أكد الرئيس الدكتور محمد مرسي ثقته في أن الجميع يُدرك حجم التحديات الجسام التي تواجهنا في مهمة إعادة بناء مؤسسات الدولة بعدما أصابها من تشوهاتٍ على مدار عدة عقود مضت؛ وذلك للارتقاء بها إلى مستوى الاحترافية والكفاءة المطلوبة لبناء الدولة الديمقراطية الحديثة التي يُنشدها الجميع.
وقال الرئيس مرسي- في كلمته خلال افتتاح المنتدى المصري للسياسة الخارجية اليوم السبت-: "إننا نُدرك وجود الاختلافات والتباينات في الرؤى والأفكار بين عددٍ من التيارات الموجودة في الحياة السياسية المصرية اليوم، لكنني في ذات الوقت أؤمن وأتمنى أن تشاركونني جميعًا الرأي في أن حسن إدارة هذا التنوع والاختلاف يحوله إلى مظهر صحي للحراك السياسي، وإلى مصدر ثراء للحراك المجتمعي نستطيع بالحكمة وبإعلاء المصلحة العليا للوطن أثناء هذه المرحلة الفاصلة من تاريخه أن نستفيد منه، وأن نوظفه للصالح العام لبلادنا وشعبنا".
وأوضح أن هذه الجلسة هي الأولى في إطار جلسات تطوير الصياغة الثالثة لرؤية السياسة الخارجية التي تقودها مؤسسة الرئاسة بشكلٍ رسمي ودستوري؛ حيث تمثلت الصياغة الأولى في الرؤية الحزبية التي تشكلت أثناء تأسيس حزب "الحرية والعدالة" وتولي الرئاسة، منوهًا إلى أنه تم تطوير هذه الرؤية في البرنامج الانتخابي للرئاسة من خلال صياغة ثانيةً.
وأضاف مرسي أنه يقدم اليوم النسخة الثالثة من هذه الرؤية التي تم بناؤها من خلال جهد بحثي كبير تواصل خلال الأشهر الستة الماضية، بالإضافة إلى عددٍ من ورش العمل التي جاوزت ال30 جلسة تمت خلالها دعوة مساعدي وزير الخارجية المختصين ومسئولي الملفات الأساسية في وزارة الخارجية والجهات الوطنية المختلفة منها جهاز المخابرات المصرية، والوزارات المعنية، ولجنة الشئون العربية، والخارجية، والأمن القومي بمجلس الشورى، بالإضافة إلى عدد من المتخصصين من أساتذة العلاقات الدولية والقانون الدولي بعددٍ من الجامعات المصرية.
وأوضح أنه رُوعي خلال الجلسات دعوة المختصين من مختلف التوجهات الفكرية والسياسية اعتمادًا على الكفاءة والخبرة كمعيارٍ أساسي، كما تم التواصل بشأنها مع بعض المراكز البحثية المتخصصة ذات السمعة العلمية المتميزة.
وأوضح أنه تكون عن هذا العمل ثمرة طيبة لرؤية السياسة الخارجية المصرية بشكل عام وإزاء بعض القضايا الحيوية بتركيز خاص، مشيرًا إلى أن الرئاسة رأت ضرورة توسيع نطاق المناقشة حولها بين المتخصصين والانتقال بها إلى بعدٍ آخر، إلى جانب البعد المؤسسي، وهو البعد المجتمعي الأشمل بهدف إضافة جوانب جديدة تتصل بفئات المجتمع المختلفة.
وأشار الرئيس مرسي إلى أنه انطلاقًا من ذلك كانت الدعوة موجهة إلى كوكبة متنوعة من الأساتذة المتخصصين وأصحاب الخبرة العملية من الدبلوماسيين وممثلي المجلس المصري للشئون الخارجية والمهتمين بالشأن العام والشخصيات العامة من رجال الفكر والكُتَّاب وممثلين عن المصريين في الخارج.
ولفت إلى أنه تم الحرص على أن تراعي الدعوة إلى جانب القامات الكبيرة من أصحاب الخبرة، حضور شباب أعضاء هيئة التدريس المختصين؛ حيث يضيف وجودهم رؤى جديدة، وباعتبارهم مسئولين في مقدمة ركب العمل لبناء سياسة خارجية جديدة لمصر بعد ثورة 25 يناير التي كانوا بأنفسهم الشرارة الأولى لإنطلاقها.
وقال الرئيس مرسي: "إننا نسعى أن تكون هذه الجلسة انطلاقة لمركز فكري رسمي أطلقنا عليه المنتدى المصري للسياسة الخارجية الذي يتواصل مع جميع المراكز البحثية الفاعلة في مجال السياسة الخارجية في البلاد، ويشكل معها أساسًا لدعم اتخاذ القرار وبنائه على الدراسة العلمية، فضلاً عن إشراك أهل الاختصاص على مختلف المستويات والتواصل مع المجتمع من خلال فعاليات تضم ممثلي النقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال وطلبة الجامعات وغيرهم من فئات المجتمع.
وأضاف أن مؤسسة الرئاسة إذْ تقدم التوجه السياسي العام وفقًا لرؤية فكرية وسياسية يحملها أفرادها، فإنها تدرك حجم المسئولية الملقاة على عاتقها في قيادة مجتمع كامل متعدد التوجهات، وترى في اختلاف الآراء والأفكار إثراء لمشروع تغيير حقيقي تسعى مخلصة في تحقيقه على كل المستويات بالاستعانة بكل أبناء الوطن.
وقال الرئيس الدكتور محمد مرسي: "إن مؤسسة الرئاسة إذ تبادر اليوم من خلال الاجتماع هذا إلى طرح الرؤية الرسمية لها بهدف المناقشة والتنقيح والإضافة والنقد البناء، تنطلق من حرصها الأكيد على أن تخرج الرؤية الرسمية للسياسة الخارجية للبلاد في صورتها النهائية مكتملة الأركان، ومعبرة عن المشترك المتفق عليه من كل أطياف الشعب المصري على اختلاف توجهاته وانتماءاته الفكرية والسياسية".
وأضاف "أننا اليوم نتشارك معًا في سن سنة حميدة أرجو أن تستمر وألا تقتصر على السياسة الخارجية، بل تنتقل إلى القطاعات الأخرى في إدارة السياسات العامة للدولة المصرية، والمتمثلة في الربط الجاد والمثمر بين المؤسسات التنفيذية من جانب، والمؤسسات الأكاديمية والبحثية ومراكز الفكر والخبرة التي تحمل من العلوم والخبرات ما تحتاجه بلادنا لبناء نهضتها في شتى المجالات من جانب آخر".
وأكد الرئيس مرسي حرصه على الاستفادة من كل طرح أو رؤية أو مقترح ينتج عن هذا التوجه، مشددًا على أن توحد الجميع خلف مصلحة الوطن هو مصدر قوتنا الحقيقي الذي سيعبر بنا إلى أفق مستقبل واعد مجيد مازال يحلم به ويستحقه شعب مصر وأجياله القادمة رغم كل الصعوبات أو المعوقات التي تواجهه.