إن ما حدث في بورسعيد وتداعياته في ميدان التحرير وشارع محمد محمود وحول وزارة الداخلية وما سوف يحدث، حلقة من حلقات الهدم المراد لهذا الوطن الحبيب؛ فما حدث ليس عصبية لمباراة أو لفريق، ولكنها أحداث مدبرة هدفها هدم الوطن من خلال:
أولاً: إثارة الرعب والإحساس بعدم الأمن في مصر بعد الثورة المباركة وهي رسالة عبر عنها المخلوع قائلاً: (أنا أو الانفلات الأمني).
ثانيًا: زرع عدم الثقة في الشعب أنه لا يستطيع البناء.
ثالثًا: محاولة إيجاد قناعة داخل الشعب أنه لا بد أن يحكم بالقوانين الاستثنائية والطوارئ وبالحديد والنار كما يقولون.
رابعًا: إضعاف الثقة في التيار الإسلامي وقدرته على قيادة البلاد.
خامسًا: نشر الفوضى داخل البلاد.
وغيرها من الأهداف الخبيثة التي يسعى إليها الطرف الثالث كما يقولون.. فمن هو الطرف الثالث؟!
هو الحركة الصهيوأمريكية، العدو الأول للإسلام والمسلمين، وهي التي تحمي مشروع إسرائيل الكبرى وتدفع المليارات من الدولارات لتحقيق هذا المخطط الإجرامي، وبالطبع هي لا تستطيع تنفيذه إلا من خلال عناصر من بني جلدتنا ويعيشون بيننا؛ سواء كانوا من النظام المخلوع وأعوانه من رجال أمن الدولة ومن لهم مصالح في هذه الفوضى أو الخائفون من وجود الإسلاميين في السلطة أو الخائفون من المساءلة الجادة والتحقيق العادل، وآخرون عباد للمال عاشقون للفوضى لما بها من حرية الشهوة.. هؤلاء أخذوا دعمًا ماديًّا بالملايين ومعنويًّا عبارة عن دورات تدريبية من هذه الحركة الصهيوأمريكية، وصدق الله العظيم إذ يقول: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (37)) (الأنفال).
إذن هذا المخطط لا بد أن يكون واضحًا وجليًّا أمام أعيننا، وإذا وضح فما الدور المطلوب منا إذًا؟
1- التعلق بالله الواحد الذي بيده الأمر كله.. ودقِّق النظر في قوله تعالى: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)) (المائدة)، إذًا من الذي يملك أن يطفئ نار الفتنة؟ إنه الله العلي الجبار؛ فلا بد أن نتعلق بمولانا تبارك وتعالى.. ندعوه ونرجوه ونردد كثيرًا: حسبنا الله ونعم الوكيل.. اللهم رد كيد الكائدين وحقد الحاقدين.
2- الترابط والأخوة بين كل فصائل المجتمع الإسلامي، الإخواني والسلفي، الإسلامي والعلماني؛ بل المسلم والمسيحي من المحبين والخائفين على الأوطان، فإن الخطر الذي يهددنا واحد، ولا بد أن نجتمع ضده يدًا واحدة كما كنا في التحرير.. كان الشعب كله يدًا واحدة، ولنعلم أن حال وقوع مصر لا قدر الله تقع على الجميع، ولن تفرق بين أحد، وصدق الله العظيم حين قال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)) (الحجرات).
وقوله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)) (آل عمران).
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة".
وقال: "عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة".
وقال: "عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".
كل هذا وغيره لأجل مصلحة المسلمين وتماسكهم وقوتهم، وكما قال معن بن زائدة يوصي أبنائه:
كونوا جميعًا يا بنيَّ إذا اعتــرى *** خطبٌ ولا تتفرقوا آحـادا
تأبى الرماحُ إِذا اجتمعْنَ تكسرًا *** وإِذا افترقْنَ تكسرتْ أفـرادا
3-لا بد أن نثق في قدرتنا على التحدي والبناء ومواجهة الفساد والإفساد، فنحن أمة تمتلك القدرات والمقومات البشرية بأكثر مما تمتلكها أي أمة أخرى، ومهما كانت التحديات فنحن بعون الله قادرون ونثق في نصر الله لنا.
4-الدور المجتمعي الإيجابي الذي يجب أن يقوم به المجتمع ضد هؤلاء البلطجية والمتآمرين ويتبين ذلك في قوله تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (104)) (آل عمران).
وقول رسوله صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". (رواه مسلم)؛ فعلي من يرى منا عملاً من أعمال البلطجة أن يتصدى له، وعلى كل الموجودين صده ونهره بما لا يخالف آداب الإسلام وشرائعه، ولا بد لكل فئة من فئات المجتمع أن يكون لها دورًا إيجابيًّا واضحًا وخطة عمل لمواجهة هذه البلطجة.
خامسًا: لا بد من الوقوف بإيجابية ضد الإعلام المضلل والعميل المشعل للفتنة وبرامج الحوار التوك شو التي تهدف لزرع الزعزعة وعدم الأمن في نفوس الشباب؛ حتى تقتل فيهم الأمل؛ إما بمقاطعة مشاهدتها أو المشاركة الجادة منا والاتصال بهذه البرامج للحديث معها ومناهضتها.
سادسًا: أن نبدأ العمل ونوجه دفة الإنتاج إلى الأمام ونتجنب المظاهرات والاعتصامات وغيرها من معوقات التقدم؛ تطبيقًا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها" (رواه الإمام أحمد). وأخيرًا ندعو الله عز وجل أن يديم الخير لأمتنا، وأن يحفظها من كل سوء.