تحت شعار "القدس أمانة.. التطبيع خيانة"، اختتم اليوم من مؤتمر "الرواد الإلكتروني الأول" الذي عقده الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين وملتقى علماء تركيا لأجل القدس، يومه الثاني والأخير، برعاية هيئة علماء فلسطين في الخارج، وحضور ثلة من علماء ورموز تركيا، وبعض رموز الأمة الإسلامية عن طرق التواصل الإلكتروني، بمشاركة شخصيات من 70 دولة.

وطالب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحمد الريسوني، جميع المسلمين بتجنيد قواهم وعلمهم وقدراتهم لخدمة القضية الفلسطينية.
وقال الريسوني، إن على المسلمين العمل لهذه القضية، والعمل لأجل فلسطين والقدس كما نعمل لحياتنا اليومية، حينها ستأخذ القضية مكانتها ويسترد الفلسطينيون حقوقهم وما ضاع من ممتلكاتهم.

وأكد أن القضية الفلسطينية هي معركة كافة المسلمين ضد الصهيونية العالمية والدول التي تقف وراءها. وشدد على ضرورة أن تكون هذه القضية واضحة نقية في أذهان المسلمين جميعا لأنها تتعرض دوما لنشر التدليس حولها. وأوضح أن الصهاينة ارتكبوا جرائم القتل والتهجير وغيرها الكثير بحق الفلسطينيين لأنهم عصابة. وأردف "هذه العصابات التي تسمى الكيان الصهيوني تتلقى الدعم من كل الغرب وبعض الدول العربية التي هرولت للتطبيع لا محدود ماليا وسياسيا وإعلاميا وبكل الأشكال".

وطالب العلماء بدعم فلسطين "يناصروها في مؤلفاتهم ومقالات وجامعاتهم ويلقنوا الناس أن القضية حية، إضافة إلى حاجتها المؤرخين الذين عليهم واجب تفنيد الأكاذيب والشبهات الصهيونية. مشددا على ضرورة نشر ثقافة القضية الفلسطينية بكل اللغات، وتأسيس مؤسسات تدافع عن حق الفلسطينيين، وتدريس مادة عن الأقصى المبارك كمادة تعليمية في المدارس والجامعات.
واعتبر الريسوني أن المطبعين هم المشجعين للعدو على الاستمرار في الاستيلاء على الأراضي.


ماهر صلاح
من جانبه، تحدث في اليوم الثاني والختامي للمؤتمر، رئيس حركة حماس في منطقة الخارج الدكتور ماهر صلاح فقال: "إن الفلسطينيين في خارج فلسطين قد تم العمل على تهميش دورهم وإقصائهم منذ اتفاقية أوسلو عام 1993، ولكنهم لا يزالون يتمسكون بقضيتهم ودورهم وحقهم في تحرير أوطانهم والعودة إليها".

ووجّه صلاح "تحية إكبار وإجلال لشهدائنا الأبرار، وأسرانا الأبطال؛ فالعمل على تحريركم متواصل متصاعد، والفرج قد اقترب، وجمع الشمل قد لاحت بشائره. وتحية بشرى إلى المجاهدين في فلسطين وعلى تخوم الأرض المباركة، فأبشروا بفتح قريب ونصر عزيز من الله العزيز الجبار".
وأوضح، "يأتي انعقاد هذا المؤتمر في محطة فارقة لقضية فلسطين، ولأوضاع منطقتنا العربية والإسلامية، إذ استهدفتها صفقة القرن وخطة الضم وهجمة التطبيع. وها هم سدنة هذه المؤامرات يأفلون ويرحلون عن المشهد بالخزي والعار، تلاحقهم لعنات اللاعنين، ودعوات المظلومين".

وشدد على أن "القدس التي استهدفها الاحتلال الصهيوني والجبروت الأمريكي بالتهويد والهدم واقتحامات المستوطنين لمسجدها الأقصى، وبإعلانها عاصمة للكيان المغتصب، لا تزال باقية صامدة، وأهلها يقاومون بكل ما آتاهم الله من قوة وثبات. وهي أمانة في أعناقنا جميعا، فلا تضيعوا الأمانة. فالقدس وفلسطين رافعة لقضايا الأمة كلها، فهي ترفع من يرفعها، وتخفض وتذل من يخذلها ويتآمر عليها. وأهل فلسطين هم خط الدفاع الأول، والأمة اليوم في أشد الحاجة إلى قضية تجمعها وتوحدها، وليس هناك أولى من قضية الأقصى والقدس وفلسطين عنوانًا جامعًا وموحدًا للأمة جمعاء".

وعن دور الأمة قال "صلاح": "أمتنا لم تقصر معنا، ولن تقصر أبدًا؛ فنحن جسد واحد، وهي اليوم مدعوة للقيام والنهوض نهضة جماعية قوية، فأمامها كثير من العمل والجد والاجتهاد لتكون شريكة في شرف الجهاد لتحرير المقدسات والأوطان. فهلم إلى البناء والتطوير والعمل الجاد المتواصل".

واعتبر أن "انعقاد هذا المؤتمر بهذه المشاركة الواسعة من أقطار وشخصيات ورموز وعلماء لهو مؤشر اطمئنان، وبشارة خير. فتحية شكر ومباركة لجهود القائمين عليه، وتحية فخر واعتزاز بالمشاركين جميعا، وأمام المشاركين مهمة مباركة بأن ينتج عن هذا المؤتمر مبادرات عملية، وجهود بناءة، وأعمال مشتركة مستمرة ومتصاعدة لتحقيق شعاره وأهدافه". وأضاف أن "هذا المؤتمر هو نموذج لما يقوم به الفلسطينيون في الخارج، إذ يتمكنون من جمع أمتنا من أرجاء المعمورة للتأكيد على التمسك بأمانة القدس، والثبات على المبادئ، ومواجهة خيانة التطبيع مع المحتل".

وتابع: "مضى أكثر من سبعين عامًا على احتلال فلسطين وتهجير أهلها، وهاهم أبناء وأحفاد من شردوا يتداعون في القارات كلها لتشكيل أطر فلسطينية جامعة لتوحيد جهودهم في معركة الوعي والإدراك، ومعركة التمسك بالثوابت وحق العودة وتحرير الوطن، وتحشيد الأمة وأحرار العالم لمواجهة المشروع الصهيوني. وها هي المبادرات تتوالى في شتى الأقطار، ولعل آخرها انعقاد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج قبل أيام قليلة؛ إذ اجتمعت الشخصيات الفلسطينية الإسلامية والوطنية على مختلف انتماءاتها وتوجهاتها لتضع أولويات عملها المشترك ودورها المنشود. وها هي هيئة علماء فلسطين في الخارج تعقد ملتقيا لعلماء تركيا لأجل القدس".

وعن التطبيع قال ماهر صلاح: "لقد واجهنا في خارج فلسطين موجة كبيرة من الهرولة العربية الرسمية للتطبيع مع المحتل المجرم. التطبيع جريمة أخلاقية، وخطيئة سياسية، وتعبير عن هزيمة المطبعين، وشعورهم بالذل والهوان، وهو كذلك قصر نظر وخداع للنفس وإيهام للذات، إذ يظنون أن الصهاينة يريدون بهم خيرا، وسيقفون معهم أو يحمونهم حين تحين لحظة الحقيقة. إن تطبيع المطبعين هو مشاركة للمحتل في جرائمه وعدوانه، وهو خيانة وغدر بالشهداء والأسرى والمرابطين في الأقصى، بل هو خيانة في حق شعوبهم التي قدمت لفلسطين وضحت لأجلها بالغالي والنفيس على مدى عقود كثيرة. وهو تزوير لإرادة هذه الشعوب، وتزييف لضمائرها ووجدانها، واعتداء على حقها في التعبير عن حقيقة موقفها وحبها لفلسطين وأهلها. فالاستطلاعات تشير إلى أن الأغلبية الساحقة من شعوبنا ضد التطبيع".

وتابع: "إن كان أهلنا في فلسطين يتصدون للاحتلال يوميا ويقاومونه بشكل مباشر، ويقدمون النفس والدم والمال والأولاد والحرية وكل شيء، فلا أقل من أن نسير على دربهم، درب الجهاد والمقاومة، درب العزة والكرامة، فنواجه هذا المشروع الصهيوني الآثم وأدواته وأعوانه في الخارج. ولذلك فإن مواجهة خطر التطبيع يقع على عاتقنا بالدرجة الأولى. إخوانكم الفلسطينيون عموما وأبناء حماس خصوصا هم في الصف الأول، وهم رأس الرمح، وهم الطليعة المحاربة". وحث الدكتور ماهر صلاح على اتباع خطة شاملة جامعة على محاور عدة، أهمها ما يلي:

1-     محور الوعي والفكر والإدراك وبناء القناعات الصحيحة، والثبات على المبادئ والقيم الشرعية السليمة. ومواجهة علماء السوء ورموز التزوير والتزييف ومثيري الفتن. وهذا واجب العلماء والخطباء والمفكرين والإعلاميين والفنانين وغيرهم، وباللغات الحية كلها.

2-     محور تثبيت أهل فلسطين في معركة الصمود أمام الاحتلال في القدس خصوصا، وفي فلسطين عموما، وكسر الحصار عن غزة. وذلك بدعمهم بكل عوامل الصمود والثبات من مال ورجال وخبرات وكفاءات وأنشطة وفعاليات شعبية وجماهيرية وغير ذلك.

3-     محور تبني الفلسطينيين في الخارج عموما، وفي مخيمات اللجوء خصوصا، ودعم جهودهم ومساعدتهم في التمسك بحقوقهم في الحياة الكريمة، والعمل المتواصل لتحرير وطنهم والعودة إلى ديارهم.

4-     محور مواجهة المشروع الصهيوني خارج فلسطين، والاشتباك معه، وقطع حبل الناس عنه؛ بالوسائل كلها، وفي الجغرافيات جميعا، وفي المجالات كافة، من مقاطعة، ونزع للشرعية عنه، وملاحقة مجرميه، ومواجهته في المحافل السياسية والدبلوماسية الدولية، وخوض المعركة ضد التطبيع والمطبعين. وذلك بالعمل على المحاور كافة: قانونيا وقضائيا وحقوقيا وثقافيا واقتصاديا وإنسانيا.

5-     محور بناء القوة بكل أشكالها، وأولها الوحدة بين مكونات أمتنا كلها من دول وحكومات ومؤسسات وحركات وأحزب ونشاطات شعبية وفردية، والاستعداد التام لتحرير فلسطين، وتأمين عودة أهلها الذين هجروا منها.

إسماعيل هنية
وخلال اليوم الأول، قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الفلسطينية إسماعيل هنية، إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سعى لتصفية قضية فلسطين، اختفى ولن تختفي القدس".

وخلال كلمة ألقاها عبر الفيديو، قال هنية: "هذا المؤتمر يتزامن مع تقدير إمكانية اختفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن المسرح السياسي العالمي". وأضاف: "هذا الرجل (ترامب) الذي سعى لتصفية القضية الفلسطينية اختفى ولن تختفي القدس".
وطالب هنية، بالوقوف في وجه التطبيع قائلا: "التطبيع لا يعبر عن ضمير أمة، هو مسار الندم، ففلسطين أمانة والتطبيع ندامة".
وأضاف "نحن بحاجة إلى أن ننتقل بمستوى الدعم من دعم بوسائل القوى الناعمة إلى دعم بقوى السلاح والمال وبالاستراتيجية السياسية".

وطالب بـ"إغلاق صفحة الصراع داخل الأمة الإسلامية والدخول إلى صفحة صراع الأمة الواحدة ضد عدوها المركزي (في إشارة إلى إسرائيل)". محذرا من "الوقوع مجددا في فخ الوهم السياسي المتعلق بالعودة إلى المفاوضات". وقال: "ندرك ثوابت السياسات الأمريكية المتعاقبة فيما يتعلق بالوجود الصهيوني".
وأكد أنهم "سيستكملون الخطوات التي بدأوا بها لتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام الفلسطيني والتشريعي، والوصول إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتشكيل مجلس وطني، وإعادة بناء وترميم منظمة التحرير".

خالد مشعل
ومن جانب آخر، أشاد الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة "حماس" خالد مشعل، السبت، بدور تركيا في دعم القضية الفلسطينية.
وقال مشعل، إن وقوف الدولة التركية بكل مكوناتها مع الأحرار من أبناء الأمة الإسلامية، سيعزز موقفهم الصامد الرافض للتطبيع والهيمنة الصهيونية.

وأثنى على الدور التركي في القضية الفلسطينية، قائلا: "أنتم أصحاب قدر رفيع على مر التاريخ". وأضاف: "اليوم تركيا بشعبها الأصيل وقيادتها الشجاعة تستعيد مكانتها ودورها، ويتعاظم هذا الدور، ونحن فخورون بهذا الصعود والعودة للأصالة والمكانة التي تتزايد يوما بعد يوم".
وأكد أن "تركيا تستطيع أن تعمل الكثير، لا سيما أن لها تاريخا طويلا في عهد السلطان عبد الحميد (الثاني)".
واقترح مشعل، وضع خطط على المستوى الرسمي والشعبي والنخب، من أجل المساعدة في حماية الأقصى والدفاع عنه".

وفي يناير الماضي، أعلنت واشنطن "صفقة القرن"، التي تتضمن إقامة دولة فلسطينية في صورة "أرخبيل" تربطه جسور وأنفاق، وعاصمتها "في أجزاء من القدس الشرقية"، مع جعل مدينة القدس المحتلة عاصمة مزعومة لإسرائيل، وهو ما لاقى رفضا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا.

ومنتصف سبتمبر الماضي، وقعت البحرين والإمارات اتفاقيتي تطبيع مع الكيان الصهيوني بالبيت الأبيض، وتلت ذلك موافقة مبدئية على التطبيع من السودان، وسط رفض فلسطيني واسع.
وفي 3 سبتمبر الماضي، عقد الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، اجتماعا بين رام الله وبيروت، توافقوا خلاله على "ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الحرة والنزيهة، وفق التمثيل النسبي الكامل".