"داعش".. ظهرت فجأة علي سطح الاحداث مع تنامي انتصارات الثوار في سورية ومع اقتراب توحيد فصائلهم فخلطت كل الأوراق وواجهت الثوار أكثر ما واجهت النظام المجرم، وباتت همًّا ثقيلاً على الثورة السورية أكثر من همِّ مواجهة النظام.. ثم ظهرت فجأةً في العراق ووجهت ضربةً خاطفةً لنظام المالكي كانت كفيلةً بأن تكون تكأة للغرب ليعزله.. ثم بسطت سيطرتها على مناطق عديدة في وقتٍ كان أهل السنة ينتظرون قشةً تنقذهم من أهوال ذلك النظام ثم استدارت قتلاً واعتقالاً ومطاردةً للثوار السنة في العراق وخيرتهم بين بيعةٍ للأمير كإمامٍ للمسلمين أو القتل ونست جرائم المالكي ومواجهة الاحتلال والانتصار لحقوق السنة وانهمكت في مقاتلة أهل السنة طلبًا للبيعة.. وباتت سيفًا مصلتًا على أهل السنة الواقعين في محرقة المالكي الطائفية.. فأي خدمة تلك التي قدمتها داعش للثورة السورية أو للثائرين من أهل السنة في العراق؟ بل قل أي كارثة هبطت بها داعش على ثورة العراق وسوريا.. ظهرت في سورية فخلطت أوراق الثوار وقدحت زناد فتنة عاصفة بهم وأشغلتهم في مواجتها وحربها، بينما براميل النظام المتفجرة تنهمر علي رءوس الأطفال والنساء.. وظهرت في العراق فكانت بمثابة كاسحة لإزاحة المالكي وتلك رغبة القوى الشيعية في الداخل ورغبة أمريكا في الخارج.

 

وقد فرد لها الإعلام الغربي وأذنابه مساحةً للحديث عنها وعن خطرها وأظهرها في مشهد مشبع بالدماء لتقدم صورة مرعبة عن الإسلام.. ثم قطعت رأسي اثنين من الصحفيين الأجانب  ليشتعل العالم غضبًا ويفتح الطريق على مصراعيه لتحالفٍ من أربعين دولة بزعم القضاء على خطرها.. وكل ذلك بعيد عن الحقيقة.. غدًا عندما يكتمل استعداد قوات التحالف الدولي سيختفي الحديث عن "داعش" وخطرها .. ليبدأ التحالف مهمته الحقيقية وهي حملة جديدة على المنطقة تذيقها الويلات قتلاً وإبادةً وتقسيمًا وتركيعًا.. وهو المطلوب تحقيقه.

 

"داعش" ظهرت لتفتح الطريق لاحتلال أجنبي جديد ولتوجد مبررًا له.. نحن مقبلون على حملة استعمارية جديدة ستدشن لمشروع تمزيق المنطقة كلها.. ولن تبقي قطعة أرض متماسكة فيها سوى الكيان الصهيوني!!.

 

لكنَّ الله أكبر من مكرهم.. ففي الوقت الذي انبطحت فيه معظم الأنظمة تحت أقدام السيد الأمريكي طاعةً لمخططاته تُولد بين شعوب الأمة قوي حية تتنامى قوتها وتمثل رقمًا صعبًا في المعادلة.. قوى معارضة الانقلاب في مصر.. قوى الثورة في ليبيا.. قوى الثورة الحقيقية في سوريا.. حماس وما أدراك ما حماس.. وعلى صخرة هذه القوى الوليدة ستتحطم الهجمة الاستعمارية الجديدة بإذن الله.. سيهزم الجمع ويولون الدبر!.

 

---------------

فيس بوك  : https://www.facebook.com/shaban.abdelrahman.1

تويتر @shabanpress