قال جرّاح العظام البريطاني جرايم جروم إن ما يحدث في غزة لا يمكن وصفه بوقف إطلاق نار، إذ ما زال قصف الاحتلال متواصلاً، فيما يموت المدنيون يومياً جوعاً.
وفي حوارٍ مع وكالة الأناضول، تحدث جروم عن حجم الفظائع والمعاناة في القطاع، مشيراً إلى أن مستشفيات غزة "عادت مئة عام إلى الوراء"، بينما يواجه الناس خطر الموت جوعاً.
ويشغل جروم منصب الرئيس المشارك لمنظمة الإغاثة الطبية البريطانية، وقد شارك مؤخراً في منتدى "تي آر تي وورلد" بإسطنبول، الذي انعقد قبل أيام تحت شعار "إعادة التشكيل العالمي.. من النظام القديم إلى الحقائق الجديدة".
وأكد الجرّاح البريطاني أن الخطوة الأولى نحو تحقيق السلام في غزة هي وقف هجمات الاحتلال فوراً. كما أشار إلى أن منظمة الإغاثة الطبية البريطانية تعمل في القطاع منذ عام 2009، وازداد نشاطها بشكل لافت بعد عام 2014.
وبرغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة منذ 10 أكتوبر الماضي، فإن الاحتلال –بحسب جروم– يواصل انتهكاته مراراً، ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين.
وسبق هذا الاتفاق، كما أوضح، حرب إبادة جماعية استمرت لعامين منذ 8 أكتوبر 2023، خلّفت أكثر من 68 ألف شهيد و170 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال.
وأضاف جروم أنه زار غزة أكثر من 40 مرة قبل حرب الإبادة الأخيرة، مؤكداً أن ما يجري اليوم ليس حرباً بل مجزرة وحشية تهدف إلى القتل والتشويه الجماعي.
وتابع قائلاً: "منذ بداية العدوان أرسلنا فرقنا الطبية إلى غزة 16 مرة، ودخلتُ شخصياً أربع مرات، لكن السلطات الإسرائيلية رفضت في الآونة الأخيرة جميع طلباتنا للدخول".
وأوضح أن فرقهم، حين يُسمح لها بالدخول، تعمل في القطاع ضمن طواقم من الجراحين وأطباء التخدير لمدة تتراوح بين 3 و4 أسابيع متواصلة دون توقف.
وعن الوضع الإنساني الكارثي، قال الطبيب البريطاني: "لا شيء متوفر في غزة بالكميات الكافية، إذا سألتموني عن الحاجة الأولى فسأقول إنها وقف القصف".
وتابع: "نعم، يجري الحديث حاليا عن وقف لإطلاق النار، لكن القنابل ما زالت تسقط، الحديث عن وقف إطلاق نار فيما القصف مستمر أمر أشبه بالسخرية”.
وأشار جروم إلى أن المساعدات الغذائية لا تصل إلى مستحقيها، موضحا أنه على بعد خطوات من أماكن توزيع المساعدات الغذائية يموت الناس جوعا، بعد وقف القصف يجب أن يكون أول ما نقوم به هو تقييم حالة المنشآت الطبية المتبقية، صحيح أن حجم الدمار كبير لكن ما زال بالإمكان تشغيلها إن توفرت الموارد والدعم.
وبرأيه، فإن دعم المستشفيات القائمة أكثر جدوى وأقل تكلفة من إرسال مستشفيات ميدانية.
وأوضح أن المستشفيات الميدانية في غزة تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، فلا توجد فيها مولدات أكسجين ولا أسرّة عناية مركزة ولا إمكانية لإجراء عمليات نقل دم، لهذا فهي لا تستطيع علاج الحالات الحرجة، الحل الحقيقي هو إعادة تشغيل المستشفيات الدائمة بأسرع وقت ممكن.
وأكد جروم أن النقص الحاد في المعدات والأدوية أعاد طرق العلاج في غزة إلى ما كانت عليه قبل أكثر من 100 عام.
وقال: "كل شيء في غزة يُستخدم سلاحا، المرضى لا يستطيعون التعافي بسبب الجوع، وجروحهم تصاب بالالتهابات لأن الأطباء والممرضين أنفسهم لا يجدون ما يأكلونه".
وأضاف: "بالنسبة لنا، يبدو أن الغذاء يُستخدم سلاحا، والمياه تُستخدم سلاحا، وحتى الوقود والحاجات الأساسية للحياة تُستخدم أسلحة ضد المدنيين".