أقالت وزارة الخارجية الأمريكية كبير مسئوليها الإعلاميين لشئون إسرائيل والفلسطينيين شاهد قريشي إثر سلسلة من الخلافات الداخلية حول كيفية صياغة المواقف العلنية المتعلقة بالسياسات الأمريكية تجاه الاحتلال وقطاع غزة.

 

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست"، اليوم الخميس، بأنّ الإقالة جاءت بعد نقاش داخلي حول إصدار بيان كان يتضمن جملة صريحة برفض التهجير القسري للفلسطينيين في قطاع غزة، وهي صياغة اعتمدها قريشي بالاستناد إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه ستيف ويتكوف، غير أنّ القيادة العليا للوزارة رفضت إدراجها وأمرت بحذفها.

 

وأثارت الإقالة، وفقاً للصحيفة، قلقاً واسعاً داخل الوزارة، إذ رأى مسئولون أنّ الخطوة تعكس توجهاً جديداً بعدم التسامح مع أي تصريحات أو مواقف قد تبدو أقل التزاماً بخطاب داعم للاحتلال بشكل كامل، حتى لو كانت منسجمة مع تقاليد السياسة الأمريكية السابقة.

وأكد قريشي أنه لم يُبلَّغ بأسباب إقالته، وأنه بحكم كونه متعاقداً لم تكن الوزارة ملزمة بتقديم تفسير رسمي، لكنه أشار إلى أنّ الحادثة أثارت تساؤلات جدية بشأن موقف الإدارة من قضية التهجير المحتمل للفلسطينيين من غزة.

 

ونقلت الصحيفة أيضاً تفاصيل عن خلافات سابقة واجهها قريشي داخل الوزارة، من بينها اعتراضه على قرار بعدم إصدار بيان بشأن استشهاد الصحفي الفلسطيني أنس الشريف وعدد من زملائه في غزة. فبينما أوصى قريشي بإضافة جملة تعبر عن الحزن لفقدان الصحفيين وتقديم التعازي لعائلاتهم، رفضت القيادة ذلك، معتبرة أن الموقف غير محسوم.

 

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن هذه الحوادث تضاف إلى سلسلة من المواجهات التي جعلت بقاء قريشي في منصبه مستحيلاً.

وتطرقت الصحيفة إلى دور ديفيد ميلستين، المستشار البارز للسفير الأمريكي لدى الاحتلال مايك هاكابي، والذي قالت إنه كان من أبرز خصوم قريشي داخل وزارة الخارجية الأمريكية.

    موجات نزوح لا تتوقف في غزة حيث لا وجهة آمنة ولا أفق واضح، مليون فلسطيني يضافون إلى مئات الآلاف من المجبرين على التهجير القصري نحو جنوب القطاع وسط نقص الغذاء وانعدام المياه الصالحة للشراب يجد الغزيون أنفسهم بين الموت بآلة الحرب أو خلال رحلة نزوح محفوفة بالمخاطر

    ووفق مسئولين تحدثوا للصحيفة، فإن ميلستين كان معروفاً بدفاعه المستميت عن الموقف الصهيوني، بل وسعيه إلى فرض تسميات مثل "يهودا والسامرة" بدلاً من "الضفة الغربية" في البيانات الرسمية.

 

وفي إحدى المرات، حاول دفع الوزارة لإصدار بيان باسم وزير الخارجية ماركو روبيو يدين تشريعاً أيرلندياً يجرم التجارة مع المستوطنات، وهو ما عارضه دبلوماسيون أميركيون في أوروبا والشرق الأوسط.

 

كما سلّطت "واشنطن بوست" الضوء على النقاشات المثيرة للجدل بشأن خطة صهيونية مفترضة لإعادة توطين آلاف الفلسطينيين من غزة في جنوب السودان، والتي تصنف تطهيراً عرقياً.

وأشارت إلى أن هذه التوترات تكشف الانقسامات العميقة بين دبلوماسيين مهنيين يسعون إلى المحافظة على لغة السياسة الأمريكية التقليدية، وبين تيار نافذ داخل الإدارة يسعى لتبني خطاب أشد قرباً من حكومة الاحتلال.