أظهرت أرقام صادرة عن مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي) تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر إلى أدنى مستوى في ثلاث سنوات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2023، ما أثار تساؤلات حول جهود الدولة الرامية إلى التحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

وتعاني البلاد حالياً من نقص في الطاقة في وقت أدت فيه موجة الحر إلى زيادة الطلب على وسائل التبريد.

وانخفض إنتاج الغاز الطبيعي من يناير إلى مايو بواقع 9% على أساس سنوي و12% مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2021.

وتواجه مصر طلبا متزايدا على الغاز من السكان البالغ عددهم 105 ملايين نسمة، كما أنها تسعى للعب دور في تزويد المنطقة بالغاز، من خلال بيع إنتاجها من الغاز، وأيضاً إعادة تصدير غاز الاحتلال في شكل غاز طبيعي مسال إلى دول الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

وتلقت السوق المصرية دعماً بعد اكتشاف شركة إيني الإيطالية لحقل ظهر العملاق للغاز في عام 2015، كما بدأت القاهرة في استيراد الغاز الطبيعي من الكيان الصهيوني بداية من عام 2020.

لكن منذ ذلك الحين تقلص عدد الاكتشافات الكبيرة، وتتوقف زيادة الإمدادات القادمة من الصهاينة على ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية.

وقالت الحكومة الشهر الماضي إن إنتاج حقل ظهر بلغ 2.3 مليار قدم مكعب يومياً، انخفاضاً من 2.7 مليار قدم مكعب يومياً في 2019.

وقال محللون ومصدر في قطاع الغاز إن الإنتاج تقلص بسبب مشكلات تتعلق بتسرب المياه في حقل ظهر، والذي تُقدر احتياطاته من الغاز بنحو 30 تريليون قدم مكعب، وتبلغ قدرته الإنتاجية 3.2 مليار قدم مكعب يومياً.

وقال أولوميد أجايي، كبير محللي الغاز الطبيعي المسال في بورصة لندن، "سيكون لانخفاض الإنتاج من الحقل تأثير ملحوظ على إنتاج الغاز، إذ يوفر الحقل نحو 40% من إجمالي إنتاج الغاز في البلاد".

ونفت كل من إيني وحكومة الانقلاب الأسبوع الماضي وجود مشكلات في إنتاج حقل ظهر. وتقول الحكومة إنه يجري حالياً حفر البئر رقم 20 في حقل ظهر.

وأعلنت الحكومة في يوليو تدشين برنامج تصل قيمته إلى 1.8 مليار دولار لحفر آبار للتنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر المتوسط ​​ودلتا النيل، واستكشاف حقل نرجس البحري الذي يُتوقع أن يصل حجم احتياطاته إلى نحو 2.5 تريليون قدم مكعب.

وخفضت وكالة فيتش في يوليو توقعاتها لإنتاج الغاز في مصر في عام 2023 بواقع 4%، بعد أن توقعت في وقت سابق ارتفاعه 1% على أساس سنوي. وعزت الوكالة قرارها إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع معدلات النضوب في الحقول الحالية.

وقال سياماك أديبي من شركة "إف.جي.إي" الاستشارية إن هذا يشمل انخفاض الإنتاج من حقول الصحراء الغربية وحقول غرب الدلتا بالمياه العميقة والحقول البرية في دلتا النيل.

وأثار انقطاع التيار الكهربائي هذا الصيف تساؤلات حول إمدادات الغاز، التي مثلت 77% من توليد الكهرباء في مصر في عام 2022، حسبما ذكرت شركة "بي.إم.آي ريسيرش" للأبحاث.

وأعلنت حكومة الانقلاب في عام 2022 قراراً بترشيد استخدام الكهرباء حتى تتمكن من تصدير المزيد من الغاز. لكنها قالت الشهر الماضي إنها ستوقف الصادرات حتى الخريف لتلبية الطلب المحلي.

وقالت ليراتو مونيسا كبيرة محللي الطاقة والطاقة المتجددة لدى بي.إم.آي "أدى ترشيد استخدام الغاز لزيادة التصدير، مع زيادة الطلب على الكهرباء ونقص الغاز، إلى انقطاعات الكهرباء في مصر".

وقال محمد شاكر وزير الكهرباء بحكومة الانقلاب لوسائل إعلام محلية في يوليو إن انقطاعات الكهرباء نتجت عن تلقي وزارته كميات أقل من الغاز الطبيعي وزيت الوقود.