طالب مكتب إعلام الأسرى المنظمات الحقوقية الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان إلى التحرّك الفوري والعاجل، وتشكيل لجان تحقيق ميدانية محايدة، والضغط لفتح أبواب معسكرات الاعتقال الصهيونية أمام الرقابة الدولية، والكشف عن مصير آلاف الأسرى من قطاع غزة.
وقال مكتب الأسرى، إن استمرار سياسة الإخفاء القسري، والتصفية الجسدية، والتعذيب المفضي إلى الموت لا يعدو كونه جريمة حرب مكتملة الأركان ووصمة عار على جبين الإنسانية ما لم يتوقف هذا الصمت الدولي المريب.
وتؤكد المعطيات الحقوقية أن الاحتلال الصهيوني انتهج منذ السابع من أكتوبر سياسة الإخفاء القسري بحق آلاف الأسرى من قطاع غزة، وذلك كأداة ممنهجة للتغطية على جرائم القتل والإعدامات الميدانية التي نفذتها قواته بحقهم، خاصة أولئك الذين تتهمهم بالمشاركة في عمليات المقاومة أو بعبور الحدود في ذلك اليوم.
وتعتبر هذه السياسة وجها آخر لقانون إعدام الأسرى الذي يطالب به وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال، ورغم أنه لم يُقر رسميًا في "الكنيست"، إلا أن الاحتلال يطبقه أمرا واقعا فقتل العشرات من الأسرى وأخفى مصيرهم في محاولة للهروب من المساءلة القانونية.
ويرفض الاحتلال حتى اللحظة تقديم أي معلومات دقيقة حول أعداد أسرى غزة أو أوضاعهم أو أماكن احتجازهم، مكتفيًا باعتراف جزئي بوجود نحو (2800) معتقل يخضعون لقانون "المقاتل غير الشرعي"، وهو قانون استثنائي يتيح اعتقال المدنيين بلا تهمة أو محاكمة ولأجلٍ مفتوح.
ومع ذلك، فإن الاحتلال يتعمد حجب الأسماء والظروف، ويحكم طوقا من السرية حول مصير هؤلاء الأسرى ما يتيح له ممارسة التصفية الجسدية والقتل البطيء دون حسيب أو رقيب.
ويكشف هذا التعتيم الممنهج أن الأسرى الغزيين عالقون بين مطرقة الإعدامات الميدانية التي تنفذ مباشرة بعد الاعتقال والتكبيل كما جرى في مئات الحالات خلال الاجتياح البري وبين سندان التعذيب الوحشي داخل معسكرات الجيش كمعتقل "سديه تيمان"، حيث تسجل حالات موت تحت التحقيق ولا يعترف بها إلا نادرا. ومن ينجُ من الإعدام يواجه أقسى أشكال التنكيل: الصعق بالكهرباء في أماكن حساسة، إطلاق الكلاب البوليسية، تقييد لساعات طويلة تحت الشمس، حرمان من الاستحمام والصلوات، التجويع، والضرب المبرح على الرأس والجسد.
وقد وصلت الجرائم إلى الاغتصاب والتباهي بها علنا عبر الإعلام الصهيوني في انتهاك فج لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية دون تمييز بين قاصرين وبالغين.
النتيجة المأساوية لهذه السياسة تجلت في استشهاد ما لا يقل عن (46) أسيرا من غزة منذ السابع من أكتوبر معلومي الهوية نتيجة التعذيب والإهمال الطبي والظروف الاعتقالية القاسية، فيما يخشى أن مئات آخرين ما زالوا في عداد المفقودين خلف أسوار الإخفاء القسري.