مصر تشتعل على يد حفنة من بقايا النظام السابق وببنزين وكبريت عدد من وسائل الإعلام.
ومكاسب الثورة تسرق من بين أيدينا، ونقابة الصحفيين التي نعدها من أجمل مكاسب الثورة في سبات عميق!
أن تتخلف نقابة الصحفيين عن المشاركة الإيجابية في قضايا الساعة فهذا أمر جلل، وأن تشارك مساحة غير قليلة من الإعلام المصري المسخر لخدمة فلول النظام السابق في تأجيج الفتنة والسير في الاتجاه العكسي ضد مكاسب الثورة ومصالح الشعب وتتأخر نقابة الصحفيين الجديدة ونقيبها الذي تمنيناه كثيرًا ونؤمل فيه طويلاً؛ فهذا أمر لا يحتمل السكوت؛ فكيف تتأخر أو تتخلف أهم نقابات مصر عن أداء دورها في ضبط وترشيد الإعلام المصري وتوجيه بوصلته لخدمة المصالح الوطنية المصرية التي لا يختلف عليها أحد ووفق المعايير المهنية الإعلامية المتعارف عليها؟!
استبشرنا كل الخير بالانتخابات الشفافة والتجربة الديمقراطية الرائعة لنقابة الصحفيين، التي أتت بمجلس ونقيب حقيقيين، يمثلان الجماعة الصحفية في مصر، وعندما نتحدث عن مصر نتحدث عن مصر الكبيرة الحاضنة لأمتها العربية، وعندما نتحدث عن نقيب الصحفيين نتحدث عن كبير وراعٍ وموجِّه ومرشد الصحافة المصرية.. تلفزيون وإذاعة وصحفًا ومجلات.
بطبيعة الحال أدوار نقابة الصحفيين ومهامها في عهود الفساد والاستبداد تختلف عنها في عصور الحرية والنور، وخاصةً لنقابة الصحفيين التي تمثل رأس الحربة للمجتمع، والتي يقع عليها العبء الأول في انتزاع الحرية وفتح آفاق تمدّدها، وتغييب ظلام الكذب والتضليل والفساد والاستبداد عن المجتمع.
في العهد السابق يمكننا أن نكتفي في نقابة الصحفيين برعاية مصالح الصحفيين بكل تفاصيلها، أما الآن فالأمر يختلف كثيرًا، وخاصةً أن مصر تمر بمنعطف تاريخي كبير يجب أن يتم عبورها لمرحلة التنمية والنهضة.
ومن ثم يجب أن يمتدَّ دور النقابة لما هو أوسع من ذلك، إلى الهمِّ العام وقضايا المجتمع والأمة، وتحمُّل مسئوليتها لاستكمال أهداف الثورة، وضمان أمن المجتمع واستقراره، وصولاً إلى مناخ يسمح لملفات التنمية من المرور، وبدء عجلة التنمية والنهضة.
غريب جدًّا مشهد الإعلام المصري، خاصةً الحكومي منه، بالإضافة إلى العديد من قنوات الفتنة والأكاذيب والتحريض التي تؤجِّج الفتنة ليل نهار؛ مخالفةً بذلك كل المعايير المهنية الإعلامية المتعارف عليها.
أحسب أن من أول مهام النقابة الجديدة هو استعادة توازن الإعلام المصري واسترداد هيبته وريادته العربية، ولن يكون ذلك إلا بالتزام بالمعايير المهنية الإعلامية المتعارف عليها، وعلى يد نقيب حازم ونقابة حاسمة وواعية وتعرف كيف تمتلك الأدوات التي تمكنها من ضبط الجماعة الصحفية وإرشادها، وتضبط بوصلتها نحو المصالح الوطنية العليا ومن شذ فله العقاب المناسب ولو وصل لحد الحرمان من نيل شرف الانتساب لأعرق نقابات مصر والعرب نقابة الصحفيين المصرية.
بالتأكيد يا سيادة النقيب يمكنك عقد جمعية عمومية وإعداد وثيقة تمثل الحد الأدنى من المعايير التي يجب أن تلتزم بها الجماعة الصحفية، وأن تكون بمثابة وثيقة تقدم لمجلس النواب لتكون بمثابة مشروع قانون لمحاسبة الخارجين عليها، عندئذ نستعيد للإعلام توازنه ورشده، ونمهد الطريق لإلغاء وزارة الإعلام، وليمتلك الصحفيون قراراهم من داخل أنفسهم، ونستعيد للنقابة ولنقيب الصحفيين قوته وهيبته ومكانته.
سعادة نقيب الصحفيين، الأمر جلل وخطير، وامتلاك أدوات الفعل لن يكلفك إلا عددًا من المستشارين القانونيين والسياسيين.. بعدَها تحرَّك والإعلاميون الشرفاء حولك، ومصر كلها خلفك، وسيذكر التاريخ وقفتك لضبط الإعلام وإرشاده بقوة القانون وقوة النقابة، وسحب أداة كبيرة وفاعلة من يد فلول النظام السابق.. ورقة الإعلام التي يزيفون بها الحقائق ويروِّجون من خلالها الأكاذيب، فيحرقون بها الأخضر واليابس.
وأخيرًا، كل الحب والتقدير لنقيب صحفيي مصر، ودعائي لك من كل قلبي، وهو واجبي نحوك بالنصح في الله تعالى.