أصدرت شركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التابعة مباشرة للمخابرات المصرية، قراراً بوقف فيديوهات البث المباشر للمواقع الإخبارية المملوكة لها. وجاء القرار إثر تعرض قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي للشتم والسب من مجموعة كبيرة من المواطنين، في أحد الفيديوهات التي بُثت عبر صفحة جريدة "الوطن" على موقع "فيسبوك"، أثناء أخذ تعليقات من الأهالي على قرار زيادة أسعار البنزين والسولار أخيراً.

استغلت الحكومة الإجازة الطويلة لعيد الأضحى التي منحتها للعاملين في القطاعين العام والخاص، في رفع أسعار الوقود، قبيل بدء حركة السفر لملايين المواطنين العائدين إلى أماكن أعمالهم ومراكز إقامتهم الدائمة في المدن الكبرى.

وارتفع سعر لتر السولار من 6.75 إلى 7.25 جنيهات، ولتر البنزين 80 من 7.5 إلى 8 جنيهات، ولتر البنزين 92 من 8.75 إلى 9.25 جنيهات، ولتر البنزين 95 من 9.75 إلى 10.75 جنيهات.

وقالت مصادر إعلامية مطلعة، لـ"العربي الجديد"، إن حالة من الغضب انتابت قيادة الانقلاب بعد انتشار فيديو الإساءة للسيسي، وسرعان ما حذفته صحيفة الوطن من صفحتها، بعد موجة واسعة من التفاعل في التعليقات والردود التي طالت السيسي بشكل "مسيء للغاية"، نتيجة شعور المواطنين بالغضب إزاء القرار الذي تسبب في زيادة أسعار وسائل النقل العامة والخاصة.

وأضافت المصادر أن "المتحدة للخدمات الإعلامية" وجهت توبيخاً للمسئولين في صحيفة الوطن، لا سيما لرئيسة التحرير التنفيذية للصحيفة شيماء البرديني، بوصفها المسئولة عن قسم البث المباشر، مشددةً على ضرورة وقف الفيديوهات المباشرة (لايف) على المواقع والصحف المصرية كافة "حتى إشعار آخر"، بعد مخاطبة رؤساء مجالس إداراتها وتحريرها بـ"لهجة آمرة".

وبينت المصادر أن تعليمات الشركة لم تقتصر على المواقع التابعة لها، بل طالت المواقع الإخبارية المصرية، ومنها مواقع مملوكة لرجال أعمال بعيداً عن "المتحدة للخدمات الإعلامية"، مثل "المصري اليوم" و"مصراوي" و"صدى البلد"  و"بصراحة"، فضلاً عن المواقع التابعة للمؤسسات الصحفية القومية المملوكة للدولة، ما يؤكد هيمنة الشركة بصورة فعلية على جميع وسائل الإعلام في مصر.

وتستحوذ الشركة المملوكة لجهاز المخابرات العامة على صحف رئيسية، مثل اليوم السابع والوطن والدستور والأسبوع ومبتدأ وأموال الغد ودوت مصر وصوت الأمة، إضافة إلى مجموعة قنوات دي إم سي والحياة وسي بي سي إكسترا نيوز والمحور والناس وأون وتايم سبورتس والنادي الأهلي ونادي الزمالك، وبرامج القناة الأولى والفضائية المصرية المُذاعة على التلفزيون الرسمي، ومحطات الراديو شبكة راديو النيل وميجا إف إم ونغم إف إم وشعبي إف إم وراديو هيتس وراديو 9090.

ويعزو خبراء إعلام انتشار "لايفات المواقع" إلى تغييب دور الصحافة الجادة في مصر، والقائمة الطويلة من جانب السلطة لمحظورات النشر في الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وسعي المواقع إلى زيادة المشاهدات، ولو من خلال مشاهد مصطنعة وغير حقيقية، من دون اعتبار لوجوب خضوع البث المباشر لقيم ومعايير مهنية.

ويعاني آلاف الصحفيين المصريين من تجفيف منابع الصحافة، وتصفيتها بمحاربة الموهوبين والمهنيين منهم، وسط ظروف أمنية واقتصادية بالغة الصعوبة، ومنظومة أجور هزيلة، وتهديدات مستمرة مع حجب نحو 116 موقعاً صحفياً وإعلامياً منذ عام 2017، والزج بالعشرات من الصحفيين الذين انتقدوا سياسات النظام علانية في السجن، وذلك بتهم مزعومة مثل "نشر أخبار وبيانات كاذبة".

وفي تقرير حديث لها، رصدت منظمة "مراسلون بلا حدود" عشرات العناوين التهجمية والزائفة التي تستهدف الصحفيين المستقلين في الصحف والمواقع المصرية، ومن بين هذه الأوصاف: عميل لجهات أجنبية، وبوق الإخوان، وشخص ذو أخلاق سيئة، ناهيك عن الاتهام بخيانة الوطن تارة، وزرع الفوضى تارة أخرى، واللجوء إلى كل الأساليب والطرق غير المشروعة لتشويه السمعة المهنية أو الحياة الشخصية للصحفيين.