لا أدري لماذا يصرُّ الدكتور محمد البرادعي على طعن الشعب المصري في مسلمات يؤمن بها، ويستعلي بقضايا أخرى يعتبرها من صميم اهتماماته، ويتحدث فيها بثقة مفرطة وكأنه موقن بتسليم الجماهير بما يقول على أساس أنه من الحكم التي لا ترد؟!
فقبل أيام استفز الشعب المصري بالإعلان عن رفضه لتأسيسية الدستور على أساس غريب جدًّا على الشعب وهو أنها تضم بين أعضائها مَن ينكر محرقة اليهود المزعومة (الهولوكوست). ثم عاد وكرر استفزازه بالقول: إن ينكر الهولوكوست لا يمثلني ثم أضاف استفزازًا أخر في معرض تعليقه على الدستور الجديد متسائلاً: لماذا يحصر الدستور الجديد حرية إقامة دور العبادة في مصر على المسلمين والمسيحيين واليهود فقط.. أين بقية الديانات الأخرى.. لماذا لا يسمح بإقامة معبد صغير للبوذيين؟!
ونسى الدكتور البرادعي أو تناسى أن الغالبية الجارفة من الشعب المصري وفق هذه القاعدة لا تمثله ولا تعترف بكلامه لا عن المحرقة "الهولوكوست"، ولا عن البوذية. وعلى الدكتور البرادعي أن يتأكد من ذلك بطريقته العلمية العصرية عبر استطلاع بسيط للرأي يمكنه إعداده، وهو في مكتبه الوثير القابع فيه خارج مصر وسيعلم من خلاله صدي كلامه هذا لدى الشعب المصري.
للأسف الشديد.. مصري مسلم وعالم كبير وفائز بجائزة نوبل لا يتذكر من قضايا العالم سوى محرقة اليهود المزعومة ويتباكي عليها بل يجعلها أساسًا لموقف وطني حيال دستور بلاده، ويرى حتمية عدم اعترافه بلجنة الدستور إكرامًا وإجلالاً لتلك المحرقة المزعومة!، وبينما يتباكى الرجل على مذبحة لليهود حدثت منذ عقود طويلة على يد النازي- أن كانت قد حدثت- لم نسمع له صوتًا عن مذابح الصهاينة المتواصلة للشعب الفلسطيني عبر أكثر من ثمانين عامًا.. لم أسمعه يدين مذبحة غزة الأخيرة ولا التي قبلها ولم يصل إلى علمنا قيامه بالسعي لدى أحبابه الصهاينة ليكفهم عن ذبح الشعب الفلسطيني.
فقط يتذكر وينفعل ويشتعل غضبًا ضد مَن ينكر الهولوكوست بل ويكون ذلك سببًا في رفضه الاعتراف باللجنة التأسيسية لصياغة الدستور.. والله إن موقف بلطجية الفلول من التأسيسية أشرف من موقفه على أساس أن رفضهم للتأسيسية يقوم على المشاكسة السياسية والتعطيل "بالأجرة" أما موقف د. البرادعي فيقوم على قناعات هو أدري بها.. أي وطنية تلك التي يحدثنا عنها ذلك الرجل الغريب؟!
ثم يصدمنا بصدمة أخرى عندما يطالب بالسماح ببناء معبد بوذي، ولو صغير في مصر رغم أن مصر ليس فيها بوذيون، وربما يطالب بعد ذلك بتحويل أبقار مصر إلى آلهة مقدسة إرضاء للهندوس وجمع الثعابين والعناية بها على أساس أنها آلهة مقدسة لدى الهندوس؛ وذلك حتى يكون دستور مصر دستورًا يرعى الحقوق في رأيه؟
وطالما أنه يتحرق حرية واحترامًا لحقوق البوذيين ألم تتذكر يا من تحمل اسم "محمد" صلى الله عليه وسلم أن البوذيين في بورما يقودون مذبحة وحشية لا تبقى ولا تذر ضد مسلمي " أراكان " ( الروهنجيا ) ولم تخف حدتها حتى الآن وعندما توقفت وتيرة تلك المذبحة قليلا بعد زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وزوجته للمسلمين الفارين من المذبحة نظم كهنة البوذية مسيرات حاشدة بزيهم المعروف في شوارع بورما مطالبين الجيش وقوات الأمن والحكومة العسكرية بمواصلة حملة الإبادة والتطهير العرقي .. الم تسمع بذلك يا قائد الثورة المصرية الجديدة ؟!
أستغرب لرجل يعيش طوال الأسبوع في أوروبا مدعيا أن ذلك من أجل مصر ثم نفاجأ به في نهاية الأسبوع " الويك إند " في شوارع القاهرة محمولا علي الأعناق كواحد من الزعماء السياسيين .. وللأسف يجد من يحمله علي عنقه ويدخل به إلي ميدان التحرير !! ولكن لو أن ثمن الزعامة مجموعة " تويتات " علي التويتر وسلسلة تصريحات للفضائيات والركوب علي "زند رقبة " هايف من الفلول.. مكنش حد غلب !
من ينسي مجازر أهله علي يد الصهاينة ومذابح إخوانه من بني الإنسانية علي يد البوذيين في بورما ويتذكر فقط المحرقة ويطالب بالمعبد البوذي لا يمثلني لأنه ليس مني ولا اعرفه وتلعنه أرض مصر وسماءها.
---------------------
(*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية - Shaban1212@gmail.com