استمرت المظاهرات الليلية في عددٍ من المدن والبلدات السورية، مطالبة بإسقاط النظام ونصرة للمدن المحاصرة وسط حملة أمنية واعتقالات واسعة منذ أمس، يأتي ذلك بينما رفض معارضون سوريون قانونًا أجازته الحكومة يسمح لأول مرة بتشكيل أحزاب سياسية؛ نظرًا لأن نظام حزب البعث الحاكم فاقد للمصداقية.
وشهدت مدن حماة وبعض أحياء حمص (وسط البلاد) ودير الزور (شرقًا) وبعض بلدات ريف دمشق ومحافظة إدلب (شمالاً) مظاهرات الليلة الماضية تطالب بإسقاط النظام، ونصرةً لمدينة حمص التي تشهد حملة أمنية واسعة وفق مقاطع فيديو بثها ناشطون سوريون على الإنترنت.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأمن اعتقلت أمس عددًا من الموظفين والعمال في ريف دمشق، عقب مظاهرة خرجت مساءً للمطالبة بإسقاط النظام، كما ذكر أن الاتصالات انقطعت صباح اليوم عن أحياء في حمص، مشيرًا إلى انتشار كثيف للدبابات بكلِّ الأحياء الرئيسية من المدينة.
وأظهرت صور حصلت عليها قناة (الجزيرة) انتشارًا أمنيًّا لدبابات الجيش عند المدخل الشمالي لدرعا البلد، كما بينت هذه الصور حواجز عدة أقامها الجيش عند المدخل الغربي للمدينة، وقال ناشطون سوريون إن أحياء درعا شهدت أمس إضرابًا عامًا للمحال التجارية والشركات.
وقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا محمود مرعي في اتصال هاتفي مع (الجزيرة) من دمشق: إن مدن دوما والكسوة والزبداني وبرزة وبلدات أخرى بريف دمشق شهدت مظاهرات واعتصامات مساء أمس؛ من أجل الإفراج عن المعتقلين، مشيرًا إلى أنه تم إطلاق سراح 73 معتقلاً في دوما، في حين ما زال أكثر من مائة آخرين قيد الاعتقال.
وأوضح مرعي أن مدن وبلدات ريف دمشق شهدت حملة اعتقالات واسعة بلغت في غضون أسبوع ألف معتقل. وأشار إلى تطورات بالعاصمة دمشق التي شهدت وقفة احتجاجية في القصر العدلي، أمس، استمرت أكثر من ساعتين طالب خلالها المحامون بالحرية والكرامة ووقف الاعتقالات التعسفية.
وفي سياق التطورات، ذكرت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن شابًّا قتل أمس برصاص رجال الأمن بمدينة تلبيسة القريبة من حمص، كما شهدت بلدة داعل في درعا مداهمات واعتقالات، بينما ما زالت الدبابات مرابطة في أنحائها.
وفي محافظة حلب (شمال البلاد) شهدت منطقة تل رفعت حملة اعتقال واسعة فجر أمس، كما خرجت مظاهرة مسائية في منطقة الباب تطالب بإسقاط النظام والإفراج عن المعتقلين وفق لجان التنسيق.
وقال ناشطون سوريون إن المحتجين سيكثفون المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام في شهر رمضان-الذي يبدأ مطلع أغسطس/ آب- للاستفادة من زيادة التجمعات في المساجد أثناء الشهر الفضيل.
ونقلت وكالة (رويترز) عن الناشط الحقوقي والسياسي المعارض عمار القربي قوله إن المحتجين يخططون لتنظيم مظاهرات أضخم بكثير في رمضان؛ "لأن الناس يسهرون حتى وقت متأخر من الليل أثناء الشهر، ويزيد إقبال الناس على المساجد".
وقال محمد، وهو طالب يدرس القانون عمره 26 عامًا يشارك بالمظاهرات كل جمعة، وهو اليوم الذي أصبح الفرصة الرئيسية لتجمع المحتجين، "كل يوم في رمضان سيكون مثل يوم الجمعة".
ورد نظام الرئيس بشار الأسد على المظاهرات بمزيج من استخدام القوة والوعود بإجراء إصلاحات ودعا إلى حوار وطني، وطبقًا لمنظمات حقوقية قتل أكثر من 1400 مدني برصاص الأمن منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية واعتقل الآلاف.
وتزامن استمرار المظاهرات المناهضة للنظام مع إجازة الحكومة مشروع قانون يسمح لأول مرة بتشكيل أحزاب سياسية، شريطة أن تلتزم بـ"المبادئ الديمقراطية"؛ لكنَّ معارضين أعربوا عن شكوكهم إزاء إمكانية تطبيقه.
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية أعلنت، أمس، أن القانون الجديد يشترط لتأسيس أي حزب "الالتزام بأحكام الدستور ومبادئ الديمقراطية، وسيادة القانون، واحترام الحريات والحقوق الأساسية، والحفاظ على وحدة الوطن".