زوجة حزينة- مصر:
تزوجت منذ ثماني سنوات، ورفضت الكثير من العرسان حتى رزقني الله بمَن به صفات ممتازة أريدها.. كريم حنون متفاهم بعض الشيء؛ ولكنه عصبي جدًّا فوق الوصف، فهو إنسان مزاجي، وفي وقت ما يكون سعيدًا، وبعدها مباشرة ينقلب فجأة وينفعل لأتفه الأسباب!!
والمشكلة الأكبر أنه عندما يغضب يقول كلامًا قبيحًا جدًّا فيسب ويلعن ويسب بأقبح الشتائم، ولا يملك نفسه أبدًا عند الغضب، وذلك يشعرني بالألم الشديد فأخاف عليه من عقاب الله؛ لأن المسلم لا بد أن يكون عفيف اللسان، حاولت أن أتحدث معه في هذا الأمر، ولكن أوقات يُبدي لي حزنه على ذلك، وأوقات أخرى يقول: "أنا كده وإن كان عجبكوا"!
ولا أدري ماذا أفعل؟ والمشكلة أني بدأت أشعر بالفتور نحو زوجي؛ وخاصةً عندما يكتئب ولا أستطيع أن أعرف السبب؛ ما جعلني أشعر بالاختناق والملل، وعدم القدرة على إسعاده مع أنني أبذل قصارى جهدي؛ كي أسعده لأني أعرف حق الزوج جيدًا وأخاف من الله كثيرًا أرجو إفادتي وجزاكم الله خيرًا.
تجيب عنها: أسماء صقر الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين)
قبل أي شيء اسمحي لي أن أسألك ما معنى "عندما يكتئب".. التي جاءت في جملتك ما قبل الأخيرة؟ وما مظاهر هذا الاكتئاب؟ إن إجابتِك يجب أن تكون غاية في الدقة؛ ذلك أنه قد ينبني عليها إستراتيجية مختلفة تمامًا لحل مشكلتك.
إن كنت تقصدين اكتئابًا بالمعنى المرضي الحقيقي وليس المظهري للكلمة.. فإن ذلك يحتاج لاستشارة طبيب نفسي.
أختي الفاضلة.. إن ما تشتكين منه هو زوج عصبي جدًّا كما ذكرتِ، وأما الألفاظ وتغير المزاج وغيرها، فهي مجرد مظاهر مصاحبة.. وإن التعامل مع الشخصيات العصبية يحتاج إلى مهارة وتحكم فائقين.. والتحكم لن يكون فقط بألا تكوني ردة فعل، ولكنه سيكون تحكمًا في حالتكِ المزاجية أيضًا ألا تتأثر.. وأنت بالطبع تعلمين أنه لا تزر وازرة وزر أخرى.. فلا تشعري بذنب ما لم تقترفيه.
أولاً: لا تتعاملي مع عصبيته بشكل شخصي.. أي لا تأخذي أفعاله على محمل أنها إهانة لك أو عدم تقدير أو لأنك مقصرة أو غيره؛ ببساطة لأن ذلك ليس صحيحًا.
ثانيًا: حين يعتذر فإنه يكون في أصدق حالاته.. هو بالفعل يريد أن يكون أفضل، ولكن ذلك صعب جدًّا عليه.. وحين يقول لك: "أنا كده وإن كان عجبكوا" يكون متعبًا من عصبيته ويائسًا من النجاح، وحزينًا من نظراتك أنتِ والأبناء إليه في هذه اللحظات.. وإن أبدى عدم اكتراثه.
لذا عليك ألا تنتقديه بأي شكل من الأشكال لفترة ولنقل 40 يومًا.. ولكنك ستتخذين ردة فعل كلما أساء التجنب الهادئ الذي يوصل رسالة رسمية– أكرر- رسالة رسمية مهذبة جدًّا.
ثالثًا: يجب أن تعرفي ما أسباب ثورته أو غليانه؟ أعرف أنك ستقولين: أي شيء وكل شيء!!.. ولكن لا بد أن "الكل شيء هذا" له نمط محدد مثلاً.. البطء في استجابة من حوله له ولو كان جمادًا!! أو أنه بطبيعته يطلب المثالية ومنظم بشكل كبير.. أو غيره.
بقدر الإمكان تلافي هذه النقاط.. وإن كان لا بد فتحدثي إليه عن بعض تلك الأمور التي تفوق قدرتك.. أخبريه بذلك.. أعلميه بإمكاناتك وأنك ستحاولين أكثر ولكن عليه أن يكون أكثر صبرًا.
إن الحديث مهما كان طيبًا ومعسولاً لن يجعله يتوقف عن العصبية فورًا ولكنه- مع بعض الحنكة- وعلى مر الوقت ستحسن الكثير من أوضاعكما.
رابعًا: علمي نفسك ما نقاط تبريده؟ -إن جاز لنا أن نستخدم مصطلح التبريد- فعلينا أن نبحث عما يجعله يهدأ سريعًا.. أحتاج منك أن تفكري في 5 تصرفات فورية إن فعلتها فإنه سيهدأ فورًا أو على الأقل يصمت.. مثل الانسحاب لغرفة أخرى مثلاً، أو إزاحة ما علق في طريقه.
و5 جمل أو كلمات تساعد على ذلك.. اكتشفي وجربي وتعلميها.
خامسًا: متى بدأت الأوضاع تصبح غير مطاقة بالنسبة لك خلال 8 سنوات؟.. هل هناك احتمال أن يكون قد أصبح أصعب فقط لأنك أصبحت أقل تحملاً؟.. هل يعاني من ضغوط شديدة في الحياة والعمل وغيرها؟.. هل يمكن أن تكون عوامل الروتين وضغوط تربية الأبناء والحياة المادية هي المتسبب الحقيقي في شعورك بالفتور والملل؟
أريدك أن تنتبهي أننا أحيانًا بينما نركز كثيرًا على أزواجنا ننسى أن نسعد ونهتم بأنفسنا ونصبح أقل مرحًا ما يضمن أن نظل ضمن دائرة الفتور والملل.. اهتمي بنفسك ومارسي الرياضة أو أي هواية تسعدك وتُسرِّي عنك.
سادسًا: خذا بعض الوقت معا بعيدا عن الأبناء والمسئوليات والمشكلات ولو يومًا واحدًا.. ذلك مهم مهم مهم.. اخترعي تغييرات في بيتكما وعلاقاتكما ونظِّمي نزهات الأسرة وغيرها.. وشاركيه مشاعرك بشكل إيجابي.
سابعًا: اهتمي بالروائح.. رائحة البيت ككل والمفروشات والملابس والحمام، ويمكنك استخدام الزيوت العطرية، فقد ثبت أنها تؤثر كثيرًا في الحالات المزاجية وتهدئة الأعصاب، ومنها رائحة الياسمين والورد والبابونج، وكذلك بعض الأعشاب، مثل شاي إكليل الجبل والبابونج، فتضعي ملعقة كبيرة منها في كوب من الماء المغلي لمدة لا تقل عن 10 دقائق، وطبعًا صفِّيه قبل الشرب.
أسعد الله دنياكما وآخرتكما.