د. إيهاب فؤاد

آهٍ أيها العالم المليء بالرزايا، والمحمول فوق كف المنايا متى تستفيق؟!
كم من دماءٍ أريقت فوقَ أرضك، وكم من جرائم ارتُكِبت فوق ثراك، وكم من حقوق اغتُصِبت تحت عينك!
وكم من مظلوم قهره الظلم، واخرس صوته الجَورُ، وكم من مسكين داسته رحى الجبروت والطغيان!
وكم من أرواح أزهقتها أيدٍ آثمة دون أن تراعي للبشر حرمة أوتقيم لهم وزنًا!!
كم من صرخات دوت في جنباتك؟
وكم من ضحكات ملأت فضاءك!
وكم من دموعت سَحَّت على خدودٍ لم تعرف سوى الألم، ولم تستيقظ يومًا سوى على أصوات لمدافع، وضجيج الدبابات وحثيث النار!!
كم من صمتٍ قطعه صوتُ ناعق!
وكم من بومٍ أنذر بخراب دور!!
كم من أحلامٍ عصفت بها رياحٌ عاتية
وكم من آمالٍ لم يدم أَمَدُها ولم يطل عمرها بفعل من سكنوك!
أبحث عن وطن آمن لا تحكمه شريعة الغاب!!
أبحث عن وطن يسكن فيه الإنسان، تحكمه قيمُ الإنسان، عن وطنٍ لا تسكنه الغربان
أبحث عن وطنٍ تعلوه القيمة، والعدلُ، لا يكسوه الحرمان، عن وطنٍ للإنسان.
متى يجد الإنسان راحته، أين ينشد الإنسان أمنه؟
ما الذي قبح في الحياة كلَّ جميل؟
ومن الذي أجهض كل بذرة للخير دون أن تنبت؟
أين رحابة الكون، وفساحة الفضاء؟
أين ضحكات الصبايا، وألعاب الأطفال، وأحلام الملوك؟
لماذ أصبحنا غرباء في أوطاننا؟
غرباء في أفكارنا؟
غرباء في معاملاتنا؟
غرباء حتى بين أقرب الناس إلينا؟
أين أخوة الدين؟، أين أخوة الدم؟ أين أخوة النسب؟
أين أخوة المصير، ووحدة الهدف؟
أيها العالم قد ألومك في وقت لا يلومك أحد؟
وقد أعذرك في زمن لم تعد تجدي فيه الأعذار، لكنني لا أعذر بني قومي الذين تخلو عن مصدر عزهم طائعين، وتنازلوا عن قيمهم وقدموها قرابين، لا أعذر قومًا بين أيديهم مصدر قوتهم، ومكمن عزهم ويصرون على أن يستبدلوا بقوانين الله قوانين أخرى..بني قومي ألا نستحق أن نقف على أعتاب ماضينا، نأخذ العبر، ونستلهم العز والمجد، ونوقظ الأمل في قلوب طالما اشتاقت لتبقى عزيزة؟
ألا يستحق الإنسان أن يستشعر نعمة الأخوة، نعمة الدين، نعمة الإسلام؟
يا ضمير العالم ألا تستفيق؟
إنما حرك سكونك صراخ الأطفال؟
أما هزَّ أركانكَ بكاءُ الثكالى؟
يا إخواننا في أرض الجهاد، يا تيجان رءوسنا هل تعذروننا وقد غُلَّت أيادينا، وحيل بيننا وبينكم لى غير إرادة منا؟
يا دماء الشهداء الزكية.. هل نزفك يغفر قلة حيلتنا وقد عاف الكرى أجفاننا في ليل شديد الوحشة، لكننا نرى عيونًا تبصر رغم الضباب، وآذانًا تسمع رغم الجدران، وشمسًا تطل على الدنيا تملأ الكون دفئًا، فما عادت تجدي الكلمات!!