لا يستطيع أي منصف أو محلل محايد أن ينكر دور الإخوان المسلمين في التصدي لظلم وفساد نظام مبارك طوال عقود دفعوا خلالها فاتورة غالية من حريتهم الشخصية ودمائهم وأموالهم، ووضعوا أرواحهم على أكفهم أثناء الثورة فكان منهم- مثلهم في ذلك مثل كل أفراد الشعب– الشهداء والجرحى والمكلومين.

 

وبعد تنحي مبارك مد الإخوان أيديهم إلى كل القوى السياسية والأحزاب والهيئات والائتلافات بجميع مشاربها وألوانها من أجل بناء مصر الحديثة على أسس جديدة من الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

 

وكانت هناك خارطة طريق أجمعت عليها غالبية الأمة بعد استفتاء حاز موافقة أكثر من 77% من الشعب المصري، صحيح كانت خطوات انتقال السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى الشعب عبر انتخاب هيئاته المختلفة بما فيها مجلسي الشعب والشورى ثم الرئاسة بطيئة في مراحلها الأولى، وهو ما دفع الإخوان وذراعهم السياسية، ممثلاً في حزب الحرية والعدالة إلى التحرك وبقوة في سبيل التعجيل بخطوات نقل السلطة والنأي بالجيش المصري العظيم عن أن يكون طرفًا في اللعبة السياسية، بما يشغله عن دوره الحقيقي.

 

هذا في الوقت الذي كان هناك الكثير من القوى التي تدفع في اتجاه أن تظل مقاليد الأمور في يد المجلس الأعلى للقوات المسلحة تحت حجة عدم الاستعداد الجدي للانتخابات.

 

وقد لوحظ أنه في أعقاب كل مرحلة من انتخابات مجلس الشعب كانت تحدث أحداث تتفاعل بسرعة ويسقط فيها شهداء وجرحى، كما كانت هناك محاولات لدفع الإخوان ووضعهم في آتون هذه المعارك، فإذا ما غابوا كان الهجوم والسباب والألفاظ التي يندى لها الجبين.

 

وعندما جاءت ذكرى الثورة، وشارك فيها الإخوان بكل قوةٍ مع جميع الأطياف والقوى السياسية ظهر واضحًا أن هناك من يدبر للإساءة إليهم وكأنه يعاقبهم على مشاركتهم في الثورة ثم على نجاحهم في انتخابات مجلس الشعب.

 

ولقد لاحظت وبشكل شخصي أن هناك عددًا غير قليل من الشباب الذي كان يعينه أمن الدولة السابق في الاتحادات الطلابية بكليات الجامعة، موجود وبكثرة في ميدان المحافظة بالمنصورة يهتفون ضد الإخوان ويحاولون افتعال المشاكل معهم، ولولا حكمة العقلاء من الإخوان وغيرهم وفهمهم لمرامي هؤلاء لحدث ما لا يحمد عقباه.

 

ولذا فإنني أناشد الشباب الثوار أصحاب النقاء الثوري الحقيقي أن يُخرجوا من بينهم مثل هؤلاء الذين يلطخون وجه الثورة النقي بقيح وصديد الحزب الوطني المنحل، وأن يعوا أن السر الحقيقي لنجاح الثورة كان في توحدها وانصهارها في بوتقة واحدة، كما أنه لا مانع من الاختلاف في الرأي الذي لا يفسد للود قضية، فإن التنوع هو الذي سيُشكل في النهاية الصورة الفسيفسائية الجميلة، وأن احترام الآخر هو نوع من الرقي الحضاري الثوري.

 

وفي النهاية فإن الرأي للشعب يقول كلمته التي يجب أن تُحترم، وما علينا إلا أن ننزل على كلمة الشعب جميعًا، وأن نحني لها الهامات أيًّا كانت النتائج.

 

وأخيرًا فإن محاولات المتربصين بالثورة لن تهدأ، وإذا كانت توجه اليوم ضد الإخوان فستوجه غدًا لغير الإخوان ممن شاركوا في الثورة بعقولهم وأرواحهم ودمائهم.

 

فلنعِ الدرس جيدًا، ولنكن جميعًا يدًا واحدة، حتى تعود للثورة عبقها الجميل مثلما كانت في الأيام الخوالي.

والله من وراء القصد