* مصر اليوم تستعيد وحدتها من جديد, وميدان التحرير الذي عرفناه أثناء الثورة محتضنًا أبناء مصر سنراه اليوم كما عهدناه.
* الثوار الذين صنعوا ثورتهم بتأييد الله سيحتفلون اليوم بالانتصار, وسيطالبون باستكمال مطالب الشعب.
اليوم تحل الذكرى الأولى للثورة المصرية.. تلك الثورة التي غيرت- وما زالت تُغيِّر- وجه مصر والمنطقة العربية, وسيكون لها انعكاساتها على العالم كله.
اليوم يحتفل المصريون بذكرى ثورتهم المجيدة.. تلك الثورة التي بدأها الشباب، وشارك فيها كل المصريين بمختلف انتماءاتهم وتياراتهم وأجيالهم.. ربما كان للبعض رأي سلبي في الثورة عندما انفجرت في الخامس والعشرين من يناير الماضي, لكن هذا الرأي سرعان ما تغيَّر, والتحق هؤلاء بالثورة عندما أدركوا أن الثوار ماضون في طريقهم, وأنهم قد بذلوا لأجل الثورة في ساعاتها الأولى عشرات الشهداء ومئات الجرحى.
التجربة أثبتت أن الشعب بكل مكوناته كان ينتظر الفدائيين والاستشهاديين الذين يتقدمون الصفوف، ولا يهابون الموت، وها هم قد تقدموا وامتطوا ظهر الردى.
البعض كان يخشى العنف أو الاقتتال، لكن الأحداث أثبتت, وبما لا يدع مجالاً للشك, أنها ثورة سلمية متحضرة, قادها شباب- من كل الفئات الاجتماعية- ونواب ونقابيون وناشطون سياسيون, مارسوا المعارضة ضد النظام لسنوات بل لعقود, لكن محاولاتهم لم يكتب لها النجاح.
لم تكن الثورة المصرية مجرد هبَّة عابرة ذات مطالب اجتماعية محدودة, وإنما كانت ثورة بكل معنى الكلمة، حددت مطالبها بكل دقة، ورفعت شعارها الجامع: التغيير والحرية والعدالة الاجتماعية.
قبل 25 يناير، هيَّأ الله لمصر أسباب الثورة.. فها هو النظام قد طغى وتجبَّر وأفسد وخرَّب, وسرق ودمَّر.
ها هو النظام قد انتهى من تأميم الحياة السياسية, وزوَّر الانتخابات البرلمانية ولم يسمح لأي من معارضيه بدخول مجلس الشعب, حتى الإخوان الذين كانت لهم كتلة برلمانية مؤلفة من 88 نائبًا- لم يسمح النظام بنجاح أي نائبٍ منهم أو من غيرهم.
وكيف له أن يسمح، وقد انشغل بحفر قبره بيديه!
فقد بدأت القوى والحركات السياسية في التصعيد مطلع يناير الماضي، وتشكَّل ما عُرِفَ بالبرلمان الشعبي، وتفجَّرت الثورة التونسية، ونجحت في خلع النظام التونسي.
ولا شك في أن الثورة التونسية أعطتنا الأمل الكبير في إمكانية التغيير؛ فقد سقط بن علي، الذي فاق مبارك في الطغيان والجبروت، وفرَّ هاربًا!
نجحت ثورتنا في تحقيق بعض المطالب، وما زلنا نطالب بإنجاز المطالب التي لم تتحقق.
نجحت ثورتنا في تحرير إرادة الشعب العظيم الذي صنعها بتضحياته ودمائه, وانتخب برلمان الثورة تحت إشراف قضائي ورقابة مؤسسات المجتمع المدني, وحصلت الانتخابات على شهادة النزاهة لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية.
أول أمس، انعقدت الجلسة الأولى لبرلمان الثورة، وبدأت بالوقوف لتحية أرواح الشهداء والدعاء لهم بالرحمة، وللمصابين بعاجل الشفاء.
كما نجحت الأحزاب والقوى السياسية في التوافق على تقاسم المسئولية؛ لأن التركة التي خلَّفها النظام المخلوع تنوء بحملها أية قوة سياسية منفردة, ولا سبيلَ أمامنا إلا التعاون وإعلاء مصلحة الوطن على المصالح الذاتية.
تحل الذكرى الأولى للثورة، وقد بدأنا مسيرة البناء عبر مؤسسات دستورية منتخبة من الشعب الذي لن يكون بعيدًا عن المشاركة والمراقبة.
مصر اليوم تستعيد وحدتها من جديد, وميدان التحرير الذي عرفناه أثناء الثورة محتضنًا أبناء مصر سنراه اليوم كما عهدناه.
والثوار الذين صنعوا ثورتهم بتأييد الله سيحتفلون اليوم بالانتصار, وسيطالبون باستكمال مطالب الشعب التي رفعوها، ولما تجد الاستجابة بعد!
اليوم نحتفل بشهدائنا الأبطال الذين دفعوا دماءهم الذكية لنعيش في حرية وكرامة، ونترحم عليهم، ونسعى للوفاء لهم, ووضع ذويهم في القلوب والعيون.
اليوم، نحتفل بمصابي الثورة، ونعاهد الله أن نبقى أوفياء لهم..
الحمد لله، والشكر لله، ثم الوفاء لأرواح شهدائنا الأبرار.
برقيات سريعة:
- تحيةً للدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب الذي أكد في خطابه الذي ألقاه بعد انتخابه على تصدي المجلس لاستكمال ثورة الشعب والقصاص العادل للشهداء والانحياز لمصالح الشعب, وإرساء دولة القانون والعدالة.
- أتمنى على النواب المحترمين ألا يزايد أحدهم على الآخر في موضوع الوفاء للثورة والشهداء, فالأغلبية العظمى من أعضاء المجلس كانوا وما زالوا ثوارًا يصرون على استكمال مطالب الثورة, ولعل في خطاب رئيس المجلس الإجابة الشافية.
- إذاعة جلسات مجلس الشعب على التليفزيون مباشرةً فكرة جميلة ومطلوبة حتى يشارك الشعب في مراقبة أداء النواب, السلبية الوحيدة لهذا الأمر هي محاولة البعض خطف الكاميرا بالاستعراض الأجوف.
---------------