مدخل للتوضيح:
ثوابت الإسلام ومبادئه الأساسية كما وضحها القرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتفق عليها علماء الأمة وسلفها، أمر مطالب به كل مسلم وكل جماعة تنتمي للإسلام أو تعمل له، ويشكل ذلك مرجعية ورسالة أساسية ليست محل التشكيك أو المراجعة أو التغيير والتعديل.
ثم هناك درجة أخرى تضاف لهذا الأمر، وهو أن يكون لجماعة تعمل للإسلام ولنهضة الوطن بعض الخصائص التي تخص نفسها بها أو يكون لها ثوابت خاصة بها، تلزم أفرادها بها، وليست محل مراجعة منها أو تغيير إلا إذا كانت ستغير مسارها ودعوتها.. ومن لم يلتزم بها فإنه يكون خارجًا عنها، إذا أصرّ على موقفه بعد المراجعة.
هذا بالنسبة للثابت المستمر المرتبط برؤيتها ومبادئها الأساسية، وهو بخلاف ثوابت المرحلة؛ حيث تحدد الجماعة مدتها ومتى يتم إعادة مراجعتها مثل اللوائح أو الالتزام بآلية أو فعالية معينة في مرحلة ما.
أما الاختيار الفقهي، فقد يكون في مجال تجعله الجماعة من ثوابتها مع عدم الانتقاص من الآراء الأخرى التي لم تأخذ بها مثل إلزامية الأخذ بالقرار الناتج عن الشورى، وقد أخذت الجماعة بذلك، ومثل اختيار الجماعة بحرية تشكيل الأحزاب السياسية في المجتمع، ومثل اختيارها بتحديد مدة كحد أقصى لرئيس الدولة، فهذا من ثوابت الاختيار الفقهي عند الجماعة.
أما الاختيارات الفقهية التي ترجحها الجماعة في موقف معين، فإن الجماعة هي التي تحدد هل هذا الاختيار قابل للمراجعة أم هو من الثوابت المستمرة، ويكون التزام أفراد الصف بهذا الاختيار من باب الالتزام بالجماعة وعدم الخروج على خطها حتى ولو كانت قناعة الفرد الشخصية باختيار فقهي آخر.
نستطيع أن نشبه الأمر بالبناء الذي له أساس وأعمدة قائم عليها وجدران تنظم المساحات فيه؛ فهذا الأساس وتلك الأعمدة مستمرة لا يجوز هدمها أو التغيير فيها.
ثم هناك الجدران، وهي ثابت وقتي طالما الجماعة مستقرة عليها، لكن إذا رأت تعديلها فلها ذلك، ويصبح الوضع الجديد لهذه الجدران ثابتًا في وقته وحاله.
بل إن كل قرار– ما دام تم اتخاذه ونزل للتنفيذ– فهو ثابت في حينه واجب إنفاذه حتى يتم تعديله بالآلية المتفق عليها أو من الجهة التي أصدرته.
وبالتالي المقصود هنا في الحديث عن الثوابت هو الأمر الأساسي المستمر مع الجماعة، ولا يمكن أن تتخلى عنه في فترة من الفترات أو سيكون مطروحًا للمراجعة في المستقبل من وجهة نظرها، فهو خاص بالرؤية والاعتقاد الذي تقوم عليه الجماعة.
وقد يكون هناك ضعف أو تقصير عنه بعض الأفراد بالجماعة في الأخذ بها (وذلك يعالج بالتربية) لكن لا يعتقد الفرد إلغاؤه أو ما هو عكسه وضده.
والنقاط التي سنذكرها هي توضيح وشرح وتفصيل لهذه الثوابت المستمرة في الجماعة وهي منبثقة ومتعلقة بالباعث والرسالة والأهداف العليا وأركان البيعة.
ويمكن عرض هذا التوضيح أو ذلك الشرح بصورة أخرى أو دمج بعض النقاط ما دام المضمون والمعنى الأساسي واحد لا يتغير.
وعندما نتكلم عن ثوابت جماعة الإخوان، فليس هذا تعميمًا على الحركة الإسلامية لأنها لا تقتصر على الإخوان بل هم فصيل منها، ولكل منها ما يخصه من سمات ومبادئ طالما ليس فيها خروجًا على أحكام الشريعة، ولا يعني عدم التزامه بثوابت الإخوان أو بتنظيمها أنه خرج على أحكام الشرع أو التيار الإسلامي العام.
وتحديد الثوابت ليس حجرًا على العقل والتفكير، فهناك مساحة كبيرة في غير ذلك من الرؤية والتطوير، ولكن يحكمها هذا الإطار العام، أما أن تكون الجماعة بلا ثوابت مستمرة معها، أو أن كل شيء قابل للمراجعة بما فيها الرسالة والغاية فهذه رؤية نختلف معها.
كما أن الوسائل المعبرة عن ترسيخ تلك الثوابت، والبرامج الخادمة لها، وكيفية التعامل معها، فهذه متغيرات تقبل التطوير والتعديل طالما مرتبطة بالثابت معبرة عن مضمونه خادمة لاستمراره.
الباعث:
فالباعث الحقيقي لنشأة الدعوة يتمثل في: "الاعتقاد الجازم بأن رضا الله– سبحانه وتعالى– وبراءة ذمتنا يوم العرض عليه، توجب علينا العمل الجماعي لأداء تكاليف الشريعة عامة، ولإعلاء كلمة الله– تبارك وتعالى– خاصة وفق الفهم الصحيح للإسلام الذي عبرت عنه رسالة التعاليم عمومًا وركن الفهم منها على وجه الخصوص".
"وينبني على هذا الباعث أن تكون كافة ممارساتنا الجماعية نابعة من المنطلق التعبدي، وأن يكون العمل الجماعي– وكذلك الجماعة– ليست غاية ولا وسيلة ولكنها فريضة، وأن الحاجة إلى الجماعة تظل قائمة ما دام التكليف الشرعي الباعث على إنشائها لم ينتف".
الرسالة:
ويمكن تلخيص الرسالة التي تسعى الجماعة لتحقيقها في: "العمل على أن تكون كلمة الله هي العليا.. بأن تسود قيم وأحكام الإسلام وشريعته في ربوع العالم.. (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39)) (الأنفال).
وذلك بالنهوض بالأمة الإسلامية لتتبوأ مكانة أستاذية العالم وتقوم بواجب الشهادة على العالمين (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (البقرة: من الآية 143)، وبالتعاون فيما بيننا على القيام بالتكاليف والواجبات الشرعية المناطة بنا".
الأهداف العليا:
وتتمثل هذه الرسالة في تحقيق الأهداف الآتية (وهي في نفس الوقت مراتب العمل):
1- تكوين الفرد المسلم.
2- والبيت المسلم.
3- والمجتمع المسلم.
4- تحرير الوطن من كل سلطان أجنبي.
5- إقامة الحكومة المسلمة وإصلاحها.
6- إعادة الكيان الدولي العالمي للأمة الإسلامية بتحرير أوطانها، وتحقيق الوحدة المنشودة، وإقامة الخلافة المفقودة واسترداد الديار السلبية.
7- أستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام في ربوعه.
أركان البيعة:
يقول الإمام الشهيد: "أركان بيعتنا عشرة فاحفظوها: الفهم، والإخلاص، والعمل، والجهاد، والتضحية، والطاعة، والثبات، والتجرد، والأخوة، والثقة"(1).
ويشترط في هذه الثوابت الخاصة:
1- ألا تخالف أو تصادم مبادئ الإسلام وأحكامه.
2- ألا تعتبر من تركها أو ترك بعضها وفارق جماعتها، أنه انتقص إسلامه أو أصبح عدوًا لها أو تنتقص من قدره.
3- أن تكون دعوتها وثوابتها معروفة معلنة، ليست سرية أو غامضة، يفاجأ بها الأعضاء.
وهذه الثوابت بعضها يكون في جانب التصور والفهم والأهداف، وبعضها في المنهج والرؤية، أو في الاختيار الفقهي أو في المواقف الأساسية.
والثوابت الخاصة في دعوة الإخوان ليس فقط لا تخالف أحكام الإسلام، وإنما تحرص أن تكون مستمدة من مبادئ الإسلام وأحكامه، وداعمة لرسالتها وأهدافها العليا.
وسنشير هنا باختصار إلى توضيح أهم هذه الثوابت التي تميز جماعة الإخوان، ومن أراد الاستزادة فنحيله إلى كتاب فضيلة الأستاذ جمعة أمين "الثوابت والمتغيرات" وتشكل رسائل الإمام الشهيد، ومنهجه العملي في بناء الجماعة والتحرك بالدعوة مصدرًا رئيسيًّا لهذا الأمر، وكذلك ما صدر عن قيادة الجماعة بعد دراسة وأصدرته معبرًا عن رأيها وموقفها بالنسبة لتعدد الأحزاب، والمرأة، والشورى (أو الديمقراطية)، وكذلك ما ثبتت عليه عبر تاريخها ونضالها المستمر.
والجماعة ليست كيانًا غامضًا أو تنظيمًا هلاميًّا، بل لها قيادة شورية وتنفيذية متمثلة في مجلس الشورى العام وفي مكتب الإرشاد، ولها وثائقها ومبادئها الأساسية وتاريخها الطويل وما استقرت عليه الجماعة واعتمدته عبر تاريخها في هذا المجال ليس سرًا أو حكرًا على أحد، فلكل فرد فيها أن يشرح ويوضح هذه المبادئ وتلك الثوابت، لا أن يضيف أو يلغي فيها ما يشاء، ويكون الاستيضاح والاستفهام والمراجعة للفهم من خلال المسارات والآليات المعتمدة داخل الجماعة والرجوع لقيادتها.
وهذا الأمر حق من حقوقها كأي جماعة، ملزم وثابت لجميع أفرادها أما من هم غير ذلك من أفراد وكيانات فمع تقديرهم واستمرار التعاون معهم، فليس يلزمهم شيء من ذلك (إلا ثوابت الإسلام العامة)، وليس عليهم أن يقتنعوا بتلك الثوابت طالما هم خارج الجماعة وتنظيمها.
وكما أشرنا فإن الثوابت تعني أنها ليست خاصة بمرحلة من المراحل، أو ظرف من الظروف، وكذلك أنها ليست محلاً للمراجعة والتغيير، فهي اختيار الجماعة الثابت.
أما المراجعة والتغيير والتطور فهو يشمل الأمور الأخرى خارج هذا النطاق ويشمل الوسائل ومجالات العمل والنشاط والبرامج.
توضيح للثوابت الخاصة بالجماعة:
1- أنها جماعة من المسلمين ودعوة إسلامية شكلاً وجوهرًا، تلتزم بصبغة الإسلام، وبمنطلقات الإسلام، وثوابته وأهدافه، وترجع إليه وإلى أحكامه في كلِّ أمورها يقول الإمام الشهيد: "لقد أعلنتم من أول يوم أن دعوتكم "إسلامية صميمة" على الإسلام تعتمد ومنه تستمد"(2).
2- أن أصول الفهم العشرين تشكل أصولاً ثابتة في الفهم عندها فيما تعرضت له من أمور.
3- وأن الباعث لقيام الجماعة والرسالة التي تعمل لها والأهداف العليا تشكل ثابتًا من الثوابت.
4- منهج الجماعة في التغيير وتحقيق الأهداف يقوم على تربية الجيل المؤمن، وتربية الشعب التربية الإسلامية التي تشكل الأساس لإقامة الحكم الإسلامي.
يقول الإمام الشهيد: "إن غاية الإخوان تنحصر في تكوين جيل من المؤمنين بتعاليم الإسلام الصحيح، يعمل على صبغ الأمة بالصبغة الإسلامية الكاملة في كل مظاهر حياتها.."(3).
5- سمات منهج الإصلاح في الجماعة، وأنه يقوم على التغيير السلمي بالاقتناع والفهم والتربية، واستخدام وسائل النضال الدستوري والكفاح السياسي.
وأنه منهج شامل متدرج، يركز على إصلاح الفرد وتربيته، وعلى إصلاح المجتمعات، وليس عن طريق الفرض أو الإكراه من أعلى.. وكذلك مع إصلاح المجتمعات إصلاح الحكم، يقول الإمام الشهيد: "ندعو إلى الإسلام والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه".. وأن أساس هذا الإصلاح هو المنهج الإسلامي.
6- أن منهج الجماعة في الإصلاح لا يقوم على الاحتكار أو الانفراد دون الأمة، بل إيقاظها والتعاون مع كل القوى الوطنية، والجماعة من بينهم تعمل وتتعاون وتساعد وتوجه.
7- أنها ترفض أسلوب العنف أو استخدام القوة في التغيير داخل المجتمع، أو تكفير الناس والحكم عليهم، أو استباحة دمائهم وأموالهم، وكذلك ليست الثورة- وهي أقوى مظاهر العنف- أو إشاعة الفوضى والتخريب من وسائلهم في التغيير(4).
8- أن دعوتها ومبادئها وصبغتها الإسلامية علنية، لا تخفيها.
9- أنها دعوة عالمية ليست خاصة بقطر من الأقطار، أو مرحلة من المراحل، ولكنها مستمرة حتى تحقق كامل الأهداف العليا وتسير بها.
يقول الإمام الشهيد: "والإخوان المسلمون لا يختصون بهذه الدعوة قطرًا دون قطر من الأقطار الإسلامية.."(5).
10- شمول دعوة الجماعة لكل مجالات الإصلاح، وشمول الفكرة الإسلامية، ولا يمكن أن تنحصر في هيئة موضعية أو شكل جزئي (مثل جمعية خيرية، أو حزب سياسي أو نادي اجتماعي... إلخ) فهذه كلها أجزاء قد تستخدمها، لكن تبقى الدعوة أشمل وأوسع كيانًا وحركة وفكرة من كل ذلك، وأن العمل السياسي جزء من العمل الدعوي لا يمكن الفصل بينهما.
11- موقفها من المرأة، وموقفها من الأقباط، وموقفها من التعددية السياسية ومن تداول السلطة في المجتمع ومن الشورى (أو الديمقراطية) كلها مواقف أساسية ثابتة بناءً على روح الإسلام، والترجيح الفقهي لديها وليس مجرد مناورة أو تكتيك مرحلي أو أمر قابل للتغيير والتبديل(6).
12- موقف الجماعة من القضايا الأساسية: من قضية فلسطين والعمل على استردادها، ومن المشروع الغربي- الأمريكي- الصهيوني ومواجهته، ثابت من الثوابت التي تعمل عليها وتضحي في سبيلها.. ولن تفرط الجماعة في شبر من أرض فلسطين.. ولن تلتقي أبدًا في منتصف الطريق مع المشروع الأمريكي الصهيوني.
13- كما أنه من الثوابت، سمو الدعوة وآداب وأخلاق الداعية المستمدة من منهج الإسلام، وأن يشكل ذلك المرجعية التي تجتهد الجماعة في الالتزام بها، وتقيم عملها الدعوى على أساسه.
14- تشكل أركان البيعة التي حددها الإمام الشهيد ووضح معانيها في رسالة التعاليم ثابتًا من الثوابت.
15- أن التنظيم بما يعني وجود القيادة والصف، والارتباط القوى القائم على الحب والأخوة، ومبدأ السمع والطاعة بضوابطه الإسلامية، ثابت من الثوابت.
فهي تمثل مقومات وأركان الانضمام التنظيمي للعاملين في الجماعة، والتي بدون توفرها يحدث خلل في الفهم أو في العلاقة التنظيمية أو في مقومات الحركة بالدعوة، وذلك بحسب رؤية الجماعة، وليس واردًا أن تراجعها الجماعة وتلغي ركنًا منها لكن يمكن أن تضيف إليها (رغم أن الدارس لها يرى أنها جامعة وشاملة للمتطلبات الأساسية)، وهذا الثابت شيء خاص بها وبنظامها لا تلزم غيرها به.
16- أن الشورى والمؤسسية داخل الجماعة من ثوابت التنظيم، ويترك للجماعة اختيار وتطوير الشكل المناسب واللوائح المنظمة حسب الواقع والظروف المتغيرة.
17- أن منهجها في الدعوة، يقوم على "التعريف" والتكوين (التربية)، والتنفيذ العملي كما وضحه الإمام الشهيد،
فهي تعمل على نشر دعوة الإسلام، وتكوين الأفراد وتربيتهم، وعلى الحركة بالدعوة في كلِّ المجالات المتاحة، ولا تقتصر على الجانب الفكري دون الجانب التربوي والحركي (فهي جماعة دعوية – تربوية – جهادية).
فالجماعة صاحبة رسالة تقوم بتعريف الناس بها ولا تنسى ذلك في جميع أحوالها، وكذلك من مهماتها الأساسية التكوين والتربية لأفرادها، ولا يقف الأمر عند ذلك (أي عند الوعظ والإرشاد أو التربية والتكوين)، وإنما لا بد من الممارسة العملية التنفيذية للإصلاح حسب إمكانياتها والقيام بما يتطلبه التعريف والتكوين.
والإشارة إلى أن هذا المفهوم من الثوابت يعني أن الجماعة ليس واردًا أن تكتفي في أداء دورها في المجتمع بمجرد التعريف والوعظ أو تقتصر على تربية أفرادها وتستبعد الجوانب الأخرى التنفيذية من رؤيتها ومنهجها في الإصلاح.
وأحياناً تأتي مرحلة في تاريخ الدعوة يغلب فيها جانب على آخر، لكن لا يلغيه أبدًا في الرؤية والممارسة، فقد تأتي مرحلة يغلب عليها التعريف، وأخرى يغلب عليها التكوين... إلخ، لكن الأصل أن تسير هذه المحاور متساندة متوازنة مكملة لبعضها البعض.
18- استمرار العملية التربوية والتزكية الروحية لكل أفراد الجماعة بلا استثناء هو من الثوابت، أما الشكل والبرنامج الذي تمثله الأسرة التربوية والكتيبة فهو من المتغيرات وليس من الثوابت الدائمة.
وإن كان قرار الجماعة باعتماد ذلك الشكل، يمثل ثابتًا متعلقًا بالقرار لكن قد يحدث فيه تغيير حسب الأحوال والظروف وفق القرار المعتمد وقتها.
19- أن اسم "الإخوان المسلمين" ببعده التاريخي ومعناه الشرعي، أصبح من الثوابت التي لا تغيير فيها للجماعة في القطر المصري أساسًا، وليس مطروحًا أن تغير هذا الاسم أو تتخلى عنه، وهذا بخلاف الأقطار الأخرى التي قد تواجه ظروفًا تجعلها تتخذ اسماً آخر، لكن يبقى الالتزام بمبادئ الجماعة ومنهجها وثوابتها وقيادتها أمرًا أساسيًّا مستمرًا معها.
وكذلك بالنسبة لشعار الجماعة وهتافها الدائم: الله غايتنا والقرآن دستورنا والرسول زعيمنا..إلخ ، وكذلك "الله أكبر ولله الحمد" هو من الثوابت لفظًا ومضمونًا، وأيضًا شعــار "الإسلام هو الحل"، فهو من ناحية المضمون والصبغة ثابت من ثوابت الجماعة والدعوة منذ يومها الأول، ثم في مرحلة أصبح الشعار بألفاظه تلك من الثوابت في شعارات الجماعة مستمر معها وليس مطروحًا للمراجعة، ويترك لاجتهاد الجماعة في كيفية إبرازه واستخدامه، والتوقيت المناسب لذلك.
ولأنها -أي هذه الشعارات- مرتبطة بالباعث والرسالة والصبغة الإسلامية، فإننا نعتبرها بمضمونها من الثوابت، ومعنى ذلك أن الجماعة ليس واردًا أن تلغي هذا الشعار أو تجعله خارج رؤيتها، ويصبح قرار الجماعة المعتمد هو متى تستخدمه؟ وليس معناه كثابت وجوب أن تعلنه في كل بيان وكل موقف وكل حديث أو لا تضيف عليه، فكيفية استخدامه وإظهاره ومتى يكون ذلك كلها متغيرات تخضع للتقدير البشري.
خاتمة:
نعيد التذكرة أننا نفرق هنا بين مضمون الثوابت ومعناها، وبين الإجراءات والبرامج والخطط التي تعبر أو تترجم هذا الثابت إلى واقع، فهذه الإجراءات تقبل المراجعة والتعديل مستهدفة التطبيق الأمثل لهذه الثوابت في مواجهة الواقع والظروف المتغيرة.
والتعبير في الشرح عن هذه الثوابت أو بعضها قد يكون بألفاظ أخرى لكن يبقى نفس المضمون والمعنى الواحد، وقد يكون بتفصيل وتوضيح أكثر أو بإعادة التقسيم للنقاط أو بإيجاز ودمج لها، فكل هذا وارد ومقبول ما دام يعبر عن المعنى المطلوب ولا يخلّ بالمضمون الأساسي، ولا يعتبر تغييرًا واختلافًا.
وبعد فهذه إطلالة مختصرة سريعة على موضوع الثوابت، نسأل الله عزَّ وجلَّ أن يلهمنا الحق والصواب، وهو سبحانه الهادي إلى سواء السبيل.
-----------------------
* عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين
الحواشي:
( ) راجع رسالة التعاليم لمزيد من الشرح والتوضيح للأهداف وأركان البيعة.
(2) رسالة اجتماع رؤساء المناطق صـ247.
(3)رسالة المؤتمر الخامس صـ188.
(4) راجع رسالة المؤتمر الخامس.
(5) رسالة إلى أي شيء ندعو الناس صـ47.
(6) راجع رسائل الإمام الشهيد.. ووثيقة الجماعة الخاصة بذلك.