إلى أبنائي وأبناء كل الإخوان المسلمين.. إلى أسرتي العزيزة الصابرة وأُسرة آل ثروت الفاضلة.. إلى أساتذتي وإخواني الأعزاء رجال وشباب، نساء وبنات وأطفال إلى الإخوان المسلمين.
إلى كل الشرفاء في أُمتنا وفي العالم... إلى كل مَن يُشاركنا فرحتنا بزواج أميرتي الصغيرة وعريسها اليوم... إلى كل مَن يَدعم قضيتنا العادلة في مواجهة الظلم والاستبداد.
بكل الحب والشوق والأمل والثقة المطلقة في الله عز وجل أُحييكم بتحية الإسلام تحيةً مباركةً من عند الله عز وجل.
فسلامٌ من الله عليكم ورحمته وبركاته
أبعثُ لكم- وإخواني معي- أطيب التهاني والتبريكات (التبركات) ممزوجةً بمشاعر الفرح والسرور.
ويعلم الله كم يعز عليَّ ألاَّ أُرحب بكم اليوم فردًا فردًا وأُصافحكم يدًا بيدٍ بنفسي.
طبتُم وطاب ممشاكُم، وجزاكم الله عنيِّ وعن ابنتي خير الجزاء؛ لبيتم دعوتنا وشاركتمونا فرحتنا التي وُلدت رغم الآلام والأحزان، فرحتنا اليوم كبيرة رائعة، وذات وجوهٍ متنوعة.
فرحةٌ بزواج أميرتي الحبيبة سارة التي كانت ترغب في تأجيل عقد الزواج لحين انتهاء المهزلة التي أسموها محاكمة- أعدوها ودبَّروها لي ومَن معي من الإخوان- لأنها لا ترغب في الاحتفال بزواجها وأنا في المعتقل، كما حدث مع خمسةٍ من أخواتها البنات قبل ذلك اللاتي تم عقدهن أو زفافهن أو كليهما وأنا في السجن؛ حيث اعتاد الظالمون بل وأدمنوا حبسي واعتقالي، وأضافوا إلى ذلك تدبيرهم لسلب أموالي وأموال الإخوان المسلمين معي.
إلاَّ إني أقول لها: يا سارة إن محاولات أعداء الإصلاح والنهضة لن تعيقنا عن استكمال مسيرتنا، والتي من خطواتها الأساسية إقامة البيت المسلم، وإنني لأدعو الله عز وجل أن يتخذك يا سارة وأخواتك وأمثالك من أبناء وبنات الإخوان الذين تعرَّضوا لهذه الآلام ولمثل هذا الموقف شهودًا على مدى الظلم والاستبداد الذي نتعرض له.
فرحتنا اليوم بأسرةٍ جديدةٍ- رغم كل صور التضييق ومحاولات الهدم- تتكون على هدى الإسلام تبتغي مرضات الله وتضع لبنةً قويةً وطيبة في بناء المجتمع المسلم على طريق إقامة النهضة الشاملة لأمتنا، وبناء حضارتها الرائدة حضارة التوحيد والعدل والسلام والرضا بدلاً عن حياة الذل والهوان والفقر والتخلف والتبعية والفساد والاستبداد.
فرحتنا اليوم لأن أعداء الحياة يريدون أن يصلوا بنا إلى حالةٍ من اليأس والإحباط من خلال السجن، ومصادرة الأموال والمحاكمات ومحاولات التضييق والتشويه إلاَّ إننا- بفضل الله- صامدون ماضون في طريقنا طريق الإسلام بمنهج الإخوان المسلمين حتى تتحقق أهداف الأمة ونهضتها والحياة الطيبة التي بشَّرنا بها المولي عز وجل.
فرحتنا اليوم لتواصلنا معكم من خلال هذه الرسالة واشتراكنا وإيَّاكم في عرس اليوم، فربما أكون غائبًا عنكم اليوم بشخصي لكني معكم بخاطري وفكري، فلا السجون ولا غيرها يمكن أن تحول بيننا؛ فأرواحنا دومًا في تلاقي وحُبنا في الله باقي، فأنتم بإسلامكم وارتباطكم بهذه الدعوة المباركة، وسعيكم الدائب لتحقيق نهضة الأمة وحياتها الطيبة.
حبات القلوب ورواء الروح، تتصل قلوبنا وقلوبكم بصلتها بالله وتسعد أرواحنا في سعيها المُشترك لنيل رضا الله والفوز بجنته.
فرحتنا اليوم لأنني أشعُر بصدق مشاعركم وفرحتكم، وإن كل واحدٍ وواحدة منكم يعتبرُ نفسه أبًا أو أُمًّا أخًا أو أُختًا لابنتي وعريسها ويعتبر نفسه مكاني اليوم، فجزاكم الله عني خيرًا وجمعنا وإيَّاكم على خيرٍ وسعادة وأمن وأمان في الدنيا والآخرة، وعهدنا معكم ووصيتنا لأنفسنا ولكم الإخلاص والهمَّة العالية والعمل الدائب، مهما كانت العقبات والظروف من أجل نهضة أُمتنا.
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون، ولينصرن الله من ينصره.. رزقنا الله وإيَّاكم الفلاح والصلاح والتوفيق والنجاح في الدنيا والآخرة.
وفي الختام أرجو أن يعتبر كل فرد منكم رسالتي هذه شكرٌ خاصٌّ له على حضوره ومشاركته لنا وجزاكم الله خيرًا.
-----------
* رسالة شفهية نقلها أبناؤه من خلف أسوار سجن مزرعة طرة