- الخبراء يحذرون من تجاهل احتياجات الناس والتركيز في مواجهة المعارضة

- د. علي ليلة: الحوادث الفردية والجماعية بوادر الانفجار في الوطن

- د. سهير عبد المنعم: المجتمع يحتاج إلى وساطة بين المواطنين والشرطة

 

تحقيق- سالي مشالي

خلال أقل من شهر شهدت مصر في أكثر من محافظة العديد من الحوادث والصدمات التي كان طرفها الأول المواطنون والطرف الثاني الحكومة، المواقف تنوعت بين رفض أهالي الجيزة دفع فواتير الكهرباء بعد إضافة رسوم النظافة عليها، بل وتهديدهم بتحطيم شركة الكهرباء لو أقدمت على قطعِ التيار عنهم، ومن الجيزة إلى المحلة حيث تظاهر آلاف العمال وحملوا نعوشًا رمزيةً لرئيس شركة غزل المحلة، العمال المتظاهرون بلغ عددهم  ١٥ ألف، من إجمالي ٢٧ ألفًا هم عمال الشركة، دخلوا في اعتصامٍ وإضرابٍ مفتوحٍ عن العمل؛ احتجاجًا على عدم صرف شهرين أرباحًا، وعد بهما الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء وعجز عن توفيرهما، العمال كتبوا على النعوش الثلاثة: "البقاء لله.. الجبالي مات"، الغريب أن الحكومة بدلاً من أن تفي بوعدها بدأت في اتخاذ خطوات لمنح العاملين إجازة إجبارية، والتبكير بعملية الصيانة الدورية لمحطة الكهرباء، التي تتطلب عادة من ٧ إلى ١٠ أيام، ويأتي هذا التصرف من الحكومة بعد أن وجدت استحالة في دفع مبالغ إضافية للعمال غير الـ"٢١" يومًا المقررة سلفًا.

 

ومن الاعتصام المفتوح بالمحلة إلى مسجد الحسين وأثناء خطبة الجمعة فُوجئ المصلون بأحد الأشخاص ينهض من مكانه، صارخًا موجهًا سبابًا وألفاظًا غير مفهومة، ثم صعد منبر المسجد وحاول خطف الميكروفون من الخطيب- وبعد القبض عليه- اتضح أن الشاب كان يريد طلب مساعدة من المصلين في علاجِ والدته التي تعاني من الإهمال بأحد المستشفيات الحكومية، وقد بلغ به اليأس والإحباط مبلغه، فلم يجد مفرًّا من أن يلجأ إلى استخدام العنف حتى لو كان هذا في بيتٍ من بيوت الله وأثناء أداء الصلاة، أما في محافظة دمياط فإنَّ الأمرَ اختلف حيث دارت معركة بين المواطنين من أصحاب الأقفاص السمكية وبين قوات الأمن أثناء حملة لإزالة الأقفاص، استخدمت خلالها الشرطة القنابل المسيلة للدموع واستخدم الأهالي الحجارة؛ مما أسفر عن إصابةِ العديد بالاختناق والإغماء وتكسير سيارات الشرطة، وتمكَّن المعتصمون من أَسْر لنش شرطة في النيل، ولو أضفنا لهذه الأخبار خبر التنظيم العصابي للأطفال والذي كشفت عنه الصدفة وحدها، لتبيَّن أنَّ مصرَ باتت في مرحلة خطيرة، فالدولة أو الحكومة وفي القلب منها الجهاز الأمني لم يعد يشغله سوى مواجهةِ معارضيه إما بتدبير المكائد أو بالاعتقال وتزوير الانتخابات سواء كانت طلابية أو نقابية، وواكب ذلك فشلٌ واضحٌ من الحكومة في الحدِّ من ارتفاع الأسعار التي وصلت لمرحلة لم تعرفها مصر من قبل، كما أنها فشلت في توفير الحدِّ الأدنى لأمانِ المواطنين سواء في الجوانب الخدمية أو الصحية وحتى العلاجية.

 

 قوات الأمن المصري تعتدي على المواطنين (أرشيف)

 

ولعل هذه الحالات التي سبق ذكرها وغيرها العشرات من الحوادث التي تملئ بها صفحات الحوادث بالصحف اليومية والأسبوعية، جعلتنا نسأل عن دور الدولة، وهل طفح الكيل ووصل للحد الذي تعجز معه الحكومة عن التصرف؟ وهل استخدام كل مواطن عضلاته للحصول على حقِّه ستكون هي الطريقة السائدة؟ هل العنف أصبح سمة سائدة في حياتنا؟ وهل الشعب في طريقة للانفجار؟ وهل يمكن للحالات الفردية أن تتحول إلى فعل جماعي؟

 

في البداية يُشبه د. علي ليلة- رئيس قسم الاجتماع بجامعة عين شمس- الحالة الاجتماعية التي نعيشها الآن بإناء به ماء يغلي وفوقه غطاء محكم الغلق، ومن شدة الغليان يضغط البخار على الغطاء فيرفعه قليلاً وتبدأ مرحلة التنفيس، فإما أ