1- يوميات واحدة من الشعب

 

لم أكن ممن فجروا مظاهرات المصريين، ولم أتشرف بأن أكون ممن بدأ شرارة الثورة، ولست ممن قادوا ودبروا، ولا أدعي بطولة لست أملكها.

 

ولكنني واحدة من شعب مصر دفعها الظلم الواضح، بل قل البغي البين، بل قل القهر الصارخ، والقتل الفاجر إلى المشاركة في هذه الثورة التي أيدها وباركها الله تعالى بعدما علم أن المصريين بدءوا يغيرون من أنفسهم: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) (الرعد: من الآية 11).

 

2- الحمد لله الملك

اللهم لك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن فيهن.

اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن.

اللهم لك الحمد فأنت العظيم وأنت القدير.. أنت الجبار وأنت القهار.. أنت الرحيم وأنت الكريم.

أنت القهار قهرت جبابرة الأرض.

أنت الجبار جبرت قلوب عبادك المقهورين الخائفين.

أنت الرحيم رحمت عبادك المستضعفين.

أنت الكريم أفرغت من خزائن كرمك على عبادك المحتاجين المشفقين.

أنت العظيم المدبر، دبرت أمرنا أحسن تدبير، أهلكت الظالمين، وأيقظت الغافلين، ونصرت الحق، وهزمت الباطل، وأضعفت جنده.

 

اللهم أنت الحق ووعدك حق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق وكتابك حق.
اللهم ما ازددنا بقدرتك إلا يقينًا، وما ازددنا بعظمتك إلا إيمانًا، وما ازددنا بكرمك إلا توكلاً.
اللهم أنت ربنا وولينا ومولانا.

 

خضعت لقدرتك رقابنا، وخشعت لرحمتك وجوهنا، ولانت لعظمتك عظامنا وجلودنا ولحومنا.
نقسم بعظمتك يا مولانا أن كل ذرة في أجسادنا تسبح بحمدك وتقدسك وتتوكل عليك وتتمني لقاءك.

 

اللهم نوقن بأنك أنت الملك لا إله إلا أنت، وأنت على كل شيء قدير.. والحمد لله رب العالمين.

 

3- بداية ورؤية

قد تكون البداية للكثير هي يوم 25 يناير 2011م، وربما كانت البداية للكثير أيضًا قبل ذلك التاريخ بأعوام.. وذلك بجهدهم وبذلهم وعطائهم وجهادهم لإعلاء كلمة الحق بكل السبل.. جماعة الإخوان المسلمين بجهادهم السياسي والدعوي عبر عشرات السنين.. حركة كفاية ووقفاتها التظاهرية الشجاعة ضد مبارك وحكمه، ودعوتها للإضراب منذ أعوام.. حركة 6 أبريل، حركة خالد سعيد ضد الظلم والقهر، والكثير من الشرفاء من أبناء مصر الذين وقفوا بإباء ضد الظلم بالكلمة والفعل، فنالهم ما نالهم من الظلم والقهر والتخويف.

 

لكن بداية ولفتة خاصة لأسرتي من رب العالمين حدثت مباشرة قبل الثورة، وددت أن أسجلها لعل فيها عبرة وإشارة ما.

 

وقعت تلك الإشارة قبل موعد الثورة بشهرين، وذلك بعدما تمَّ عرض مسلسل "الجماعة" في التليفزيون المصري.. وكان في ذلك المسلسل الكثير من الافتراءات على جماعة الإخوان المسلمين، وبخاصة مؤسسها وزعيمها ومرشدها الإمام "حسن البنا "- وإن كان من مبادئي أن أرفض رفضًا قطعيًّا تقديس الأشخاص، فلا عصمة ولا قداسة إلا لنبي، إلا أنني كنت قد قرأت الكثير عن جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسها، ولمست خلال علاقاتي ببعض أفراد الجماعة وأحداث العصر مدى صدق وتجرد أفراد هذه الجماعة، على الرغم من أخطائهم الواردة والعادية كأي بشر على وجه هذه الأرض، يصيب ويخطئ، يجتهد ويحاول، فينجح تارة ويكبو تارة.. لكن ذلك الرجل حسن البنا أحسبه ويحسبه الكثير من الناس كان من الصالحين، ولا أزكي على الله أحدًا.

 

شاهدت ابنتي الكبرى المسلسل، فكانت تقول لي: "أنا أعترض على تلك الجماعة، ولا أحب أفعالهم".

 

وكنت أقول لها: "لا تصدقي ما تشاهدين، فكل ذلك كذب مغرض وافتراء على هؤلاء الذين تجردوا لخدمة مبادئ الحق وإعلاء راية الله تعالى".

 

وكان رأيي أن لحم الصالحين مر على مَن حاول أن يلوكه كذبًا وادعاءً وافتراءً، خاصةً إن كانوا قد غابوا عن دنيا البشر.

 

ولماذا أحكي قصة ابنتي؟ لأن ابنتي واحدة من الشعب الذي طالما خدعه النظام الحاكم السابق بكذبه وادعاءاته.

 

ذات يوم قامت ابنتي من نومها متعجبة مستبشرة، وقصت علي حلمًا، وسألتني إن كان الحلم هو رؤية ما؟

 

فأجبتها: "نعم يا ابنتي هي رؤيا خير إن شاء الله".

وكانت قد رأتني وأختها الصغرى معها في المركز التجاري الشهير "كارفور" وكنا لدى باب الخروج ففوجئنا بقوات الأمن تقف وتضرب وتثير الدخان الكثيف.. فشعرت بالرعب فإذا بمجموعة تقف في مظاهرة فأخذت أشير إليها أن هؤلاء هم الذين سيقومون بحمايتنا، أسرعنا إليهم فإذا هم من الإخوان المسلمين- ولا تكاد ابنتي تعرف عنهم شيئًا في الواقع سوى ما شاهدته من افتراء وادعاء في مسلسل الجماعة.. لكنها عرفت في رؤياها أن هؤلاء الواقفين هم الإخوان المسلمون، فسارعنا إليهم فالتفوا حولنا وأخرجونا من المكان تحت حمايتهم وأصبحنا في أمان.

 

انتهت الرؤية التي شاهدتها ابنتي قبل الأحداث بشهرين، لكن الإشارة والبشرى لم تنته.. ففي رأيي المتواضع كما هو رأي الكثير أن انضمام الإخوان المسلمين للثورة كان له أثر كبير في نجاحها وحمايتها من بطش النظام الحاكم.. وأنهم بإذن الله سيكون لهم دور كبير في تحقيق الخير الكثير فيما بعد.

 

4- أمر غير عادي

الثلاثاء 25 يناير2011

سمعت عن دعوة للتظاهر في مدن القاهرة والإسكندرية، أخبرني أخي الشاب أن شباب 6 أبريل وكفاية وشباب الإنترنت على صفحة "كلنا خالد سعيد" قد دعوا إلى المشاركة في مظاهرة ضد توريث مبارك حكم مصر لابنه جمال، ضد الغلاء، ضد الفساد، ضد القهر والظلم الاجتماعي.. وضد تزوير انتخابات مجلس الشعب، عدت بذهني إلى الوراء، وتذكرت إضراب 2008م والذي أجهضه النظام الحاكم، فقلت له: "الله معكم.. ولكن الشعب ما زال نائمًا، وهل ستنجح المظاهرات هذه المرة في ظلِّ السلبية الشديدة التي يتمتع بها الشعب المصري؟!، في ظل ضياع الشباب؟، في ظل محاصرتهم بالبطالة والمخدرات والفساد الأخلاقي والفساد الإعلامي وفساد النت؟".

 

كنت قد قاربت على الوصول إلى نقطة إحباط شديدة الوطأة- لأول مرة في حياتي-، كنت أقترب من اليأس وأنا أتحسر على ثروة مصر من شبابها الذين يقاربون على الثمانين بالمائة من سكانها، كنت في قمة الحزن؛ لأن نصف هذه الثروة لو كانت في يد أي دولة في العالم لكانت وصلت إلى قمة الدول.

 

وكنت واحدة من الناس الذين يرون أننا نحتاج إلى عشرين عامًا من العمل الدءوب لإيقاظ شعب مصر النائم السلبي من غفلته.

 

وكان رأيي أن أكبر جُرم ارتكبه نظام مبارك هو إلهاء الشعب، وإهدار طاقاته لطحن أفراده بين تروس تعليم غير مجدٍ، يستهلك وقتًا وجهدًا ومال الآباء والأبناء.. تحت وطأة الجري ليلاً ونهارًا وراء لقمة (عيش حاف)، بطالة وغلاء ومخدرات وفساد أخلاقي يغتالون حلمنا الأخضر البريء، يقتلون زهرة شباب مصر، حتى البسمة على وجوه المصريين كانت قد سرقت، فبعد أن كان شعب مصر تميزه بسمته وخفة ظله ونكاته الضاحكة كنت أرى وجوه أبناء بلدي في طرقات المدن، وقد أصبحت كالحة باهتة الملامح عابسة مهمومة النظرات.

 

أما أكثر ما استفزني فقد كان ذلك المذيع الذي دعا إلى إلغاء المظاهرات؛ لأن يوم 25 يناير هو عيد الشرطة.

 

وفي المساء فوجئت بمعلمة ابنتي تعتذر عن عدم الحضور للدرس، وصديقتي تعتذر عن عدم الحضور في موعدها؛ لأن المظاهرات قد اشتعلت.. وسمعت أن بعض الشباب قد أصيبوا بنيران الشرطة في ميدان سيدي جابر، حينها حدثتني نفسي أن أمرًا غير عادي على وشك الحدوث.

 

الخميس 24 يناير

لم أندم يومًا في حياتي كما ندمت على استماعي لها واستجابتي لنصيحتها.. كانت قريبة لي- تحترف النزول إلى المظاهرات- في زيارة لي ليلة جمعة الغضب.. سألتها عن الحال يوم الثلاثاء حيث نزلت لاستطلاع المظاهرات.. ثم سألتها عن كيفية المشاركة في يوم الغضب حيث أخذت ابنتي هاجر- وكانت لم تكمل السابعة عشرة في ذلك الوقت- تتحدث في حماس عن رغبتها في المشاركة في مظاهرات الغد.. نظرت إلينا قريبتي بجدية وقالت محذرة: "المشاركة في الغد ذات خطورة شديدة.. المشاركة غدًا فيها قتل..".

 

وفي المساء اتضحت الرؤية وظهر تفسير تلك النصيحة فأنا لا أنسى أبدًا وجه ذلك المذيع الذي انقلب مخيفًا وهو يعلن قرار جماعة الإخوان المسلمين مشاركتهم رسميًّا في جمعة الغضب- بعد أن شاركوا بصورة فردية غير معلنة في الأيام السابقة- فأخذ ضيفه وكان "مصطفى الفقي" يكيل الاتهامات للجماعة بأنها وراء تلك الأحداث، وهي تسعى لتحقيق مآربها المشبوهة على حد زعمه.

 

بدا الأمر خطيرًا.. شعرت بالخوف وأنا أتساءل: هل قرروا تصفية جماعة الإخوان المسلمين؟.

 

ويشهد التاريخ أن مشاركة الإخوان المسلمين أوجدت لنظام الحكم مبررًا للتعامل بمنتهى القسوة والشراسة مع المتظاهرين.. وكان القرار هو التعامل بالدم.

 

5- جمعة الغضب الجمعة 28 يناير

جمعة الغضب: هكذا أطلق عليها منظموها.. وقد كان.. فقد انطلقت المظاهرات بقوة بعد صلاة الجمعة.. بدأت مطالب المتظاهرين برفض توريث الحكم من مبارك لابنه جمال.. وإصلاح حكومة رجال الأعمال التي قهرت الناس بالغلاء الشديد والظلم الاجتماعي والفقر.. وكان شعار المتظاهرين "سلمية.. سلمية".

 

فوجئنا في الساعات الأولى من الصباح بانقطاع اتصالات الهاتف المحمول والإنترنت.. فكانت بداية الشعور بالتحدي لهذا النظام الذي يتعامل مع الناس بعقلية الستينيات.. وازداد الشعور بالغضب والظلم.

 

وتسارعت الأحداث:

وفي بيوتنا تابعنا على قناة (الجزيرة) تسارع التطورات الخطيرة، خاصةً في القاهرة والإسكندرية والسويس.. ها هو كوبري السادس من أكتوبر يحاول المتظاهرين التجمع أسفله وفوقه.. يطاردهم رجال الأمن وهم يرتدون الزي المدني.. يقبضون عليهم.. يجرونهم على الأرض.. يسحلونهم.. يتجمع عدد منهم على شاب واحد يضربونه بالأقدام والأيدي والعصي.. يقتادونه وزملاءه إلى أماكن مجهولة.. تتسارع الأحداث والأمن يحاول استخدام كل ما يملك من القوة لتفريق المتظاهرين.. وتتوالى المشاهد المتناقضة والمؤثرة.. شباب يقفون أمام رجال الأمن يتحدثون معهم ويحاولون إقناعهم بعدم استخدام العنف ويقومون بتهدئة الثوار الذين حاول بعضهم الرد على عنف الشرطة بإلقاء الطوب.. يصرخون: "سلمية.. سلمية".

 

يتم التشويش على قناة (الجزيرة).. ويلهث المشاهدون وراء القنوات الأخرى بحثًا عن خبر.. أشاهد أغرب المشاهد وأكثرها تناقضًا: يؤذن للمغرب فيجري بعض الشباب إلى منتصف الساحة بين المتظاهرين وأفراد من الأمن المركزي ويشير للطرفين بكفيه خلف أذنيه بأن موعد الصلاة قد حان فيوقف الطرفان إلقاء الحجارة.

 

وتبدأ هدنة للصلاة.. ويعلق المذيع بالإنجليزية مبهورًا: "هذا شيء مذهل".. دور الكاميرات في أماكن أخرى فيصدمك رجال الأمن وهم يقومون بإغراق المصلين بخراطيم المياه الساخنة.. لكنهم يستمرون في الصلاة بل ينضم إليهم آخرون في مشهد مؤثر، وهم يركضون للوقوف بجانب إخوانهم لتغرقهم المياه هم أيضًا.. ولك أن تتخيل معاناتهم في شتاء يناير القارس.

 

المصريون والتحدي:

ويتطور الموقف وقد بدأت القنوات الفضائية تتحدث عن أعداد متصاعدة للشهداء قُتلوا بالرصاص الحي بيد الأمن!.. وتزداد حالات الاختناق التي سببتها القنابل المسيلة للدموع.. ويصدمك إلى حد البكاء منظر سيارة الأمن- وسيارة سفارة أمريكا في مشهد مماثل- تدهس المتظاهرين عمدًا.

 

ويدهشك إصرار الناس- لأول مرة منذ أمد بعيد في مصر- على تحدي الأمن رغم الخوف وشدة القهر.. ويعجبك المنظر الشهير لذلك الشاب الذي وقف بثبات وتحدٍّ أمام سيارة الأمن المصفحة فاتحًا ذراعيه ولم يتحرك بينما يحاول من داخل السيارة إطلاق خرطوم المياه الساخنة عليه دون جدوى فقد استطاع بذكاء وشجاعة أن يقف في مرمى بعيد عن خرطوم المياه.

 

ويتصاعد الإيقاع فها هي قوات الأمن تتقهقر أمام جحافل المتظاهرين الثابتين وهم يحيطون بعربات الأمن ويقومون بهزها بقوة واقتحامها وقلبها على جانب منها.. وتنسحب قوات الشرطة.

 

لسنا جبناء:

وخلال تلك الأحداث كانت ابنتي هاجر تصرخ: "لا بد أن ننزل معهم في المظاهرات.. لا بد أن نفعل شيئًا.. اسمعي يا أمي.. هذه أصوات المظاهرات الهادرة حولنا في الشوارع الرئيسية فلننضم إليهم.. لسنا جبناء".

 

نظرت إليها وأنا أتساءل: كيف يمكنني أن أنزل إلى المظاهرات دون أن تراني أو تلحق بي؟.. ثم قلت لها: "نعم يا ابنتي لسنا جبناء لكن لكل شخص منا دوره، وتأكدي أننا بضعفنا سنعيق الرجال، وهذا ما أخبرتي عنه صديقة شاركت في المظاهرات أن المتظاهرين كانوا بين شقي الرحى يحتارون بين حماية أنفسهم وحماية السيدات والبنات فكانوا يخفونهن في مداخل العمارات- خوفًا عليهن من القتل- واستأنفت قائلة: "وستأتي مرحلة نعرف فيها أن نزول النساء قد أصبح فرضًا واجبًا حينها سنشارك.. نعم سيأتي دورنا ونشارك".

 

نظرت إلى غاضبة فابتسمت لها وتذكرت شبابي وتذكرت أن للشباب حسابات أخرى غير حسابات الكبار أمثالي ممن يدعون الحكمة والحرص على حياة الصغار.

 

قلت لها: "ما رأيك إذن أن ننزل بالماء والحلوى لنوزعهم على المتظاهرين؟ "قامت بفرح لتبشر إخوتها بعد أن استأذنت أبيها الذي كان يعرض علينا صورًا التقطها أثناء مشاركته في تظاهرة في شارع الكورنيش- في مدينتنا الإسكندرية- قبل قليل.

 

حرائق ودخان:

حين نزلنا إلى الشارع فوجئنا بدخان كثيف يتصاعد أمامنا.. أخبرونا أن أقسام الشرطة تحترق الآن وكذلك سيارات الشرطة.. أسرعنا تجاه الدخان المتصاعد من فيلا مدير الأمن فاعترضنا حارس إحدى العمارات ونصحنا بعدم الاقتراب.. سمعنا صوت إطلاق الرصاص فصاح الحارس أن البلطجية قد انطلقوا ينهبون، وأن قوات الجيش قد نزلت إلى الشوارع وحذرنا من بدء حظر التجوال بعد قليل؛ لأن جنود الجيش سيقومون بضرب كل من يتحرك في الشوارع.

 

بدا الأمر ضبابيًّا ومحيرًا ومخيفًا.. نظرت إلى أبنائي.. سحبنا أبوهم إلى البيت فانطلقنا خلفه صامتين.

 

عدنا نلهث وراء الفضائيات وأخذنا نركض من الـ(بي بي سي) إلى العربية إلى الفرانس 24؛ بحثًا عن خبر غير مغلوط.. تنفست الصعداء حين اطمأننت على عودة أخي وزوج أختي إلى بيوتهما بعد قضاء يوم مرير في المظاهرات بين القتل والترويع.

 

حينها عرفنا أن عناصر تابعة للشرطة هي التي أحرقت الأقسام وأطلقت المساجين؛ بل أطلقت البلطجية لسرقة المتاجر الكبرى مثل كارفور وأركيديا.. حتى أن أحدهم كان يخرج بكرسي أو أريكة أو بدلة (حلة) يرتديها.. وكان البعض منهم يحمل أسلحة يحرس بها سيارات نقل كبيرة تنقل تلك المسروقات.. وذلك في محاولة لتشويه صورة شباب الثورة وإلصاق تهمة التخريب والبلطجة والسرقة بهم. وكان ذلك ضمن الخطة رقم 2، التي جاءت بعد فشل الخطة رقم واحد التي تضمنت الترويع والقتل.

 

وتعالت صرخات الشباب وهم يقومون بحماية المتحف المصري من هجوم البلطجية، وتوالت المشاهد فإذا بسيارات ودبابات الجيش تسير في الشوارع فيقابلها المتظاهرون بالهتافات: "الجيش والشعب إيد واحدة".

 

صاحت ابنتي الصغرى: "هل سيضربنا الجيش يا أمي؟ ".. قلت لها بقوة وثقة: "أبدًا يا ابنتي بل هم الشرفاء الذين سيقومون بحمايتنا".