كشفت مصادر مطلعة في مصر أن "الهيئة الوطنية للصحافة" انتهت من إعداد لائحة إدارية موحدة للعاملين في المؤسسات الصحفية القومية ، تستهدف التضييق على عملهم عبر منع الكتابة عن الشأن العام أو ما يخص جهة العمل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفصل الصحفي نهائياً في حال تقييم أدائه المهني بـ"الضعيف" من قبل رئيس التحرير لمدة 24 شهراً متصلة.
وأضافت المصادر أن اللائحة المنتظرة تخص العاملين في المؤسسات الصحفية الثماني التابعة للدولة كلهم، وتتضمن لائحة موحدة للأجور في تلك المؤسسات، فضلاً عن معايير لمد الخدمة بعد سن التقاعد والتعيين فيها باشتراطات محددة وفي أضيق الحدود. وأكدت أن "الهيئة الوطنية للصحافة" انفردت بإعداد اللائحة من دون العودة إلى نقابة الصحفيين المصريين أو اللجان النقابية التابعة للمؤسسات الصحافية لأخذ الرأي، حسب "العربي الجديد".
وأوضحت المصادر أن مواد اللائحة الجديدة تستهدف في المقام الأول تسهيل إجراءات حصر أصول المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة من عقارات وأراض وطرح بعضها للبيع بحجة سداد مديونياتها لدى الغير، في ضوء خطة "التطوير" التي وضعتها الهيئة، وذلك بعد عرض اللائحة الإدارية أولاً على الجمعيات العمومية في المؤسسات الصحفية قبل إقرارها بصورة نهائية.
ويعاني الصحفيون في مصر من أوضاع معيشية صعبة، في ظل حالة التضييق التي تفرضها السلطات على عملهم، وغلق وحجب الكثير من المواقع الإلكترونية والإخبارية التي يعملون فيها، علاوة على تسريح المئات منهم من العاملين في الصحف والقنوات الفضائية المملوكة لأجهزة تابعة للدولة، ما دفع البعض إلى ترك المجال برمته والعمل في مهن أخرى.وحسب "العربي الجديد"، يعمل حالياً ما لا يقل عن 50 صحفياً نقابياً سائقين لدى شركة "أوبر" لخدمات نقل الركاب، ومثلهم وأكثر في أعمال الأمن والحراسة في مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، نتيجة انقطاع مصدر دخلهم من الصحافة وعدم توفر فرص عمل بديلة لهم للإنفاق على التزامات أسرهم.
وتأتي اللائحة الإدارية الجديدة في إطار مخطط حكومي للسيطرة على الصحافة وتضييق الخناق على عمل الصحفيين في مصر، إذ تستكمل ما بدأه "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" بإصدار "لائحة الجزاءات" التي تضمنت نصوصاً عقابية لتجريم ممارسة مهنة الإعلام والصحافة، إلا في الحدود المسموح بها أمنياً وحكومياً.
تضمنت اللائحة الصادرة عام 2019 عقوبات مغلظة بحق الصحفيين، منها "معاقبة الوسيلة الإعلامية بغرامة لا تقل عن 25 ألف جنيه ولا تزيد على 250 ألف جنيه، وإحالة الصحفي أو الإعلامي إلى التحقيق بمعرفة النقابة، وإلزام الوسيلة بتقديم اعتذار أو وقف بث البرامج المخالفة، أو حجب الموقع الإلكتروني لفترة مؤقتة، أو منع الصحفي أو الإعلامي من الكتابة، في حال استخدامه ألفاظاً قد تشكل جريمة سب أو قذف".
ونصت كذلك على "معاقبة كل من نشر، أو بث شائعات، أو أخباراً مجهولة المصدر، أو نقل عن مصادر إعلامية أخرى، أو استخدم منصات التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات من دون التحقق من صحتها من مصادرها الأصلية بغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 25 ألف جنيه. ووقف بث البرامج، أو الباب، أو الصفحة، أو الموقع الإلكتروني لفترة مؤقتة، وتوقيع غرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه، ولا تزيد على 500 ألف جنيه".
وأدان صحفيون، في مذكرة تقدموا بها سابقاً إلى نقابتهم، نصوص "لائحة الجزاءات"، بوصفها "اغتصبت سلطة القضاء بمنحها (المجلس الأعلى للإعلام) سلطة فرض عقوبات جنائية على المؤسسات الصحفية، علاوة على تعديها على سلطة النقابات في معاقبة أعضائها تأديبياً، وتجاهلها النصوص القانونية والدستورية التي تعطي للنقابات المهنية من دون غيرها سلطة معاقبة أعضائها تأديبياً". وقننت تلك اللائحة قوائم المنع من الظهور في وسائل الإعلام بدواع فضفاضة كاعتبارات الأمن القومي، أو حتى في حال اتهام الصحفي أو الإعلامي بارتكاب مخالفة قد تشكل جريمة جنائية، وهو ما يمثل فرض عقوبة بدون إدانة ولمجرد الاتهام، إلى جانب مخالفة نصوصها لأحكام الدستور الذي منح المواطنين الحق في التعبير عن آرائهم بحرية من دون قيود.