هل يحسن أن تتوقف كتابات متقاعدي الصحفيين خصوم الثورة وسدنة النظام البائد في المؤسسات الموصوفة بالقومية، أم يعطيهم المجتمع فرصة كي يتغيروا إلى الأفضل؟ وهل من تباكوا وذرفوا دموع التماسيح على مبارك يمكن أن يتحولوا إلى مدافعين عن الثورة؟ وهل من أكلوا على موائد صدام والقذافي وبن علي، وشايعوا حزب الله في مساعدة بشار الأسد يمكن أن يتعاطفوا مع الشعب العراقي والسوري والتونسي والليبي؟
وماذا عن نمط ملكية وخسائر الوسائل الإعلامية القديمة؟ كيف نوقف نزيف الخسائر البالغة مليارات ونجد مصادر تمويل جديدة ومختلفة؟
أما عن مستقبلي أو متلقي الرسالة الإعلامية؛ فهل تراهم تغيروا بما فيه الكفاية أم لم يتغير فيهم شيء بالمرة؟ وهنا أقصد تحديدًا مشاهدي الفضائيات ممن أدمنوا وأسلموا عقولهم للرغي بالساعات فيما لا يفيد.
لقد تدهورت عقلانية المتلقي بشكل مزعج، لقد كنا نقول في المثل إذا كان المتكلم مجنونًا فليكن المستمع عاقلاً، ألاحظ وغيري أن المتلقي المصري يكاد يستسلم لمثيري الفتن ومروجي الشائعات والأخبار الكاذبة عبر فضائيات رجال أعمال مبارك ونظامه البائد، يضاف إلى ذلك الاستسلام وهدر الوقت في مكلمات عن أمور الرياضة واللاعبين، وأحاديث فنانات الإغراء ومطربي بحبك يا حمار ومسلسلات الفن الهابط وأفلام غرف النوم والقصور؟
هل من أمل في أن تتحرر الفضائيات الرأسمالية القديمة والجديدة ممن يسخرونها كأداة في يد الثورة المضادة؟
ويرتبط بالسؤال الأعلى سؤالاً آخر: هل اليوتيوب والفيس بوك يمكنهما كإعلام بديل وغير تقليدي التصدي للثورة المضادة كما تصدوا للنظام البائد ونجحوا؟
وأخيرًا هل منظومة الإعلام الحكومي قابلة للتغيير؟ هل من اغترفوا من المال السائب وجرى تعيينهم وتربيتهم وترقيتهم بمعرفة أمن الدولة وغيره من الأجهزة السرية يمكن أن يتغيروا؟
وهل من خلطوا التحرير بالإعلان وقبضوا من رجال الأعمال وروجوا لإقصاء الإسلاميين يمكن أن يتقبلوا بسهولة إزاحتهم من مناصبهم القيادية؟ وكيف السبيل لإجهاض مكائدهم ونزع سموم كتاباتهم وترويض صنائعهم وذيولهم؟
هل الإعلام المغرق في الحزبية يصلح في حياتنا الثورية أو حتى الإصلاحية؟ هل يمكن أن تستعيد جريدة كالشعب أو الأهالي قوتهما التأثيرية كما كانتا في نهاية السبعينيات وحتى الألفين؟ وهل ثمة فرصة لنجاح وجماهيرية صحيفة الحرية والعدالة؟ وهل صوت الأقباط أي جريدة وطني أداة تثقيفية تربوية مسيحية أم وسيلة تحريضية تعبوية؟ وكيف نتعامل مع المواقع والقنوات الدينية ضيقة الأفق والمتعصبة إسلاميًّا ومسيحيًّا؟
وأخيرًا.. هل تتغير القاعدة الاتصالية الإنسانية التي أثبتت جماعة الإخوان المسلمين نجاعتها، وهي أن الأفعال وما ينفع الناس هم الوسيلة الأبقى والأكثر تأثيرًا في الجماهير من المكلمات المرئية والمسموعة والكتابات الزائفة أو المنمقة؟
------------
* المدير العام لقناة مصر 25