بالتزامن مع الاحتفال بيوم الطبيب الذي يوافق الثامن عشر من مارس  كل عام، يرتفع عدد وفيات الأطباء، جراء إصابتهم بفيروس كورونا، إلى أكثر من 400 طبيب، فضلًا عن استمرار إهدار حكومة الانقلاب للعديد من حقوق الأطقم الطبية بشكل عام، والمعنوية والمادية في ظل الوباء العالمي بشكل خاص.

ورفضت حكومة الانقلاب الطلبات المتتالية لنقابة الأطباء بضم أعضائها المتوفين بفيروس كورونا إلى صندوق شهداء ومصابي ومفقودي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأسرهم؛ وهي الرؤية التي تتفق تمامًا مع رؤية قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذي  تبرأ من التزام الدولة بتعويض أسر ضحايا الأطقم الطبية جراء الجائحة، باعتبار أن "المقابل عند ربنا" حسب تعبيره، وقال نصًا، خلال افتتاح عدد من المشروعات في فبراير الماضي: "بالنسبة للناس اللي استشهدوا من القطاع الطبي، المقابل بتاع ده إيه؟، المقابل عند ربنا بقى، لكن إحنا كمصر وكبشر مش هنقدر نديهم حاجة لأنهم راحوا عند ربنا. لكن على الأقل هنحاول نقدم بديل جيد للموجودين، وده مش هنقدر نحققه بمعدلات النمو السكاني الحالية".

كما تواجه أسر ضحايا الأطباء جراء إصابتهم بفيروس كورونا، العديد من العقبات في إثبات سبب الوفاة في شهادة الوفاة، نتيجة العقبات الإدارية في النظام الإلكتروني للتسجيل، وهو ما حال دون صرف تعويضات الوفاة أو إصابة العمل لجميع أسر ضحايا الأطباء حتى موعد كتابة تلك السطور، والحديث عن عهدة النقابية البارزة وعضو مجلس نقابة الأطباء السابقة، منى مينا.

وعلى الرغم من إعلان النظام أخيرًا، عن رفع قيمة الحد الأدنى للأجور، وزيادة المعاشات -عند سن التقاعد- والعلاوات للعاملين بالدولة؛ سيستفيد منها الأطباء ضمن قطاع الفئات غير المخاطبة بأحكام قانون الخدمة المدنية، إلا أن هذه الزيادات تبقى دون مستوى طموح الأطباء الذين يطالبون بزيادات في الأجور وبدل مخاطر والعدوى منذ سنوات، دون جدوى.

وطبقًا للزيادات المعلن عنها أخيرًا، سيحصل الأطباء على علاوة  خاصة بنسبة 13 بالمائة تحسب على الأجر الأساسي  في 30 يونيو 2021، وتُضم هذه العلاوة للأجر الأساسي اعتبارًا من أول يوليو 2021، فضلًا عن الحافز الإضافي قيمته (175 جنيهًا لشاغلي الدرجة الرابعة و225 جنيهًا لشاغلي الدرجة الثالثة و275 جنيهًا لشاغلي الدرجة الثانية و325 جنيهًا لشاغلي الدرجة الأولى، و350 لكبير ومدير عام، لكن لا يتم ضمها للأجر الأساسي).

لكن الاستقطاعات التي تخصم من بدل المهن الطبية، تبقيه ضئيلًا، حيث تخصم منه مستحقات التأمينات والضرائب، وكذلك سيتم خصم نسبة 5% من كامل قيمة البدل لصالح صندوق المخاطر، ليتراوح الخصم من 25% إلى 35% تقريبا حسب مرتب الطبيب، حسب عضو مجلس نقابة الأطباء إيهاب طاهر، وبالتالي يكون متوسط الزيادة الصافية للأطباء البشريين (من غير العاملين بالجامعات) بعد الخصومات واستقطاع نسبة لصندوق المخاطر، حوالي 350 جنيها يكون متوسط الزيادة الصافية للأطباء البشريين (العاملين بالجامعات) بعد خصومات استقطاع نسبة لصندوق المخاطر، حوالي 875 جنيها .

وبينما تقدر قيمة بدل العدوى للأطباء في مصر بـ19 جنيها  بعد صراع قضائي بين نقابة الأطباء ووزارة الصحة، وافقت حكومة الانقلاب بعد عناء على تخصيص بدل باسم "بدل المخاطر" تم تطبيقه بعد انتشار فيروس كورونا وارتفاع أعداد ضحايا المهن الطبية جراء الإصابة به، نتيجة وجودهم في الصفوف الأمامية لمواجهة الوباء.

ونصّ قرار زيادة بدل مخاطر المهن الطبية على أنه "بالإضافة إلى ما يتقاضاه أعضاء المهن الطبية المخاطبون بأحكام هذا القانون من بدلات أخرى مقررة عن مخاطر العدوى في أي تشريع آخر، يمنح أعضاء المهن الطبية المشار إليهم "بدل مخاطر المهن الطبية شهريا، وفقا للفئات الآتية: 1225 جنيها للأطباء البشريين، و875 جنيها لأطباء الأسنان والصيادلة والبيطريين وأخصائيي العلاج الطبيعي، و790 جنيها لأخصائيي التمريض العالي والكيميائيين والفيزيائيين، و700 جنيه للحاصلين على دبلومات فنية لفنيي التمريض والفنيين الصحيين.

وبناءً عليه، فإن معاش ضحايا الأطباء من فيروس كورونا عام 2020، أصبحت قيمته 5600 جنيه، ومعاش ضحايا الأطباء من الفيروس عام 2021، تصبح قيمته 6000 جنيه، ويرجع ذلك إلى أن الحد التأميني في 2020، كانت قيمته 7100 جنيه، ومعاش إصابة العمل 80% منه أي تساوي 5600 جنيه، لكن الحد التأميني زاد في 2021 إلى 8000 جنيه ، و80% منه تساوي 6000 جنيه .

وكانت نقابة الأطباء، قد انهزمت أمام القضاء المصري، الذي رفض بحكم باتّ رفع قيمة بدل العدوى من 19 جنيهًا لألف جنيه، عندما أيد موقف حكومة الانقلاب في الإبقاء على قيمة بدل العدوى.

ويقدر عدد الأطباء في المستشفيات الحكومية والجامعية والخاصة في مصر، بحوالي 82 ألف طبيب من كل التخصصات، من أصل 213 ألف طبيب مسجلين، بنسبة 38% من القوى الأساسية المرخصة بمزاولة المهنة، وفق دراسة أعدتها أمانات المستشفيات الجامعية، والمكتب الفني لوزارة الصحة ومجموعة من الخبراء والمختصين حول أوضاع مهنة الطب البشري واحتياجات سوق العمل من الأطباء البشريين .

وحسب الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء  حتى عام 2018، يعمل 75 ألفا و700 طبيب و143 ألفا و200 ممرض في 691 مستشفى حكوميا ، بينما يعمل 25 ألفا و130 طبيبا و22 ألفا و800 ممرض في ألف و157 مستشفى خاصا.

ووفق دراسة أعدتها أمانات المستشفيات الجامعية، والمكتب الفني لوزارة الصحة ومجموعة من الخبراء والمختصين بأوضاع مهنة الطب البشري واحتياجات سوق العمل من الأطباء البشريين في مصر، صدرت في يونيو 2019، فإن 62% من الأطباء البشريين إما يعملون خارج مصر أو استقالوا من العمل الحكومي أو حصلوا على إجازة.

وأضافت الدراسة أن طبيبا واحدا يخصص لـ1162 مواطنا في حين أن المعدل العالمي، هو طبيب لكل 434 فردًا، أو 8.6 أطباء لكل 10 آلاف مواطن في حين أن المعدلات العالمية 23 طبيبًا لكل 10 آلاف مواطن.