** لقد اعتنى الإسلام عناية بالغة بالنظافة العامة والنظافة الشخصية وبصحة الإنسان , وسن له التشريعات والمبادئ التي تحقق له حياة آمنة مطمئنة , حياة خالية من الأمراض والعدوى , فجعل مبدأ الوقاية خير من العلاج أو ما يسمى بالطب الوقائي أساساً لصحة نفسية وجسدية سليمة . فالصحة كما قيل " تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى" وهي نعمة لا يحس بها إلا من فقدها , وقد مدح الله تعالى طالوت في القرآن الكريم بأن الله أعطاه قوة في العلم , وقوة في الجسم , قال تعالى : " وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) سورة البقرة . وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ.أخرجه أحمد و"الدارِمِي" و"البُخَارِي" و(اابن ماجة) والتِّرْمِذِيّ" .
** وفى سورة القصص جعل الله تعالى مقياس الرجولة الحقة القوة والأمانة (( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ )) القصص26
** عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا. "البُخَارِي" و"ابن ماجة" و"التِّرمِذي" .
** قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : قَدْ يَكُون الْإِنْسَان صَحِيحًا وَلَا يَكُون مُتَفَرِّغًا لِشُغْلِهِ بِالْمَعَاشِ ، وَقَدْ يَكُون مُسْتَغْنِيًا وَلَا يَكُون صَحِيحًا ، فَإِذَا اِجْتَمَعَا فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْكَسَل عَنْ الطَّاعَة فَهُوَ الْمَغْبُون ، وَتَمَام ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَة الْآخِرَة ، وَفِيهَا التِّجَارَة الَّتِي يَظْهَر رِبْحهَا فِي الْآخِرَة ، فَمَنْ اِسْتَعْمَلَ فَرَاغه وَصِحَّته فِي طَاعَة اللَّه فَهُوَ الْمَغْبُوط ، وَمَنْ اِسْتَعْمَلَهُمَا فِي مَعْصِيَة اللَّه فَهُوَ الْمَغْبُون ، لِأَنَّ الْفَرَاغ يَعْقُبهُ الشُّغْل وَالصِّحَّة يَعْقُبهَا السَّقَم (( فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ {7} وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ {8} )) الشرح.
الإسلام دين النظافة والطهارة.
** اعتناء الإسلام بالنظافة وسر هذا الاهتمام لما للنظافة من أثر عظيم على صحة الأفراد والمجتمعات، وسلامة الأبدان ونضارتها، فهي عنوان المؤمنين، وسمة من سمات المسلمين , قال تعالى : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222)سورة البقرة . وعَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ 0000) الحديث
** الطهارة البدنية :ولما كانت الطهارة الروحية هي بوابة الإيمان ومدخل الإسلام كانت الطهارة البدنية شرطاً لصحة كثير من العبادات، قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) سورة المائدة . وفي نظافة البدن يقول- صلى الله عليه وسلم-: (حق على كل مسلم أن يغتسل كل سبعة أيام، يوما يغسل فيه رأسه وجسمه أو قال جسده).
** يأمر الإسلام بإزالة البؤر التي تتجمع تحتها القذارة في الجسم : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الفطرة خمس -أو خمسٌ من الفطرة -: الختانُ ، والاستحدادُ ، وتقليم الأظفار ، ونتف الإبط ، وقصُّ الشارب " ( رواه مسلم) . وعن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عشرٌ من الفطرة : قصُّ الشارب ، وإعفاءُ اللحية ، والسِّواك ، والاستنشاقُ بالماء ، وقصّ الأظفار ، وغسل البراجِم ، ونتفُ الإبط ، وحلقُ العانة ، وانتقاص الماء " يعني الاستنجاء بالماء . قال زكريا : قال مصعب بن شيبة : ونسيت العاشرة ؛ إلا أن تكون المضمضة . ( رواه أبو داود) .
- ألست معى أن هذه العقيدة جاءت بكل جليلٍ وجميلٍ ، وكل نافع ومُفيد ؛ وليس أدل على ذلك من خصال الفطرة أو سُنن الفطرة التي جاءت لتشكل رافداً مهماً مــن روافــد الـتـربية الجمالية في حياة الإنسان المسلم.
** يعتني الإسلام بنظافة الأسنان : من المعروف أن معظم أمراض المعدة والجهاز الهضمى أساسها جراثيم وبقايا طعام فى الفم لذا الإسلام يأمر بالمضمضة والسواك وتخليل الأسنان لإزالة بقايا الطعام وعدم بلعها بل رميها، وفي السواك يقول الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم-: (السواك مطهرة للفم، ومرضاة للرب)..ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-: ( لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ).
** عناية الإسلام بالهيئة والمظهر : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ)) : مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ. ))أخرجه أبو داود 0 وعَنْ جَابِرٍ ، قَالَ:أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَرَأَى رَجُلاً شَعِثًا ، قَدْ تَفَرَّقَ شَعَْرُهُ ، فَقَالَ: أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعَْرَهُ ؟ وَرَأَى رَجُلاً آخَرَ وَعَلْيِهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ.
**نهى الإسلام عن إيذاء الآخرين ولو بالرائحة : وأمر المسلم أن لا يؤذي إخوانه برائحة الثوم والبصل وأن عليه اعتزال أماكن اجتماع الناس وبخاصة المساجد , عَنْ عَطَاءٍ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ زَعَمَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:مَنْ أَكَلَ ثُومًا ، أَوْ بَصَلاً ، فَلْيَعْتَزِلْنَا ، أَوْ قَالَ : فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا ، فَسَأَلَ ، فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ ، فَقَالَ : قَرِّبُوهَا ، إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، كَانَ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ، قَالَ : كُلْ ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي. هذا وتلك الأطعمة مما أحله الله تعالى , فما بالكم عافانا الله وإياكم ممن يؤذي الناس برائحة التدخين , وبرائحة ثيابه .
** أمر الإسلام أصحابه بالتطيب وطهارة الثوب : وقد أمرنا الله تعالى بأخذ الزينة والاعتناء بطهارة الثوب , والتطيب وبخاصة في أماكن العبادة , قال تعالى : " يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) سورة الأعراف.وعرف عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لم يرد الدهن ( الطيب ) قط 0هذا عن طهارة البدن وأما عن طهارة الثوب فقد قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) سورة المدثر.عن أبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ الله , صلى الله عليه وسلم , يَقُولُ: إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ , فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ , وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ , حتى تكون كأنكم شامة في الناس , فَإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلاَ التَّفَحُّشَ. أخرجه أحمد و"أبو داود" .
**الإسلام حارب إنتشار العدوى فى الأماكن العامة : وأما عن الاعتناء بطهارة ونظافة المكان وبخاصة أماكن العبادة التي هي مكان اجتماع الناس , ومصدر انتقال العدوي وانتشارها , فقد قال تعالى : " قال تعالى : " وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) سورة البقرة . عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِى حَسَّانَ , قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ , نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ , كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ , جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ , فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ. أخرجه الترمذي
** الإسلام يثيب على إماطة الأذى عن الطرقات : ومن المحافظة على المكان إماطة الأذى عنه , عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا فَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ.أخرجه أحمد 0- وفي رواية : كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ ، يَعْدِلُ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ ، فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا ، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ. أخرجه أحمد و"البُخاري" و"مسلم" و"ابن خزيمة" و"ابن حِبَّان".
** الإسلام يحافظ على مصادر الهواء النقي : فنهي عن قطع الأشجار , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِىٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِى النَّارِ. أخرجه أبو داود و"النَّسَائي" .
** المسلم يعرف يوم القيامة بأماكن النظافة والطهارة : فيكون شامة وعلامة بين جميع الأمم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :" إِنَّكُمْ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ آثَارِ الطُّهُورِ ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ.أخرجه أحمد و((أبو يعلى)) .
** الإسلام يثيب النظيف على نظافته : فقد حث الإسلام على الاعتناء بنظافة البدن بصفة دائمة , فأوجب الاغتسال عند حدوث الجنابة , وبعد انقطاع دم الحيض والنفاس للمرأة , كما سن الاغتسال أيام الجمع والأعياد , وعند لبس الإحرام ودخول مكة والطواف . عنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ ، وَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ ، وَمَسَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ ، وَلَمْ يَلْغُ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى. أخرجه "أحمد" و"ابن ماجة" و"ابن خزيمة"
** من أسرار الطب الوقائي في الإسلام أنه جعل النظافة أمراً تعبدياً مما جعل فيها روحاً واستمرارية لا يستطيعها أي قانون آخر.
** موقف عزة بسبب النظافة : يحكى أن طالباً مسلماً كان يدرس في الجامعة الأمريكية في بيروت.كان هذا الطالب السوداني المسلم محافظاً على أداء فرائضه الدينية , وفي أحد الأيام لاحظه أحد مدرسيه في هذه الجامعة يتوضأ للصلاة, فصاح فيه غاضباً كيف تغسل قدميك في حوض نغسل فيه وجوهنا؟ إنها حيلة الذئب المعروفة مع الحمل.فقال له:الطالب السوداني:كم مرة تغسل وجهك في اليوم؟الأستاذ الأمريكي:مرة واحدة في كل صباح طبعاً .الطالب السوداني:أما أنا فأغسل رجلي على الأقل خمس مرات في اليوم .ولك أن تحكم بعد ذلك أيهما أكثر نظافة رجلي أم وجهك؟ !! .
الإسلام يأمر بالمحافظة على البيئة من التلوث
** لقد حرص الشارع على نظافة البيئة التي ستنعكس حتماً على صحة الفرد والمجتمع والتي تتمثل في: نظافة المساكن والأفنية ونظافة الطرقات وأماكن التجمع 0
ما أروعك من دين : عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ:عُرِضَتْ عَلَىَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي ، حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا ، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا ، الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا ، النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لاَ تُدْفَنُ. أخرجه أحمد و"البُخاري" في "الأدب المفرد" . وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً:(البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي .
** الإسلام يحفظ الطعام والهواء والماء من التلوث : عَنْ عَائِشَةَ أنَّهَا قالت:كَانَتْ يَدُ رَسُولِ الله ؛ صلى الله عليه وسلم اليمنى لِطُهُورِهِ وَلِطَعَامِهِ ، وَكَانَتِ الْيُسْرَئ لِخَلاَئِهٍ وَمَا كَانَ مِنْ أذًى. أخرجه أحمد . و"أبو داود" .
** حفظ الطعام: عنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:غَطُّوا الإِنَاءَ ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ ، لاَ يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَمْ يُغَطَّ ، وَلاَ سِقَاءٍ لَمْ يُوكَ ، إِلاَّ وَقَعَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ. وفي رواية : خَمِّرُوا الإِنَاءَ ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، فَإِنَّ ِللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، دَاءٌ يَنْزِلُ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً ، لاَ يَمُرُّ بِإِنَاءٍ ، لَمْ يُخَمَّرْ ، أَوْ سِقَاءٍ ، لَمْ يُوكَأْ ، إِلاَّ وَقَعَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّاءِ. أخرجه أحمد و"مسلم" .
** حفظ الهواء من التلوث : فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتنفس في الإناء أو ينفخ فيه) رواه أبو داود.
** حفظ الماء من التلوث : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه) متفق عليه.
عن ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:اتَّقُوا الْمَلاَعِنَ الثَّلاَثَ قِيلَ مَا الْمَلاَعِنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِى ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ أَوْ فِى طَرِيقٍ أَوْ في نَقْعِ مَاءٍ. أخرجه أحمد وأبو داود و"ابن ماجة" .
* ولوقاية الماء من التلوث أيضاً نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إدخال المستيقظ من نوم يده في الإناء قبل أن يغسلها ويطهرها فلعله مس أو حك بها سوءته أو عضواً مريضاً متقرحاً من جسمه وهو نائم, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَضَعْ يَدَهُ فِي الْوَضُوءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ، إِنَّهُ لاَ يَدْرِي أَحَدُكُمْ أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ".أخرجه أحمد ومسلم .
الاحتراز من الأوبئة وأماكن العدوى.
** تفرد الإسلام بوضع أسس الطب الوقائي التي أثبت العلم الحديث إعجازها، وزعم الغرب أنه مكتشفها، بينما هي متأصلة في جذور العقيدة الإسلامية، وفي الأحاديث النبوية الشريفة التي أرست قواعد الوقاية من الأوبئة من خلال سلوكيات فردية مردودها الإيجابي جماعي ويمس الصالح العالم.فكان الإسلام من أول من سن ما يسمي بعزل المرضى أوالحجر الصحي: َعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:لاَ يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ. أخرجه "أحمد" و"البُخاري" و"مسلم". عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ ، فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ ، فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ.أخرجه مالك "الموطأ" و"أحمد" 5و"البُخَارِي" 4و"مسلم".عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ :فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ.أخرجه ابن أبي شَيْبَة .
عن أبي هريرة : "لا عدوى و لا طيرة و لا هامة و لا صفر و فر من المجذوم كما تفر من الأسد " أخرجه البخاري.
** قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنهما لما أراد الفرار من الطاعون بالشام: أتفر من القضاء؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدر الله.
وختاماً :
1- إن الإسلام طهارة ونظافة وعبادة ، والنظافة جمال وكمال، والطهارة ركن وقائي من الأمراض السارية، فتحلّوا بالنظافة وربوا أولادكم عليها وساهموا في نشرها في المجتمع ؛ كي تنالوا رضا ربكم .
2- يجب أن نخرج هذه الدرر من بين السطور لتكون بين الصدور ولتكون منهجاً لنا في حياتنا فنشن الحملة على هذه التلال من القمامة فنقضى عليه ولنعتبر ذلك إعلاناً للتوبة العملية وبداية لحياة نظيفة تليق بنا وبالدين الذي نحمله وما أظن أن في هذا جهد أو عناء بل إن هذا ما يتمشى مع الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.
3- لا بد من إتباع الأسلوب العقائدي، أي ربط تعاليم الصحة والنظافة بعقيدة الأمة وجعلها جزءاً لا يتجزأ من حياتها اليومية وهذا ما فعله الإسلام قبل أكثر من 14 قرناً من الزمان ونجح في تحقيقه أعظم نجاح.
4- عذراً رسول الله فلو جئتنا لزيارتنا اليوم ما وجدنا مكاناً يليق باستقبالك فيه فعذراً ثم عذراً ثم عذراً 0عساى أن أكون قد استطعت بهذه الكلمات أن أحرك ساكناً.
وقانا الله وإياكم شر الآفات والأمراض, ورزقنا جميعا الصحة والعافية, ووقانا شر مصارع السوء.