قال النائب السابق لرئيس حزب العدالة والتنمية "ياسين أقطاي" ردا على تصريحات وزير خارجية الانقلاب، وموضحا له مستحيلات تركيا، ومؤكدا إنه "من المستحيل تسليم الشخصيات السياسية التي لجأت إلينا..".
واعتبر أقطاي، في مقال له بعنوان "سياسة ما بعد توقع المستحيل من تركيا" نشرته صحيفة "يني شفق" التركية، أن ذلك من أولويات تركيا فأكد أنه "أولًا وقبل أي شيء، المستحيل بكل تأكيد هو تسليم تركيا اللاجئين السياسيين الذين لاذوا بها. إن الرغبة في تسليم طالبي اللجوء السياسي وضحايا الانقلاب العسكري إلى دولة تصدر فيها أحكام الإعدام الجماعية بأكثر الطرق تعسفًا، يعتبر في الواقع إلى رغبة في تخريب أي احتمال لتحقيق تقارب صادق في العلاقات مع تركيا".
الانسحاب من ليبيا
أما المستحيل الثاني، أشار أقطاي إلى أنه "الانسحاب القوات التركية من ليبيا، هو أيضًا من جملة المستحيلات المطلوبة من تركيا". مضيفا أن "تركيا هي الدولة الوحيدة التي يستند وجودها في ليبيا على الشرعية الدولية. فهي ليست قوة احتلال في ليبيا، بل توجد هناك طالما كانت هناك دعوة للبقاء والمساعدة من قبل الحكومة الليبية".
وأردف تعليقا على حديث أدلى به وزير خارجية الانقلاب مع قناة الجزيرة، "ما يطالبون به هو إخراج تركيا فحسب، وبقاء الانقلابي حفتر المدعوم من مصر كي يهيمن على الوضع هناك. وهم يقدمون بالفعل كل سبل الدعم اللوجستي والعسكري كيفما يشاءون للانقلابي حفتر المتمركز في الشرق. ولا توجد أي عقبة أمام سيطرتهم على ليبيا من خلال الانقلاب إلا وجود تركيا هناك".
وأشار إلى أن "مسألة الوجود التركي في ليبيا، ليس من ضمن المواضيع التي يتم النقاش حولها في المرحلة الحالية ضمن محادثات التقارب بين تركيا ومصر".
وخلص إلى أن "الوجود التركي في ليبيا ليس احتلالًا، كما أنه لم ولن يتسبب بعدم الاستقرار في ليبيا أو تقسيمها، بل على العكس تمامًا؛ وجود تركيا هناك يضمن بقاء ليبيا لليبيين".
التقارب مع مصر
ولفت المستشار السابق للرئيس التركي إلى أن "..مسألة التقارب بين تركيا ومصر، ليس نابعًا من أن تركيا مضطرة لذلك. بل كل ما في الأمر هو أن تركيا مدت يدها إلى مصر بنية حسنة. وحينما مدت تركيا يدها بنية حسنة فإن ذلك نابع عن التجاوب الطيب مع بعض الإشارات القادمة من مصر. وإلا فإن هذا التقارب كما ذكرنا منذ البداية هو أمر تحتاجه مصر وتسعى إليه".
وحذر من المروجين لزعم أن "..تركيا تسعى لذلك لأنها مضطرة إليه، فهو ليس سوى سياسة ماكرة بأقل تعبير" وضحك على الشعوب على حد وصفه.
قواعد العلاقات
واشار ياسين أقطاي في مقاله إلى عدة محددات لعلاقات تركيا مع محيطها الإقليمي بما في ذلك مصر وهي:
أولًا: مسألة الاتفاق على أمر ما لا يعني في الوقت ذاته الاتفاق على كل الأمور. على سبيل المثال، تركيا لديها خلافات مع الولايات المتحدة وروسيا وإيران والكيان الصهيوني في العديد من القضايا، لكنها تحافظ على التواصل معهم حول بعض القضايا الأخرى حسب ما تتطلبه المصالح المشتركة. ولا يوجد مبرر لاستثناء مصر من هذه القاعدة.
ثانيًا، النوايا الحسنة التي تبعثها تركيا من إجل إعادة هذه العلاقات، لا يشير بطبيعة الحال إلى إعلان عن هزيمة أو استسلام، ولا يتطلب منها التخلي عن السياسات الأخلاقية والإنسانية التي جسدتها حتى الآن.
ثالثًا، تركيا هي صاحبة الوجود الشرعي الوحيد الموجود في ليبيا، ولا يمكن لمصر أن تشكك في ذلك. لا تمتلك مصر الحق الكافي من أجل التشكيك في الوجود التركي في ليبيا. لقد فقدت حقها في الحديث بعد الدعم الذي قدمته للمدعو حفتر الذي ارتكب انقلابًا دمويًّا وجرائم ضد الإنسانية.
إعلام الخليج
وحمّل أقطاي الإعلام الخليجي مسئولية عدم تطور العلاقات المصرية التركية، وقال "..الأخبار التي تشكك في العلاقات التركية-المصرية التي بدأت تنشط منذ وقت، زاعمة أن هذه العلاقات لا تسير على ما يرام. وبالطبع هذا يعود لسبب أنّ الإعلام الخليجي يبذل قصارى جهده منذ البداية من أجل تقويض أي تقدم محتمل في هذه العلاقات".
وأوضح أن "وسائل الإعلام المصرية التي تتغذى من الإمارات ضغطت على نفسها بشكل كبير من أجل عدم التحدث كثيرًا، في مرحلة ما من اللقاءات بين أنقرة والقاهرة".
استسلام للاستبداد
وأضاف "وسائل الإعلام التي تقول أن العلاقات بين تركيا ومصر لا تسير على ما يرام، تعزو سبب ذلك إلى عدم امتثال تركيا للشروط المطلوبة لتحقيق تقارب في العلاقات مع القاهرة. بالطبع هناك مشكلة في التعبير المفهوم من هذه الجملة، حيث أن الرسائل ذات النية الحسنة التي تصدر من تركيا، حيال العلاقات سواء مع مصر أو السعودية حتى، يتم تفسيرها ومع الأسف على أن تركيا تتخلى عن جميع مبادئها وتستسلم في نهاية المطاف أمام الأنظمة العربية الاستبدادية".
وأردف "لا أعتقد أن هذا التصور الذي يعكسه الإعلام العربي يُتابع بما يكفي من قبل تركيا. وهذا يشير في الواقع إلى مشكلة حقيقية في التعبير عن حسن النية الصادرة عن تركيا حيال تحقيق تقارب في العلاقات. لا ينبغي من أجل بعث رسائل حسن نية لتحسين العلاقات مع بعض الدول لا سيما مصر والسعودية على وجه الخصوص، أن يُفهم من تركيا أنها تتخلى عن مبادئها وموقفها الأخلاقي والإنساني الذي حافظت عليه بشكل كامل لا هوادة فيه لسنوات طويلة".