- الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ترفض مثول المدنيين أمام القضاء العسكري

- د. حبيب: قرار الإحالة ظالم لفصيل سياسي منتشر في كل مصر

- رشوان: النظام يريد إقحام المحاكم العسكرية كطرفٍ أساسي في الصراع السياسي

- عبد الحليم قنديل: القضاء العسكري مجرَّد ضباط ينفِّذون تعليمات وأوامر الرئيس

- الشيخ: المحاكم الاستثنائية رِدَّة عن الديمقراطية التي ينشدها المجتمع المصري

 

تحقيق- حسونة حماد

أدانت الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان في مصر قرارَ إحالة عددٍ من معتقلي الإخوان المسلمين إلى محكمة عسكرية، وأكدوا أنَّ ذلك رِدَّةٌ عن الديمقراطية، ويتنافى تمامًا مع الشعارات البرَّاقة التي يرفعها النظام المصري من أجل الإصلاح، كما أنه يُشكِّل عدوانًا على حريةِ المواطن وحرمانه من حقِّه الطبيعي في المثول أمام القضاء الطبيعي.

 

وأعربوا عن استيائهم الشديد من سلوك النظام مع الإخوان وأسفهم على المرحلةِ التي وصل إليها النظام المصري في التعامل مع مواطنيه؛ باعتبار أنه يصبُّ في اتجاه المخططاتِ الصهيوأمريكية المعادية لشعوب المنطقة، خاصةً أصحاب المشروع الإسلامي المعتدل.

 

 الصورة غير متاحة

 د. محمد حبيب

  من جهته أكد الدكتور محمد حبيب- النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين- أن قرارَ إحالة المهندس خيرت الشاطر و39 من قيادات الإخوان إلى القضاء العسكري قرارٌ مُجْحِفٌ وظالمٌ في حق فصيل سياسي له وجوده وحضوره وانتشاره على امتداد الساحة المصرية؛ فضلاً عن تمثيله في البرلمان المصري بـ88 عضوًا، ويستهدف هذا القرارُ محاولةَ تهميش دور الإخوان المسلمين في الحياة السياسية المصرية من بعد الإنجاز الذي حقَّقوه في الانتخابات التشريعية 2005م.

 

وأكد حبيب أن هذا الإجراء الاستثنائي سوف يعطي انطباعًا وإحساسًا عامًّا لدى المستثمرين العرب والأجانب بأن ثَمَّةَ عدمَ وجود استقرار في البلاد؛ الأمر الذي يؤدي إلى هروب الاستثمار، وبالتالي إيقاع أبلغ الضرر بالاقتصاد المصري وقضايا التنمية، علاوةً على الإساءة لسمعة وكرامة مصر.

 

وأضاف حبيب أن هذا القرار سيزيد الأمور تعقيدًا وتوترًا، خاصةً في هذه الظروف التي تشهد فيها مصر حالةً مرتفعةً من الاحتقان والغليان على كافة المستويات، إضافةً إلى الأجواء المشحونة والمأزومة على المستوى الإقليمي؛ بسبب محاولة الكيان الصهيوني هدمَ المسجد الأقصى المبارك، وهو الأمر الذي يستدعي وقوف الحكومات والأنظمة من جانب والشعوب من جانب آخر في خندقٍ واحدٍ لمواجهة هذه الجريمة النكراء. 

 

ما العلاقة؟!

وفي دهشةٍ شديدةٍ فورَ سماعه لهذا القرار قال ضياء رشوان- الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية-: إن القرار يمثل تطورًا خطيرًا في الحياة السياسية المصرية، مشيرًا إلى أن هذه القضية مهما كان حجمُها فهي أولاً وأخيرًا تتعلق بالقوى السياسية في مصر وليس لها أي علاقة بالشأن العسكري.

 

وأضاف أن هذا أمرٌ مستغرَبٌ، خاصةً أنه يأتي في ظل شعاراتِ الحرية المزعومة التي يرفعها النظام، وكذلك في الوقت الذي يطالب فيه المجتمع المصري بمختلف اتجاهاته بضرورة إلغاء حالة الطوارئ.
 
وأكد أن ذلك يعطي مؤشرات عودة المحاكم العسكرية وإقحامها لكي تكون طرفًا في صراعٍ سياسي داخلي بين النظام والقوى السياسية الموجودة في المجتمع، وهو ما دَعَت إليه مرارًا وتكرارًا كافةُ القوى السياسية في المجتمع، بضرورة إيقاف هذا الأمر وإلغائه نهائيًّا، موضِّحًا أن هذا القرارَ ليس في صالح الدولة ولن تقبلَه قوى المجتمع الأخرى.
 
ومن جانبه وصف المستشار مرسي الشيخ- رئيس محكمة النقض السابق ونائب رئيس حزب الغد- هذا القرارَ بأنه رِدَّة عن الديمقراطية والعدالة التي ينشدها المجتمع المصري، مضيفًا أن اختيار المحاكم الاستثنائية في ظل هذه التعديلات الدستورية- التي قيل إنها تعديلاتٌ ستحقِّق زيادةَ مساحة الحرية وتحقِّق النظامَ الديمقراطي وحرية المواطنة- يُمثل أول عدوانٍ على المواطنة، مشيرًا إلى أن إحالة الإخوان للمحاكمات العسكرية تمييز معروفة اتجاهاته وأهدافه السياسية.
 
وأكد الشيخ أنَّ هذا القرارَ يُشكِّل رسالةً شديدةَ اللهجة للقضاء المصري الطبيعي، كما أنه يُمثِّل إهانةً قويةً للسلطة القضائية بأكملها تفيد بأنه يمكن الاستغناء عنها في ظل العسكري، بل ويمكن الاستغناء عن الإشراف القضائي على الانتخابات، فضلاً عن أنه رسالة تخويف لمن يعملون في الحقل السياسي، وأرجع الشيخ سبب هذا القرار إلى تمسُّك الإخوان برفض التعديلات الدستورية المقترحة، بالإضافةِ إلى نشاطهم الكبير في شتى مجالات الحياة في المجتمع المصري.

 

تضييق

ووصف عبد الغفار شكر- القيادي في حزب التجمع- القرارَ بأنه تضييقٌ على الحياة الديمقراطية السياسية وإرهابٌ للمواطنين في ممارسة نشاطهم السياسي، وقال إنها رسالة موجَّهة إلى الإخوان بصفة خاصة، لكنَّ تأثيرَها السلبيَّ سيمتد إلى كافة الأحزاب السياسية وسائر العاملين في المجال السياسي، مطالبًا بضرورة أن يكون هناك رأيٌ عامٌّ يرفض إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية.

 

قتل للقضاء الطبيعي

وأكد عبد الحليم قنديل- رئيس تحرير جريدة الكرامة- أن إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية أمرٌ مرفوض، وأن القاضي العسكري هو مجرَّد ضابط ينفِّذ تعليمات وأوامر رئيس الجمهورية، وهو ليس قضاءً على الإطلاق، وهو الأمر الذي يكشف إلى أي مدى وصل إليه النظام المصري في العصف بفكرة القضاء.

 

وأضاف قنديل أن هذا القرار من شأنه تجريف الحياة السياسية لصالح فكرة هيمنة الأمن وتنفيذ أوامر العائلة المالكة، مشيرًا إلى أن هناك اتجاهًا قويًّا لتصفيةِ الوجود السياسي للجماعة وإنهاك الإخوان أمنيًّا بوقف فكرتهم لمعارضة قضية التوريث.

 

العسكرية مرة أخرى

أما د. عاطف البنا- أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة- فقد أبدى دهشةً ممزوجةً بألمٍ فور علمه بالقرار قائلاً: (ياااااااه.. هانرجع تاني للمحاكمات العسكرية!!) موضحًا أنه كان يتصور أنها مرحلة انتهت للأبد، مؤكدًا أنه من الناحية القانونية فإن القضاءَ العسكري يتم انتقاده كثيرًا، ومن الناحية السياسية كان يتمنَّى حدوث تهدئة عن طريق حلِّ الأمور السياسية بعمل سياسي وليس بحلٍّ عسكري.

 

وعلى صعيد منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان أعرب بهي الدين حسن- مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان- عن أسفه الشديد على إحالة أي مدني لمحاكمة عسكرية، موضحًا أن المحاكم العسكرية أُنشئت خصِّيصًا لمحاكمةِ العسكريين فقط وليس المدنيين.

 

ووصف حسن هذا القرارَ بأنه واحدٌ من أبرز أمراض حقوق الإنسان، ليس في مصر وحدها بل في العالم كله، مضيفًا أنَّ هذا الأمر يثير تساؤلاتٍ وعلاماتِ استفهامٍ كثيرةً حول جدِّيَّة النوايا فيما يتعلق بالإصلاح السياسي في مصر، خاصةً أنَّ هذا الأسلوب توقَّف منذ سنوات.