جدَّد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، تأكيداته بأن الجماعة لم تعقد أيّ صفقات مع المجلس العسكري.
وشدد- خلال الجزء الثاني من حديثه لـ(وكالة الأنباء الألمانية)- على رفض الجماعة والمجلس العسكري للأصوات التي تنادي ببقائه في السلطة.
وقال فضيلته: "وللعجب أن من كان يطالب المجلس بالبقاء بالحكم هو ذاته من كان يطالب بمدنية الدولة، رغم أن بقاء الحكم العسكري ضد مدنية الدولة؛ أي أنهم يناقضون أنفسهم".
ونفى د. بديع ما يتردد حول أن بيانات وخطابات الجماعة وذراعها السياسي حزب "الحرية والعدالة" إلى المجلس العسكري مؤخرًا- والتي طالبته فيها بسرعة نقل السلطة لإدارة مدنية منتخبة- هي مجرد "تقية" أو خدعة لإخفاء صفقة بينهما يتم بمقتضاها مستقبليًّا توزيع السلطات ما بين الإخوان والمجلس.
واستبعد المرشد العام تكرار أحداث 1954 من مصادمات بين قيادات مجلس قيادة الثورة آنذاك وجماعة الإخوان، قائلاً: "المشهدان مختلفان.. ففي عام 1954 كان الجيش هو صانع الانقلاب والشعب سانده، ونحن كنا جزءًا من هذا الشعب الذي سانده، أمّا الموقف الآن، فهو أن الشعب صانعٌ للثورة والجيش يحميها، وهذا باعتراف الجميع حتى الآن، وسيظل هكذا؛ لأن ذلك هو تاريخ مصر، فضلاً عن أن جموع المصريين متوافقة الآن على ضرورة الانتقال لسلطة مدنية منتخبة، ولا يوجد استثناء لهذا سوى بعض هذه الأصوات التي تطالب ببقاء الحكم العسكري".
وأكد د. بديع أن نقطة الخلاف بين الإخوان والمجلس العسكري تتركز في تمسك الأخير بوضع الدستور أولاً قبل إجراء الانتخابات، والإخوان رفضوا ذلك لمخالفته الإعلان الدستوري الذي وافق عليه الشعب المصري، نافيًا أن يكون السبب الحقيقي لهذا الخلاف حول هوية الدولة المصرية بعد الثورة، وهل ستكون مدنية أم دينية.
وقال: "الشعب كله- ونحن منه- اتّفق على مدنية الدولة، وبالأساس لا يوجد في الإسلام ما يعرف بالدولة الدينية، نحن فقط نطالب بدولة مدنية ذات مرجعية إسلامية، وهذا اتفاق مع نص الدستور؛ بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع".
وأوضح أن الإخوان يصرون على أنها دولة ذات مرجعية إسلامية عند تعريف مرجعية وهوية الدولة للتوضيح فقط؛ لأن هناك من يريد دولة مدنية ذات مرجعية علمانية.
الموقف من تركيا
وردًّا على سؤال حول ما قال البعض إنه تناقض في موقف الإخوان من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من الترحيب الهائل بزيارته إلى مهاجمته واتهامه من قبل نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة" الدكتور عصام العريان بعدم الأحقية في التدخل في شئون مصر، عقب حديث أردوغان عن علمانية الدولة، قال د. بديع: "هذا التعبير غير دقيق، ونحن نؤكد أن رئيس الوزراء التركي مرحّب به كرجل ديمقراطي استطاع النهوض بمجتمعه عبر تطبيق آليات حكم ديمقراطية؛ ما مكّن تركيا من اتخاذ مواقف مشرّفة ومحترمة كمواجهة الصلف الصهيوني، وهو الموقف الذي لم تستطع أية دولة عربية أن تتخذه في ظل قياداتها السابقة".
وتابع فضيلته: "لكننا نقول إن علمانية تركيا تختلف عمّا نتحدث عنه هنا، هم اختاروا العلمانية، ونحن سنختار نموذجنا، وقد سمعت من الرئيس التركي عبدالله جول أن المصريين يستطيعون أن يقيموا نهضةً بمصر أفضل من نهضة تركيا".
وقال إننا في مصر سنأخذ من كل النماذج الناجحة، لا تركيا فقط، ولدينا مرجعية إسلامية تضبط أداءنا، ولكنها أيضًا تسمح بأن نذهب ونستفيد بالنماذج الصالحة، طالما لا تتعارض أو تخالف قواعد الدين".
وقال د. بديع : "إذا فاز مرشحو الإخوان واستطاعوا تشكيل أغلبية داخل البرلمان المقبل فسيضغطون باتجاه إقرار مبدأ الفصل بين السلطات وتحجيم الصلاحيات الممنوحة لمنصب رئيس الجمهورية؛ حتي يكون شاغل هذا المنصب مطابقًا للنص الشهير في السيرة الإسلامية "خادم للأمة أجير عندها".
كامب ديفيد
ورفض المرشد العام بشدة وصف موقف الجماعة من اتفاقية السلام "المصرية- الصهيونية" بالمتغير؛ بسبب تغير موقع الجماعة من صفوف المعارضة الدائمة الانتقاد للاتفاقية والمطالبة بعقد استفتاء شعبي حول استمرارها، وبيَّن موقفها وحزبها السياسي الذي أصبح اليوم مرشحًا قويًّا لتحقيق أغلبية في البرلمان المقبل- كما يرى بعض المحللين والخبراء- والذي يؤكد احترام مصر لكل الاتفاقيات التي عقدت بالسابق.
وقال: "كلامنا واحد، وهو أن هذه الاتفاقية عقدها الشعب المصري بموافقة وتصديق برلمانه حتى لو كان الأخير مزورًا، لذا نرى أنه لا بد أن يعود القرار للشعب المصري عبر برلمان منتخب ليقول قراره بشأن استمرار العمل بها من عدمه، فالعالم كلّه مُجمِع الآن على أنه لا بد من إعادة النظر في أي اتفاقية يخِلُّ أو لا يحترم أحد طرفيها تعهداته فيها".
وفيما يتعلق بالأموال التي تمت استعادتها على مستوى العالم من كل المراكز المالية، أوضح د. بديع أنه من إجمالي 4 أو 5 مليارات فرانك تبعًا لتقديرات البنك الدولي كانت سويسرا هي مصدر ثلث هذه الأموال؛ فهى دولة رائدة في هذا المجال.