إخوة البرلمان:

أبعث إليكم هذه الرسالة لعلها تجد صدى لمَن كان له قلب أو عقل فوعى تاريخه ليحقق مستقبله.

 

حين وقف الشعب المصري بكل أطيافه وألوانه وأنتم لا تستطيعون أن تميزوا  بينهم من إسلامييه بكل ألوانهم وأشكالهم وعلمانييه بكل ألوانهم وغير المسلمين أيضًا بكل طوائفهم ، كانوا صفًّاً واحدًا حين توحدت رؤيتهم فتوحدت كلمتهم وتوحدت هتافاتهم دون تمييز- إنه الشعب المصري الأبي- لمصر فقط كان الهتاف في الميدان.

 

أريد منكم يا أصحاب الرسالة العظيمة والمسئوليات الجسام أن تتوحد قلوبكم كما كنتم في الميدان لتتوحد كلماتكم من أجل مصر، بتجرد كامل كما كنتم في الميدان، دون النظر إلى أسمائكم أو أشكالكم أو أجنداتكم، ولا حرجَ في أن يكون لكل منكم أجندته ما دامت تصبُّ في صالح الوطن والمواطنين، ولكن هناك أولويات ينتظرها الشعب منكم جميعًا.

 

إخوة البرلمان:

إن الشعب يرقب أقوالكم وأعمالكم عن كثب، وإن الشعب بالغ منذ زمن بعيد لرشده ورشاده؟؟ أليس كذلك؟؟.

 

فهو يرى ويعلم من يهتف لصالح الشو الإعلامي  والزعامة الشخصية والحسابات الخاصة، ومن هو يتكلم من أجل تصفية حسابات كذا أو كذا، كما هو أيضًا مراقب ومطلع علي من يتكلم من أجل مصر فقط والمصلحة العامة للبلاد، فاحرصوا ألا يرى الشعب المصري منكم إلا ما اختاركم لأجله وخرج فصوَّت لكم من أجل أن تحققوه له وتنجزوه له هو فقط.

 

إخوة البرلمان:

ليعلم الكل وإني عليم بهذا الشعب وطباعه التي رأيتها فيه منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير العظيمة، هذه الثورة الفاصلة في حياة هذا الوطن كله بين مرحلة وأخرى؛ حيث انطلق قطار الشعب لأجل تحقيق رغباته وتطلعاته وأمانيه فاحرصوا ألا يسبقكم قطار الشعب لأنه الغالب في النهاية، ولن يوقفه طمعكم أو رغباتكم فهو سيحققها بكم أو بغيركم فإن هذا الشعب مليء بكم وبخير منكم الكثير والكثير، واعلموا أن الشعب يتطلع لأعمال لا أقوال، وإنجازات لا أحلام.

 

وأقول لكم بخبرتي بهذا الشعب: لا خير في قول لا يتبعه عمل، فإني رأيت في عيون شبابه وشيوخه ونسائه وبناته وأطفاله ما رأيته في عيون المساكين والفقراء والضعفاء والحزانى والثكالى؛ رأيت رغبة قوية ما شهدتها فيه من قبل، وتصميم وإرادة لم أعهدها عليه من قبل، على تحقيق كل أمانيه فاحذروا غضبته وانتقامه الذي ما صب جامه على أحد إلا أحرقه– ومن أحرقه شعبه لن تقوم له قائمة بعد– أليس كذلك؟؟.

 

إخوة البرلمان:

توحدوا وتحابوا كما كنتم بالميدان أمامي فكنت أرقب فيكم احتضانكم لبعض يوم أن أعلن خبر تنحي المخلوع دون أن تنظروا من تحتضنون أهو حبيب أم عدو؟، مسلم أم غير مسلم؟، كنتم تحتضنون بعضكم بعضًا لأنكم جميعًا مصريون وفقط.. أليس كذلك؟ أنسيتم؟.. انتبهوا: فإن التاريخ والشعب لا ينسيان.

 

فإني أذكركم بهذه الأيام التي سجلها الشعب المصري على ترابي وحوائطي وجدراني وأعمدتي، حين سجلها الشعب المصري بغضبه ورغبته في التغيير، فاحذروا غضبة ورغبة هذا الشعب الذي احتضنني داخله وأنا الميدان الفسيح فلم تتسع حوائطي وجدراني وأرضي لأعداده الغفيرة،  فأصر هو أن يتسع صدره لي ولكل مصري وغير مصري متضامنًا معه، فلم أرَ فيه تأففًا من احتكاكه ببعض، وما رأيته العجب العجاب حين يفسح الطريق لأخته وأمه وابنته دون أن يعرفهم إلا لأنهم مصريون. فلتتسع صدوركم اتساعها بالميدان، أليست هذه أخلاقكم بالميدان؟ فلتكن كذلك بالبرلمان.

 

إخوة البرلمان:

ما رأيت من هذا الشعب حالة تحرش واحدة أسجلها عندي بالميدان، ولم يتصيد أحد لأحد خطأ أو هفوة لأن الحب كان شائعًا بينهم لأقصى درجاته فتجاوزوا هذه الهفوات والعثرات وغيرها الكثير حين امتلأت القلوب بالحب.. أليست هذه أخلاقكم بالميدان؟؟ 

 

فأريد منكم وكذلك الشعب المصري العظيم يرقب فيكم وينتظر منكم أن تكونوا كما كنتم بالميدان أصحاب أخلاق فاضلة دون تحرش أو تصيد للأخطاء بل يجب أن يكون التجاوز شيمتكم والتفاني همتكم والتبني للأعمال حرصكم والإيجابية فضيلتكم، فأروا الشعب العظيم منكم خيركم وفضائلكم وشيمكم وحرصكم.

 

إخوة البرلمان:

رأيته وهو يقسم اللقمة بينه بعضًا لبعض دون تمييز... فوجدت إيثار هذا الشعب- وبه خصاصة واحتياج لها- إلا أن ألم الجوع زال لأن البطون قد طهرت من رغباتها فشبع الكل وإن كان الطعام قليلاً مع بعضهم فما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا لاستمساكهم بالحق.

 

فاستمسكوا بالحق أيها البرلمانيون الشرفاء لتتوحد كلمتكم كما كنتم وأنتم بين أحضاني، ولا حاجة لتلهفكم على الكلمة طالما أنها تسير بانتظام وترتيب فان النظام طريقه قصير لتحقيق الرغبات والأمنيات أما غير ذلك فطريقه طويلة جدًّا... ولا يؤدي لتحقيق شيء وساعتها يكون الوقت قد ضاع هدرًا، أليس كذلك؟

 

فاقتسموا الكلمة اقتسامكم اللقمة كما كنتم في الميدان، أليست هذه هي أخلاق الميدان التي علمتموها للعالم أجمع؟... أليست هذه هي الحضارة العريقة التي لقنتموها لأصحاب الحضارات مدعي التحضر والتقدم؟ أليس كذلك؟

 

يوم أن صدق الشعب فافترشوا الأرض والتحفوا السماء فسترهم الله فاصدقوا اليوم يستركم الله.

 

وإلا فإني أقسم وما لي من قسم، أني سأكون دومًا على أهبة الاستعداد لاستقبال هذا الشعب مرات ومرات لمحاربة كل من يريد أن يبني نفسه على حسابه، ولا تنسوا أنهم قد حفروا أرقام هواتفهم على أرضي وأعمدتي وأحجاري وهي رنة أو زنة.

 

الراسل: ميدان التحرير.

عنوانه: قلب كل مصري.

المرسل إليه: نواب الشعب بالبرلمان.

العنوان: ترسل نسخة إلى مجلس الشعب المصري.

وأخرى لمن يرغب أن يكون نائبًا عن الشعب.

-------

* المهنة: محام ثائر من ثوار 25 يناير.