كتبت يوم الثلاثاء الماضي مقالي الأسبوعي بعنوان: "من بدل دينه فاحترموه"، وهي عبارة أوردها كتاب التربية الوطنية للصف الثالث الثانوي ص 64، وطالبت بتصحيح هذا الخطأ وإصدار قرار بشأنه، وتنبيه الطلاب له، ومحاسبة من وقع في هذا الخطأ المركب الذي بينتُ طبيعته في المقال المشار إليه.

 

وقد أثنيت على الكتاب لما فيه من مادة علمية غنية وقوية ومعاصرة رغم اتصالها أكثر بعلم السياسة منها للتربية الوطنية غير أن هناك مشكلات أخرى في الكتاب في الصفحة المشار إليها وما بعدها، وغيرهما، تتصل بالاستدلال بالآيات القرآنية تجعلني أعيد النظر في مطالبتي السابقة بما هو أشد.

 

وهي استدلالات خاطئة ومخطئة بالآيات القرآنية لفت نظري إليها الأخ عصام عياد من خلال رسالة أرسلها لي مشكورا، ولا علاقة لهذه الآيات بما يستدل به عليه بعد أن تم تحريف أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودونكم بعض هذه الآيات:

 

1. تحت عنوان حرية الرأي استدل الكاتب بقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) وهذا استدلال خطأ ؛ لأن الآية لا علاقة لها بما سيقت من أجله، إنما تعني الآية بيان واجب شرعي، وهو فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.

 

2. تحت عنوان حق العدالة استدل المؤلف بقوله تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) واستخرج منها حق الفرد في محاكمة عادلة وعددًا من القواعد الأخرى، مثل: "إن البراءة هي الأصل, لا تجريم إلا بنص شرعي, عدم تجاوز العقوبة التي قدرتها الشريعة, مراعاة الظروف والملابسات التي وقعت فيها الجريمة درءًا للحدود", ولا علاقة لما قيل بمعنى الآية، وإن كان بشكل غير مباشر؛ لأن الآية نص في المرجعية التشريعية للمسلمين، ولكن يمكن الاستدلال بقوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل...).

 

3. تحت عنوان حق اللجوء في الشريعة الإسلامية دلل على ذلك فقال: مثال ذلك ما حدث مع هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلي الحبشة ثم المدينة", وهل هاجر النبي إلى الحبشة؟ فهذا خطأ تاريخي شنيع، فضلاً عن أن الاستدلال فيه نظر؛ لأنه يحتاج لتحرير مصطلحات الهجرة واللجوء، وعلاقة كل منهما بالآخر ثم تنزيل النصوص عليه.

 

من أجل هذا وغيره أطالب بسحب الكتاب وعدم الاكتفاء بالتصحيح؛ لما فيه من أخطاء شرعية لا يمكن السكوت عليها، سواء كان في القرآن أم في السنة، وكذلك أخطاء في التاريخ، ولأنه خيانة للأمانة التي يجب أن يقوم بها المؤلفون، وفي القرآن والسنة من النصوص الكثير مما يكفي ويشفي للاستدلال على ما ورد، وهو يدل على أننا ما زلنا نحتاج إلى ثقافة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وأننا بحاجة إلى احترام التخصص وتقدير أهله.