يظل الشباب دائمًا هو الطاقة الدافعة لجسد الوطن، سواء كان هذا الوطن في محنة يريد أن يتجاوزها بحل مشكلاته والنهوض بنفسه، أو وطن مستقر يريد أن يدخل حلبة المنافسة ليسبق غيره.

 

يظل الشباب دائمًا هو حجر الزاوية وركن الأساس، والوقود المشغل لقاطرة العمل من أجل قيام بلد ونهضة أمة، ولذا كان الشباب وسيظل هو الاختيار الأول دائمًا لكل من يريد أن يحدث حركة تغيير في أي مكان كان أو أي مؤسسة كانت، وليس أدل على ذلك من أن الثورة المصرية العظيمة كانت طليعتها وجسمها الصلب من شباب خرج بما أوتي من قوة جسدية وشدة إيمان بالمبدأ والفكرة وإصرار أسطوري؛ لإسقاط الظلم وتحرير البلاد.

 

كان الشباب هم صلب دعوة الرسول طيلة ثلاثة وعشرين عامًا، آمن فيها الرسول بقدرات الشباب، وأعطاهم الثقة، وحملهم مسئوليات كبرى وخطيرة.

 

فعندما أراد الرسول أن يرسل مندوبًا عنه في المدينة بعد بيعة العقبة الأولى؛ كي ينشر تعاليم الإسلام ويعرف الناس بالدين الجديد، فإذا به يختار الشاب النابه "مصعب بن عمير" ذا السبعة والعشرين عامًا، فيرسله بمفرده في بلد لا يعرف فيه أحدًا ولا يعرفه فيه أحد، وإذا بمصعب الشاب الصغير يحقق نجاحًا باهرًا في بلد غريب، يعاني من عدم استقرار، بعد حرب دامت طويلاً بين الأوس والخزرج.

 

وعندما أراد الرسول أن يعين أميرًا على وفد المسلمين المهاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى، فإذا به يختار الشاب "جعفر بن أبي طالب" ذا الخمسة والعشرين ربيعًا، ليقف أمام النجاشي رئيس الدولة، يقنعه بدعوة الإسلام أمام مؤامرات داهية العرب "عمرو بن العاص".

 

وعندما أراد الرسول أن يختار من يكتب له الوحي، كان من بين من اختارهم الشاب "زيد بن ثابت" ابن ستة عشر عامًا.

 

لماذا الشباب؟

 

لأسباب أربعة، يقع الاختيار على الشباب لمن ينشد التغيير ويحقق ما يريد:

الأول: أن الشباب يملك القوة الجسدية التي تتيح له العمل ساعات طويلة وبقوة كافية.

 

الثاني: أن الشباب يملك مرونة فكرية تمكنه من استقبال الأفكار الجديدة بسهولة، مع الإيمان بجدوى الحوار مع الآخرين.

 

الثالث: أن الشباب لديه قدر كبير من الحرية والاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار.

 

الرابع: أن الشباب لديه طاقة حماس جبارة تمكنه من البذل والعطاء والتضحية، وهي عوامل مطلوبة لتحقيق الصعب وتجاوز المستحيل.

 

من هنا اعتز الله بالشباب، فجعلهم أحد سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله.. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سبعة يظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين" (أخرجه البخاري ومسلم).

 

ثم يذكرهم عز وجل في كتابه بقوله: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)) (الكهف)، ومن هنا كان العمل في وسط الشباب ضرورة ملحة، وهدفًا إستراتيجيًّا في الدعوة إلى الله، ووسيلة حتمية في السعي لبناء بلدنا من جديد.

 

أهداف العمل في قطاع الشباب

 

مع الأخذ في الاعتبار أننا نتعامل مع شريحة تبدأ من سن 15 وتمتد إلى سن 40 سنة، ومن خلال المشكلات التي يعاني منها الشباب، ورؤية حزب الحرية والعدالة في الاستفادة من طاقات الشباب وتفعيلهم في خدمة بلادهم ونهضتها، أرى أن نضع أهدافًا تتميز بفعاليتها وملاءمتها لطبيعة المرحلة، وطبيعة الإمكانات المتاحة والتي يمكن أن تتطور حسب تطور الأجهزة التنفيذية (الحكومة) مع الزمن، والأهداف المقترحة هي:

1- حل مشكلة البطالة.

2- حل المشكلات الاجتماعية لزواج الشباب.

3- التربية الدينية والثقافية والسياسية للشباب.

4- تدريب الشباب على تحمل المسئولية في مواقع العمل الوطني.

5- دفع الشباب للاهتمام بممارسة الرياضة.

 

وسائل تحقيق الأهداف

 

أولاً: حل مشكلة البطالة:

تمثل مشكلة البطالة المشكلة الرئيسية لأي دولة، لما لها من تأثير سيء يمتد للحالة الاجتماعية والأخلاقية والسياسية والأمنية، فزيادة معدلات البطالة بين الشباب تعني عدم قدرة الشباب على الزواج، وهو ما يعني استعداد المجتمع للانحلال الأخلاقي، وضعف مناعته ضد ارتكاب الجرائم، مما يزيد من معدلات الجريمة، بالإضافة إلى تزايد المشكلات النفسية، وإصابة المرحلة بأمراض الاكتئاب والإحباط وفقدان الأمل.

 

لذا كان من أهم الأولويات، محاولة حل مشكلة البطالة لدى الشباب عن طريق الوسائل الآتية:

1- المشروعات الصغيرة: المشروعات الصغيرة تمثل عصب الاقتصاد في كل الدول المتقدمة صناعيًّا، وهي تساهم في إيجاد فرص عمل في هذه الدول بنسب مدهشة، فقد ساهمت في توفير 58% من إجمالي فرص العمل المتاحة في أمريكا. وفي كندا تساهم في توفير 33% وفي اليابان 55.7% والفلبين 74%، وإندونيسيا 88%، وكوريا الجنوبية 35%.، (إحصائية عام 2009).

 

ويوجد الكثير من الأفكار البسيطة التي يمكن تطبيقها بنجاح بإذن الله، إذا ما سبقها حسن توكل على الله بدراسات جدوى متقنة ولحقها عمل دءوب وجهد منظم، أما قضية التمويل، فيمكن التعاون مع الصندوق الاجتماعي، والذي لديه بالإضافة إلى عنصر التمويل، دراسات كثيرة في هذا الشأن، كما يمكن الاتصال برجال الأعمال القريبين، وشرح الفكرة لهم ودعوتهم للمساهمة في عملية التمويل.

 

2- التوظيف: يمكن الاتصال بالشركات ومعرفة ما تطلبه من تخصصات، وبعد تجميع عدد معين من الوظائف يتم الإعلان عنها والتوصيل بين الطرفين.

 

3- دورات حرفية: يمكن عقد اتفاق مع إحدى مدارس التدريب المهني بإقامة دورات تدريبية للشباب الراغب في تعلم بعض الحرف المهنية، مثل السباكة والنجارة والخراطة.. إلخ، نظير مقابل يتم تحديده.

 

ثانيًا: حل المشكلات الاجتماعية لزواج الشباب:

وتتمثل المشكلات الاجتماعية الخاصة بزواج الشباب أولاً في صعوبة عملية الاختيار، ثم عدم الوعي بطبيعة مرحلة الخطبة، ثم تأتي مشكلات ما بعد الزواج، ويمكن حل هذه المشكلات عن طريق:

1- إنشاء مكتب زواج يتلقى معلومات عن الراغبين في الزواج من الجنسين، ثم إجراء عملية توفيق بين الرغبات، ثم القيام بترتيب مقابلة للطرفين.

 

2- دورات إرشادية لمرحلة الخطبة والزواج، وخصوصًا الخبرات المتعلقة بالسنة الأولى، حيث تشير الإحصاءات إلى ارتفاع نسبة الطلاق بين الشباب في السنة الأولى من الزواج.

 

3- إقامة مكتب استشاري يوم في الشهر مثلاً للجلوس مع حالات محددة، وتعطى الأولوية في هذا اليوم لمشكلات الشباب.

 

4- إقامة رحلات أسرية.

 

ثالثًا: التربية الدينية والثقافية والسياسية للشباب:

الفرق بين التثقيف والتربية، أن التثقيف يعني التغذية بالمعلومات، أما التربية فتعني ربط هذه المعلومات بالقيم الإسلامية وتحويلها إلى سلوكيات يومية وطبيعية، ويمكن تحقيق هذا الهدف عن طريق الوسائل الآتية:

1- إقامة صالونات ثقافية.

2- تنظيم حملات لنشر الأخلاق في الشوارع.

3- فتح فصول "أكاديمية الشباب"، وهي عبارة عن فصول تعليم تعنى ببناء الشخصية الإسلامية من كل الجوانب (علوم شرعية- علوم حياتية ومجتمعية).

4- تنظيم رحلات.

5- تنظيم محاضرات وندوات.

 

مع الاجتهاد أن تتم هذه الوسائل بصورة غير تقليدية ومشوقة وجاذبة للشباب قدر الإمكان.

 

رابعًا: تدريب الشباب على تحمل المسئولية في مواقع العمل الوطني؛ حيث يتم التدريب على مهارات القيادة، ويمكن في ذلك الاستعانة بمشروع صناعة القائد للدكتور طارق السويدان.

 

خامسًا: دفع الشباب للاهتمام بممارسة الرياضة؛ وذلك عن طريق:

1- التعاون مع إدارات الأندية لتفعيل الألعاب والأنشطة الرياضية داخل النادي، ثم دفع الشباب للاشتراك في هذه الأندية.

تفعيل النشاط الرياضي داخل المدارس عن طريق إقامة مسابقات رياضية على مستوى المدارس.

 

نشر قيم الرياضة البناءة التي تهدف إلى بذل الجهد والتعاون والعمل الجماعي، والعدالة ونبذ التعصب وتعلم قواعد التنافس الشريف، والتي تحقق مبدأ التعارف والمحبة، وتقوي الصلات بين الشباب وليس العكس.

 

إن التنمية في مجال الشباب تعني التنمية في أكثر من نصف مواطني مصر تقريبًا، وتعني التنمية في أقوى رأس مال بشري، قادر على أن يحقق آمال وطموح وطن يحتاج بشدة إلى سواعد أبنائه، اليوم قبل الغد.

 

----------

* ahmedsalah146@yahoo.com