كشف تقرير نشرته صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية أن جيش ميانمار استعان بفرقة المشاة الخفيفة 33 سيئة السمعة والمسئولة عن قتل أعداد من مسلمي الروهينجا في ولاية راخين الغربية عام 2017 من أجل قمع المظاهرات التي تخرج في البلاد لرفض الانقلاب العسكري الذي حدث في الأسابيع القليلة الماضية.
الفرقة العسكرية الموجودة في ماندالاي، استهدفت المظاهرات التي ترفض الانقلاب العسكري؛ ما تسبب في مقتل شخصين بالرصاص يوم السبت 20 فبراير 2021، فيما وصفه نشطاء بأنه تصعيد مقلق للحملة على الاحتجاجات السلمية المعارضة للانقلاب.
مقتل متظاهرين في ميانمار
وأطلقت قوات كل من الشرطة والجيش الرصاص الحي على الآلاف من عمال بناء السفن المحتجين في ثاني أكبر مدن البلاد، والذين يرفضون الانقلاب العسكري، ما تسبب في مقتل اثنين وإصابة آخرين، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية.
في المقابل ورغم الرصاص الذي واجه الجيش به المتظاهرين، فإن المحتجين لم يرتدعوا من عنف قوات الجيش والشرطة لكن عاود الآلاف التجمع مرة أخرى في ماندالاي ويانغون، المركز التجاري للبلاد، يوم الأحد 21 فبراير.
في حين قالت وسائل إعلام محلية إن أول ضحية معروفة للانقلاب، ميا ثوي ثوي خين، والتي لقيت مصرعها يوم الجمعة 19 فبراير 2021 بعد إطلاق النار عليها في نايبيداو، العاصمة، مطلع هذا الشهر.
وقالت جماعات حقوق الإنسان في ميانمار والتي تقوم بتجميع تقارير الشهود ومقاطع الفيديو من ماندالاي في تقارير لها إنه لم يتضح بعد إن كانت الشرطة أو الجنود قد أطلقوا هذ الرصاص القاتل.
قلق حقوقي من قتل المتظاهرين
المنظمات أعربت عن قلقها إزاء نشر المجلس العسكري لوحدة متهمة بارتكاب فظائع بحق المدنيين، خاصة أن وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على أونغ أونغ، قائد هذه الفرقة، عام 2019.
وقال ماني مونج، الباحث في شئون ميانمار في منظمة هيومن رايتس ووتش : "من المقلق كثيراً أن نرى انتشاراً عسكرياً، لا سيما لفرقة المشاة الخفيفة 33، التي سبق أن ارتكبت جرائم في ولاية راخين وشاركت في اعتقال الروهينجا عام 2017. ومن الأهمية بمكان إجراء تحقيق في هذه الحوادث وإخضاعها للقوة الكاملة للقانون".
من جانبها قالت شركة "فيسبوك"، التي تواجه انتقادات واسعة بسبب الفشل في منع التحريض وخطاب الكراهية الإلكتروني في ميانمار قبل وأثناء أزمة الروهينجا، إنها ستحذف صفحة الدعاية الرئيسية لجيش ميانمار.
"فيسبوك" أكملت في بيانها أنه، وتماشياً مع السياسات الخاصة بالشركة حول العالم فقد قاموا بحذف صفحة Tatmadaw True News Information Team من على المنصة الشهيرة بسبب الانتهاكات المتكررة للمعايير المعمول بها والتي تحظر التحريض على العنف وتنسيق الإساءات، حسب البيان الرسمي.
إدانات بريطانية لانتهاكات جيش ميانمار
من جانبه أدان دومينيك راب، وزير الخارجية البريطاني، إطلاق النار في ماندالاي ووصفه بأنه يتجاوز كل الحدود.
نيد برايس، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، من جانبه أعرب كذلك عن قلقه إزاء الوفيات واعتقال المجلس العسكري للمتظاهرين ومضايقتهم.
يذكر أن أعداد المعتقلين والمتهمين والصادر بحقهم أحكام في البلاد حتى الآن بلغوا 569 شخصاً منذ الانقلاب. إذ تجاوزت الاعتقالات حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية الحاكم سابقاً لتشمل منتقدي النظام والمشاهير، وذلك بعد اعتقال الممثل الشهير لو مين الذي شارك في الاحتجاجات، وذلك وفقاً لجمعية مساعدة السجناء السياسيين.
من جانبه قال بو كي، السكرتير المشترك لجمعية مساعدة السجناء السياسيين، لصحيفة Financial Times إن الاتهامات الموجهة للمعتقلين جاءت وفقاً للمادة 505 (ب) من قانون العقوبات في ميانمار، فضلاً عن قانون إدارة الكوارث الطبيعية لمخالفة القيود المتعلقة بفيروس كورونا.