا بد أن يعمل المسلمون لإنقاذ إخوتهم من الموت جوعًا
- لاجئو شرق السودان يقفون بالطابور 3 أيام لتحصيل مياه
- المنظمات العالمية تعمل لطمس هويتنا العربية والإسلامية
حوار: أحمد الجندي
خرج يطوف بلدان العالم حاملاً همَّ شعبه الذي يموت جوعًا سواء في الداخل أو مخيمات اللاجئين، فيصبح هنا ويمسي هناك، على أمل الحصول على أي دعم مادي أو معنوي لأكثر من نصف مليون لاجئ غالبيتهم من المسلمين، بعد أن تخلى عنهم العرب والمسلمون، وكذلك المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان العالمية.
وتعود أصول سلطان عمر مؤسس ومدير منظمة إيثار للإغاثة البريطانية إلى أصول إريترية ويحمل الجنسية النرويجية، وتقع إدارة منظمته في مدينة برمنجهام البريطانية، ولها مكتب فرعي في العاصمة السودانية الخرطوم، وتستهدف المنظمة خدمة اللاجئين الإرتريين في شرق السودان واليمن.
(إخوان أون لاين) التقى سلطان عمر على هامش زيارته إلى المرشد العام للإخوان المسلمين في وقت سابق ليجري معه هذا الحوار:
* بدايةً متى تأسست منظمة "إيثار" للإغاثة وما سبب تأسيسها؟
** تأسست المنظمة في يوليو سنة 2007م في بريطانيا؛ لإحياء القضية الإنسانية المنسية في شرق السودان، وخدمة اللاجئين الإرتريين بالمخيمات هناك.
طوابير المياه
* وما نشاطات المنظمة؟
** المنظمة تعمل في كفالة الأيتام وتوزيع الأضاحي، والقوافل الطبية، وخدمات التعليم الابتدائي، وحفر الآبار في المناطق التي تعاني من نقص المياه، وفي 30/11 الماضي افتتحنا بئرًا كبيرًا في معسكر أم قرقور التي كانت تعاني من نقص المياه منذ عام 1977م، وكان الناس يقفون في طابور المياه لأكثر من 3 أيام، وبفضل الله استطعنا بعد حفر البئر أن نختصر الطابور إلى ساعة، وهذا بالنسبة لهم فتح كبير.
وكذلك ندعم الكتب المدرسية، وكفالة المعلمين، ونحاول إحياء القضية إعلاميًّا، كما وزعنا طرودًا غذائية بقيمه 30 ألف جنيه إسترليني أي ما يقارب ربع مليون جنيه مصري، وزعناها بالتساوي على المسلمين والنصارى في مخيمات اللاجئين.
* ولماذا يلجأ آلاف من الشعب الإرتري إلى شرق السودان؟
** لأسباب عدة، منها: التجنيد الإجباري اللامحدود، وعدم ترك الناس يعيشون في سلم وأمان، إضافةً إلى أن اللاجئين الإرتريين هربوا من الظلم والاضطهاد في البلاد منذ حرب الاستقلال عن إثيوبيا، فهاجروا حفاظًا على أموالهم وممتلكاتهم إلى السودان، وما زال النزوح مستمرًّا في الوقت الحالي؛ حيث يهاجر حوالي 100 لاجئ إريتري إلى السودان يوميًّا.
وقد تفاقم ظلم الحكومة للناس بشكل كبير، فالحكومة عدوة للدين وتنتمي إلى الفكر الشيوعي، وتقمع كل الأديان، وتقمع أي معارضة، وأمنية الشعب الإرتري في الاستقلال لم تحقق له أي شيء، بل إن البعض يفضلون الاحتلال، ولما ضاقت عليهم الدنيا بما رحبت هاجر الآلاف.
الموت بالمجاعة
* وما نسبة المسلمين في إريتريا؟
** تبلغ نسبة المسلمين في إريتريا حوالي 65% من عدد سكان البلاد، ويعيش الشعب الإريتري "مسلمين ونصارى" في توائم وسلام، ولكن النظام المستبد بدأ يخلق الفروق بين المسلمين والنصارى، ويحارب الإسلام علنًا، ويحاول استئصاله من الجذور.
* صف لنا أحوال اللاجئين في مخيمات شرق السودان؟
** منذ عام 1967م لا توجد مدرسة ثانوية للاجئين يدرسون فيها حتى الآن، والناس يقفون في الطابور لمدة 3 أيام للحصول على الغذاء، والمنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة تعطيهم ما يكفيهم لمدة 3 أيام في الشهر فقط، كما أنها تدعم اللاجئين في أول عامين من اللجوء، وبعد ذلك يتم رفع الدعم عن المعسكرات، والناس يهددهم الموت الجماعي في مخيمات اللاجئين بسبب الجدب والمجاعة وجفاف الأراضي.
* وكم يبلغ عدد النازحين الإرتريين؟
** عدد النازحين الإرتريين نصف مليون في شرق السودان فقط، ويصل عددهم في السودان كله إلى مليون شخص، وعلى الحدود مع إثيوبيا يوجد من 30 إلى 40 ألف نازح، بالإضافة إلى حوالي 20 ألف نازح في اليمن، المسلمين هناك مساكين، والمنظمات الإغاثية العالمية كلها رفعت أيديها عنهم.
الوطن الإسلامي
* وماذا عن دور المنظمات الإغاثية الإسلامية؟
** المنظمات الإسلامية تائهة في زخم ما يحيطها من أحداث، فلا يوجد أولوية لقضية اللاجئين الإرتريين إلا ما ندر، وسط تجاهل إعلامي شديد، فضلاً عن أن بعض المنظمات العالمية تعمل من أجل طمس الهوية، واستغلال العمل الإنساني لأغراض أخرى.
وأنا أدعو وأناشد المنظمات الإنسانية عامة والإسلامية خاصةً أن يهتموا بهؤلاء اللاجئين، وأن يتفقدوا أحوالهم قبل أن يدفعوا إليهم التبرعات، والحفاظ على هويتهم الوطنية وانتمائهم الإسلامي لمحيطهم الذي يعيشون فيه.
* وما أوضاع الشعب الإريتري في الداخل؟
** الشعب الإرتري في الداخل يعيش في فقر شديد، وهناك أماكن حلَّت فيها المجاعة والجفاف مثل الصومال، خاصةً المناطق القريبة من البحر الأحمر، ولكن لا أحد يتناول هذا الموضوع إعلاميًّا، فضلاً عن أن الحكومة الإريترية تمنع العمل الإغاثي في الداخل، إلا تلك التي تحقق أهداف وأغراض الدولة، وهناك منظمات إسلامية معروفة ممنوعة من العمل بالرغم من حاجة الشعب الإريتري لها في الداخل.
* وأنتم كمنظمة إيثار للإغاثة ماذا تعملون لمساعدة الداخل؟
** نحن لا نستطيع تقديم خدمات إغاثية للشعب الإريتري بالداخل؛ لأن النظام يحول بيننا وبين تقديم المساعدات لهم، والنظام يدعي أن هناك اكتفاءً ذاتيًّا، بالرغم من أكثر 5 ملايين يموتون جوعًا.
قواعد الصهاينة!
* كيف تقدر أضرار إهمال العالم العربي لإريتريا؟
** إهمال العالم العربي لإريتريا يفتح المجال أمام الكيان الصهيوني للتغلغل في هذا البلد، وهو ما حدث فعلاً، فهناك قواعد عسكرية صهيونية في الجزر الإريترية مثل جزر "دهللك"، وهناك العديد من المشروعات الاقتصادية وخاصة في مجال البنية التحتية التي يمتلكها الكيان الصهيوني تحت أسماء مختلفة، وهو ما سيؤدي إلى ما لا يحمد عقباه في المستقبل.
* مثل ماذا؟
** الكيان الصهيوني يدعم النظام الإريتري من أجل دعم المعارضة السودانية في شرق السودان للانفصال عن حكومة الخرطوم، ومن ثم تتكرر مأساة انفصال جنوب السودان وتمزيق الأمة، وسيطرة الكيان الصهيوني على هذه الدول والكيانات الوليدة، وهو ما يُشكِّل خطورةً على كل دول المنطقة.
والجميع يعلم أن النظام الإريتري سلم السفارة السودانية في أسمره للمعارضة السودانية، فضلاً عن أن إريتريا متهمة بدعمها للمعارضة في الصومال؛ لإثارة القلاقل وتحقيق عدم الاستقرار.
* وما موقف مصر وعلاقاتها بنظام إريتريا؟
** كانت هناك مؤامرة بالتعاون مع الكيان الصهيوني للتنسيق بين إريتريا والنظام المصري الهالك أمنيًّا، ودعم إريتريا في قمع المعارضة، فضلاً عن أن النظام الهالك استخدم إريتريا ضد إثيوبيا.
* وكيف ترى مصر الثورة؟
** مصر هي الرائدة الحقيقة للعالم الإسلامي، ولكن النظام البائد أفقدها مكانتها، وأصبح ليس لها دور، وقلَّص حجمها الكبير، ولكن أملنا أن ترجع مصر الثورة لدعم العرب والمسلمين جميعًا وليس جيرانها فقط، ونأمل أن يكون دعم الشعب المصري لنا أقوى وأشد.
* وماذا تقول للعالم العربي والإسلامي؟
** أقول للعالم العربي والإسلامي أن يتقي الله في هذا الشعب المقهور الفقير، فمنذ عام 1967م وحتى الآن وهو يعاني؛ لأن ما يحدث ليس من حقوق الإنسان ولا الأخوة ولا الدين.
وأقول الشعوب العربية والإسلامية أن يعلموا أن هناك شعبًا يموت جوعًا، ويحق له أن يعيش كغيره، وعار على الأمة الإسلامية أن تنسى هذه الساحة التي كانت يومًا من الأيام مناصرة لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وحاضنة لهم في الهجرة الأولى إلى الحبشة.
وما أطلبه من العالم الإسلامي أن يتبرعوا بما يلقونه في الزبالة؛ ليعطونه إلى شعبنا ليعيش في غنى.
وأقول لكل مَن يريد أن يدعمنا ويريد زيارة اللاجئين الإرتريين أنا مستعد أن أدفع لهم ثمن تذاكر السفر في سبيل العمل لإنقاذهم.
------------------------------
* من يرغب في التبرع لمنظمة إيثار للإغاثة ويخفف المعانة عن الشعب الإريتري يمكنه التواصل عبر الهاتف رقم: 00441217530245