(حماس كانت السبب في تدمير غزة.. لولا حماس ما دمَّر الجيش الصهيوني غزة، وما قتل وجرح الآلاف من سكانها.. حماس أثارت غضب الجيش الصهيوني المسالم فكانت النكبة.. عندما جدَّ الجد اختفت قوات حماس وتركوا الشعب طعامًا لطيران إسرائيل، ودباباتها، وأسلحتها الفتاكة.
جريمة حماس الكبرى في أنها دفعت إسرائيل إلى حرب لم تستعد لها حماس.. قادة حماس في الخارج يعيشون في نعيم، ويتخذون القرارات وهم بعيدون عن نيران المعركة.. خالد مشعل يكلف حفل زفاف ابنته مليونًا ونصف مليون من الدولارات.. إيران خدعت حماس وأوهمتها أنها معهم ثم تخلَّت عنهم.. إلخ).
هذه هي عينة من العناوين التي نشرتها الصحف المسماة كذبًا بالصحف القومية، ولن أتصدى للرد على كل هذه الافتراءات؛ لأنها تمثل عقلية مجموعة الصحفيين المرتزقة الذين يمثلون ما أسميته من قبل "مدرسة المستنقع" ولا يرددون إلا آراء القيادة السياسية، ويتبنون رؤية ما يُسمَّى "الحزب الوطني الديمقراطي".
ونسي هؤلاء الحقائق الدامغة الآتية:
1- أنه ليس هناك فصيل فلسطيني قدَّم من الشهداء مثل ما قدَّمت حماس، فمن قادتها الشهداء: الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، وابنا محمود الزهار، وسعيد صيام، ونزار ريان، ومعه ثلاثة عشر من أهله وأبنائه وأحفاده.. وغيرهم.
2- أن إسرائيل دولة عدوانية بطبيعتها، ولا تنتظر للقيام بمهامها الوحشية إثارة أو إشارة من أحد، فكم قامت بعمليات اغتيال واسعة المدى دون أن يُثيرها أحد، فهي دولة سرطانية قامت على العدوان، وعاشت- وما زالت تعيش- على العدوان، ويطول بنا المسار لو رحنا نعدد وقائع الغدر والاغتيال التي قام بها رجالها، ومنها:
- قضاؤها على 250 جنديًّا مصريًّا، كانوا عُزَّلاً بلا سلاح، بعد حرب يونيو 1967م. وقد سُجل ذلك في فيلمٍ وثائقي لا يستطيع أحدٌ أن ينكره.
- مذبحة قرية "الشيخ" التي ارتكبتها عصابة "الهاجاناة" مساء يوم 31 ديسمبر عام 1947م، وراح ضيحتها ستون شهيدًا من أهل البلدة، وجدت جثث أغلبهم داخل منازلهم، ودخلت القرية في أملاك إسرائيل باسم عبري جديد هو "تل غنان".
- مذبحة قرية "سعسع" التي ارتكبها الصهاينة، فقاموا بنسف عشرين منزلاً فوق رءوس ساكنيها.
- مذبحة قرية "أبو كبير" ارتكبتها عصابة "الهاجاناه" يوم 31 من مارس عام 1948م، وفيها قتل كل مَن حاول الفرار من أهل القرية.
- مذبحة "دير ياسين" التي ارتكبتها عصابتا "أرجون" و"الهاجاناه" في 9/4/1948م، وهي تقع على أطراف مدينة القدس، وأسفرت عن ذبح 250 عربيًّا، وجرح عدد مماثل معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، والذين لم يقتلوا من أهل القرية اقتيدوا في سيارات نقل إلى الأحياء اليهودية من القدس؛ حيث استعرضوا أمام الجمهور الصهيوني الذي أخذ يرميهم بالحجارة، وتولى كبر هذه المذبحة "مناحم بيجين" الذي أصبح رئيسًا للوزراء في إسرائيل ابتداءً من يونيو 1977م.
- مذبحة قرية "أبو شوشة" في 14/5/1948م، وقام بها جنود لواء من الجيش النظامي، واستشهد فيها خمسون مدنيًّا، بإطلاق الرصاص، وضرب الرءوس بالبلط.
- مذبحة "اللد" في 11/7/1948م ارتكبتها وحدة "كوماندوز" إسرائيلية بقيادة موشى ديان، وحينما حاول بعض المدنيين الاحتماء في المسجد، لاحقهم اليهود، وقتلوا منهم 176 مواطنًا، وكانت الحصيلة النهائية 426 شهيدًا.
ثم جمع الصهاينة مَن بقي حيًّا من أهل "اللد" في ملعب المدينة، وأمروهم بمغادرة البلدة فورًا سيرًا على الأقدام؛ مما أدًّى إلى وفاة كثير منهم جوعًا، وعطشًا، ورعبًا، وإرهاقًا.
- مذبحة قرية"علبيون" في 29/10/1948م التي اقتحمها الجيش الصهيوني، وجمعوا المدنيين في ساحة البلدة، وأخذوا يطلقون النار عليهم من كل الجهات.
- مذبحة "قلقيلية" في 10/10/1948م، وقد استخدمت الطائرات والمدفعية لقصفها، وسقط في المذبحة سبعون شهيدًا.
- مذبحة قرية "شرفات" في 7/2/1951م، التي هاجمها فصيل من الجيش الصهيوني، وبث في القرية عددًا كبيرًا من الألغام أدَّت إلى قتل كثير من أهل القرية، وخصوصًا النساء والأطفال.
- مذبحة قرية "نلة" التي هوجمت في 9/2/1951م، وتسلل أحد اليهود، فقتل في بيت واحد رجلاً وطفلاً وطفلة، وعاد إليها اليهود من جديد في هجوم ثان، فقتل وجرح عدد كبير من سكانها.
- مذبحة قرية "قبية" وفي هذه المذبحة سقط من المدنيين 67 شهيدًا، ودمر مسجد القرية، وخزان المياه، وستة وخمسون منزلاً.
- مذبحة "كفر قاسم" واستشهد فيها سبعة وخمسون، وجرح سبعة وعشرون، وكان من الشهداء طفل وسبع عشرة امرأة.
- مذابح المخيمات التي ارتكبها الجيش الصهيوني ضد اللاجئين الفلسطينيين في المخيم الرئيسي بمدينة خان يونس يوم 3/11/1956م، واستشهد فيها 250 فلسطينيًّا، وتكررت المذبحة يوم 12/11/1956م واستشهد فيها 275 فلسطينيًّا.
وفي اليوم نفسه زحف الصهاينة- بعد المذبحة السابقة مباشرةً- إلى مخيم رفح للاجئين، وقتلوا أكثر من مائة لاجئ.
- مذبحة "صابرا وشاتيلا" يومي 18، 19 من سبتمبر 1982م، وراح ضحيتها أكثر من 3500 من الفلسطينيين المدنيين أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ، وقد خطط للمذبحة، وأشرف عليها رئيس الوزراء الصهيوني السابق "إرييل شارون".
******
ومن حق القارئ أن يسأل هل حماس تعد مسئولةً عن هذه الجرائم الصهيونية؟ مع ملاحظة أنها جميعًا ارتكبتها إسرائيل قبل أن توجد منظمة اسمها حماس، فالمعروف أن تنظيم حماس نشأ في 15 من ديسمبر سنة 1987م.
وهناك ملاحظة أخرى، وهي أن عدد شهداء هذه المذابح يفوق عدد شهداء غزة بكثير، ومن عجب أن يؤكد الرسميون والصحفيون من مدرسة المستنقع أن حماس مُنيت بهزيمةٍ لا قيامة لها بعدها ، وينكرون أن حماس قد أحرزت نصرًا أكيدًا اعترف به كثير من الصهاينة أنفسهم ، فقد صمدوا صمود الأبطال قرابة أربعة أسابيع ولم يسلموا، وواصلوا القتال، مما أجبر الصهاينة بأسلحتهم الشيطانية إلى الانسحاب، ولم يحققوا الهدف الذي سعوا إلى تحقيقه باستأصال حماس والقضاء عليها إلى الأبد، مع ملاحظة أن هناك من الحكام العرب مَن كان يأمل، وربما كان يعمل على مساعدة الكيان في تحقيق أهدافه، ويدعو إلى مساندة محمود عباس بوصفه الحاكم الشرعي للحكومة الفلسطينية، مع أنه قد انتهت مدة حكمه، وبذلك تسقط شرعيته، كما أنه هو ورجاله يسيرون في ركب الصهاينة والأمريكان ومن مالأهم.
وأخيرًا أقول: بارك الله فيكم أيها المجاهدون، وستظل فلسطين بكم مرفوعة الرأس، عزيزة الجانب، وأخاطب كلاًّ منكم بآخر مقطوعة في قصيدة موجهة إليكم:
جاهدْ جهاد المستميتِِ يقودك الأملُ الوطيــــدْ
فعلى يديك ليَأتِـيَـنَّ النصرُ في هَزج سعيــــد
وأكادُ أشهدها.. "فلسطينَ" تطوقها الورود
تشدو نشيدَ النصر والإيمان، ما أحلى النشيد!
عيشي وجودَك يا فلسطينَ الكفاحِ.. لكِ الخلودْ
-----------