يتوقع المواطنون زيادة قريبة في أسعار الخبز المدعم مع تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا، وفي ضوء التصريحات المتتالية للمسئولين حول تقليص الفئات المستحقة للخبز المدعم أو رفع سعره.
كما تاتي تلك التوقعات بعد أن شهدت أسعار الخبز السياحي غير المدعم، زيادة أمس بلغت نحو 25%.
وفيما تؤكد وزارة التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب أن لديها مخزونا استراتيجيا من القمح يكفي لأربعة أشهر مقبلة، فإن المخاوف من المساس برغيف الخبز المدعم تتزايد في الشارع المصري، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
وكشفت حكومة الانقلاب مؤخرا، عن خطتها لرفع الدعم تدريجياً عن منظومة الخبز بحلول العام المالي 2022-2023 والذي يبدأ في أول يوليو المقبل، حيث تقوم الخطة على تحويل الدعم العيني الذي يحصل بموجبه المواطن على 5 أرغفة خبز يومياً، بقيمة 5 قروش للرغيف على بطاقات التموين إلى دعم نقدي مشروط للمستحقين فقط، بحجة أن سعر الرغيف الفعلي يبلغ 65 قرشاً.
وفي أغسطس الماضي، أعطى قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، شارة البدء لحكومته بالعمل على رفع الدعم عن منظومة الخبز، وتولى عملية التمهيد لهذا القرار، حيث قال "إنه لا يعقل أن يكون عشرون رغيفاً بثمن سيجارة واحدة".
ولا تزال حكومة الانقلاب تدرس قرار زيادة سعر رغيف الخبز، ومن المتوقع أن يصدر القرار قريبًا.
ويقدر عدد المواطنين الذين يصرفون الخبز المدعم على بطاقة التموين بنحو 72 مليون مواطن مقيد على منظومة الدعم التمويني، حسب الإحصاءات الرسمية.
وتقدر حصة كل فرد من رغيف الخبز البلدي المدعم على بطاقة التموين، عند 5 أرغفة يوميا على البطاقة، بمعدل 150 رغيفًا طوال الشهر.
وتحصل البطاقة المقيد عليها 4 أفراد على 20 رغيفًا يوميًا ببطاقة التموين بمبلغ جنيه واحد، فيما تحصل البطاقة المقيد عليها 3 أفراد على 15 رغيفًا يوميًا بمبلغ 75 قرشا، أما البطاقة المقيد عليها فردان فقط فتحصل على 10 أرغفة يوميا بمبلغ 50 قرشًا.
وقفز سعر رغيف الخبز السياحي غير المدعوم، في المخابز المصرية أمس السبت، من 50 قرشاً إلى 75 قرشاً للحجم الصغير الذي لا يتعدى 70 غراماً حالياً، ومن جنيه واحد إلى 1.25 جنيه للحجم الأكبر (100 جرام بحد أقصى)، على وقع ارتفاع أسعار الدقيق في الأسواق العالمية، من 9 آلاف و500 جنيه إلى 11 ألفاً للطن في أقل من أسبوعين، ارتباطاً بارتفاع أسعار القمح، عالمياً، تأثرًا بالعمليات العسكرية الروسية الأوكرانية.
وتعد مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وبلغت وارداتها من القمح الروسي نحو 8.96 ملايين طن، من أصل 13.3 مليون طن استوردتها بين يوليو 2020 ويونيو 2021.
وتحصل مصر على نحو 80% من احتياجاتها من القمح من سوقين رئيسيين؛ هما طرفا الحرب الحالية (روسيا وأوكرانيا)، بينما انعكس الارتفاع في سعر القمح والدقيق على أسعار جميع أنواع المخبوزات والمعجنات والمكرونة والحلويات بنسبة تزيد على 20%، وهي نسبة مرشحة للزيادة مع اقتراب شهر رمضان.
ووفقاً لبيان لشعبة المخابز في الغرفة التجارية المصرية امس، فإنّ المخابز لجأت إلى تخفيض وزن الخبز البلدي في بداية الأمر بدلاً من رفع سعره، حينما ارتفع سعر الدقيق من 8 آلاف و500 جنيه إلى 9 آلاف و500 جنيه للطن، غير أنها اضطرت في الأيام الماضية إلى رفع السعر رسمياً بنسبة تصل إلى 50%، لا سيما مع الارتفاعات التي تشهدها مدخلات الإنتاج في المخابز مثل زيوت الطعام والمسلي الصناعي والزبدة والسكر، بخلاف الزيادة أيضاً في أسعار استهلاك الكهرباء والغاز والمياه.