أكد شيخ الأزهر أحمد الطيب أن الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ووصف "الإرهاب الإسلامي" مرفوضان وذلك خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي "لودريان".
وبحسب بيان للأزهر تداولته صفحة "الأزهر الشريف" على "الفيسبوك" قال "الطيب": "إذا كنتم تعتبرون أن الإساءة لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- حرية تعبير، فنحن نرفضها شكلًا ومضمونًا".
وأضاف، "الإساءة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم مرفوضة تمامًا، وسوف نتتبع من يُسئ لنبينا الأكرم في المحاكم الدولية، حتى لو قضينا عمرنا كله نفعل ذلك الأمر فقط". وأعلن شيخ الأزهر أن "محمد ﷺ رحمة لنا ولكم، وهو نور أبدي بعثه الله للبشرية".
واستدرك "هل من الحكمة المغامرة بمشاعر ملايين البشر من أجل ورقة مسيئة.. لا أستطيع أن أتفهم أي حرية هذه ؟!". معربا عن أن صدره "متسع للحوار والعمل معكم ومع الجميع ؛ ولكني أقول: إن الإساءة لمحمد ﷺ مرفوضة تمامًا".
وأردف "أوروبا مدينة لنبينا محمد ولديننا لـ ما أدخله هذا الدين من نور للبشرية جمعاء".

مصطلحات مرفوضة
وعن مصطلحات رددها الرئيس الفرنسي قال أحمد الطيب: "نرفض وصف الإرهاب بالإسلامي، وليس لدينا وقت ولا رفاهية الدخول في مصطلحات لا شأن لنا بها، وعلى الجميع وقف هذا المصطلح فورًا؛ لأنه يجرح مشاعر المسلمين في العالم، وهو مصطلح ينافي الحقيقة التي يعلمها الجميع".
وأوضح أن "الناس لن تُمسك بالقواميس حتى تتحقق عن فروق بين المصطلحات ومعانيها، المصطلحات التي تستعملونها تجرح المسلمين جميعًا، وهي عمل غير إنساني ولا يتفق مع الحضارة".
وأعرب عن عدم تقيده بالدبلوماسية عندما يهان الإسلام ونبي الإسلام، وقال: "حديثي بعيد عن الدبلوماسية حينما يأتي الحديث عن الإسلام ونبيه، صلوات الله وسلامه عليه.

وأضاف "تصريح وزير الخارجية الفرنسي في غضون الأزمة كان محل احترام وتقدير منا، وكان بمثابة صوت العقل والحكمة الذي نشجعه".
وأوضح أن "المسلمين حول العالم (حكامًا ومحكومين) رافضون للإرهاب الذي يتصرف باسم الدين، ويؤكدون على براءة الإسلام ونبيه من أي إرهاب".

مقاومة الإرهاب
وأعرب شيخ الأزهر عن تمنيه أن يكون هناك وعي بمعاناة المسلمن من الإرهاب وقال: "وددنا أن يكون المسئولون في أوروبا على وعي بأن ما يحدث لا يمثل الإسلام والمسلمين؛ خاصة أن من يدفع ثمن هذا الإرهاب هم المسلمون أكثر من غيرهم".
وأعتبر أن "الأزهر يمثل صوت ما يقرب من ملياري مسلم، وقلتُ إن الإرهابيين لا يمثلوننا، ولسنا مسئولين عن أفعالهم، وأعلنتُ ذلك في المحافل الدولية كافة، في باريس ولندن وجنيف والولايات المتحدة وروما ودول آسيا وفي كل مكان، وحينما نقول ذلك لا نقوله اعتذارًا، فالإسلام لا يحتاج إلى اعتذارات".
وأضاف "أنا أول المحتجين على حرية التعبير إذا ما أساءت هذه الحرية لأي دين من الأديان وليس الإسلام فقط". وأكمل "أنا وهذه العمامة الأزهرية حملنا الورود في ساحة باتاكلان وأعلنا رفضنا لأي إرهاب".
وتابع: "إن التجاوزات موجودة عند أتباع كل دين وفي شتى الأنظمة، فإذا قلنا إن المسيحية ليست مسؤولة عن حادث نيوزيلندا؛ فيجب أن نقول أيضًا إن الإسلام غير مسؤول عن إرهاب من يقاتلون باسمه، أنا لا أقبل أبدًا أن يُتهم الإسلام بالإرهاب".
واستتأنف "-نحن هنا في الأزهر قديمًا وحديثًا نواجه الإرهاب فكرًا وتعليمًا، ووضعنا مقررات ومناهج جديدة تبين للجميع أن الإرهابيين مجرمون وأن الإسلام بريء من تصرفاتهم.من تصرفاتهم".
واعرب عن استعداد الأزهر للتعاون معكم –فرنسا- "من أجل تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام ومحاربة الفكر المتطرف داخل فرنسا وأوربا"، و"على استعدادٍ لتقديم منصة خاصة للتعريف بالإسلام وأحكامه الصحيحة لنشر الوسطية والاعتدال والتسامح الإسلامي".