وثقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان التنكيل الذي تعرض له الشاب أنس النجار، المعتقل منذ عام 2014 وعمره لا يتجاوز الـ 17 عاما ، والانتهاكات المتواصلة بحقه، بعد تعنت أجهزة الأمن في الإفراج عنه، رغم قضاء مدة محكوميته، ليتعرض للاختفاء القسري عدة مرات بعد كل حكم بالبراءة، ثم يتم إعادة تدويره على ذمة قضية جديدة.
أنس حسني محمد طلعت محمود النجار من مواليد مارس 1997، من مركز بلبيس بمحافظة الشرقية، اعتقلته قوات الأمن بتاريخ 23/10/2014، وكان طالبا بالصف الثاني الثانوي وعمره 17 عاما، اتهم في القضية رقم 3485 ثم حصل علي حكم بالبراءه بتاريخ 10/8/2015.
ورغم حصوله على إخلاء سبيل، إلا أن أنس لم يعد إلى أسرته وأصدقائه ومدرسته، حتى فوجئ بأنه قد صدر عليه حكم بـ 15 سنة سجنا غيابيا في القضية العسكرية رقم 84/37 كلي الاسماعيلية جزئي الزقازيق.
وبعد أن قام محاميه بإعادة الإجراءات أمام القضاء العسكري تم تخفيف الحكم عليه بالحبس لخمس سنوات وغرامة مالية
، ليحصل على إخلاء سبيل بتاريخ 10/8/2020، بينما لم يتم احتساب فترة الحبس الاحتياطي في القضية السابقة والتي قاربت العام من مدة الحكم في القضية العسكرية.
جرى ترحيل أنس إلى قسم ثان العاشر من رمضان في 15/8/2020 تمهيدا لإتمام إجراءات الخروج من السجن، وبعد عدة أيام علم أنه محبوس لمدة ثلاثة أشهر مصاريف بسبب عدم سداده الغرامة الموقعة عليه.
مرت الأيام في القسم وأنس مقبوض عليه بدون أي اجراء قانوني، وعندما سأل أجابه مسئولو القسم أنهم بانتظار رد الأمن الوطني.
وفي شهر سبتمبر الماضي، أمره أحد الضباط بارتداء ملابس مدنية واصطحبوه إلى النيابة بداعي القبض عليه منذ قليل في مظاهرة، ليتم تدويره في قضية جديدة برقم 950، وبعد فترة من التحقيق أحيل إلى جنح أمن الدولة طوارئ العاشر وحصل على حكم بالبراءة في 29/11/2020.
وتكرر السيناريو في أول يناير من هذا العام، ليجري تدويره على ذمة القضية رقم 20 لسنة 2021 و يحصل فى جلسة يوم 7/3/2021علي حكم بالبراءة.
وحملت آخر القضايا رقم 580 لسنة 2021 والتي تم التحفظ عليه بسببها في 6/4/2021 .
أنس المحتجز حاليا في قسم شرطة ثان العاشر من رمضان، نقل إلى مستشفى التأمين الصحي بالعاشر منذ شهرين بسبب تعرضه لنوبة من التشنجات داخل الحجز -حسب مصادرنا-، وطلب الأطباء استمراره في المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، وأكد التقرير الطبي ضرورة تحويله إلى مستشفى بلبيس لعمل أشعة مقطعية على المخ والصدر، وعرضه على طبيب مختص بالمخ والأعصاب، إلا أن الأمن رفض وأعيد مرة أخرى إلى محبسه، رغم عدم وجوده قيد الحبس الاحتياطي نظريا، بسبب حصوله على قرار إخلاء سبيل لم يتم تنفيذه حتى الآن.
ويظل التنكيل متواصلا بأنس النجار الذي يخرج من قضية ليدخل في فترة من الاختفاء القسري ثم يظهر على ذمة قضية جديدة؛ وهكذا تتكرر تلك الملابسات الغريبة التي لا تمت إلى القانون أو الإنسانية بصلة، ليظل الشاب رهن الاعتقال منذ عام 2014، في دوامة لا تنقطع بين جدران السجون، وأماكن الاحتجاز بأقسام الشرطة،وقاعات المحاكم، وأغلال القيود.