عشنا كمصريين عقود طوال في أجواء الاستبداد والفساد والقمع، أرغمت العقول والنفوس والممارسات على نمط استبدادي بنسب وزنية مختلفة، وكانت ثقافة فقدان الثقة المتبادل وغياب العمل المشترك والنقد لمجرد النقد حتى كان شعار "أنا أنتقد وأعارض وأتربص إذًا أنا موجود"، تقلصت مكونات الإنسان المصري من ندرة الحركة والفكرة والمشاركة، فكان الجمود والتبعية والرفض وغياب الجديد، هذا ما نُُعانيه وبدرجةٍ كبيرةٍ حتى تاريخه، لم يتحرر من هذه القيود المكبلة إلا بعض شباب مصر الثوري لاعتبارات السن والحماسة والفراسة والطموح.
المرحلة التي نحياها بعد انتخابات الرئاسة جديدة وجديرة بثقافة ولغة مختلفة تناسب هذا التغيير الهائل في المشهد العام، الأجواء تؤكد أن شعار "الشعب يريد" أصبح منهجًا علميًّا وعمليًّا لا فكاكَ منه ولا يمكن تجاوزه ولا يمكن الاستغناء عنه لأنه أكبر ضمانة للثورة والدولة معًا، الشعب كلٌّ كبير، وغيره أجزاء مهما ظنَّ بعضها أوهام وأمراض التضخم الوهمي.
المرحلة الجديدة بحاجةٍ لثقافة وحدوية ولغة خطاب تصالحي توافقي يعتبر كل الأطياف؛ لذا من هنا أطرح وأرجو أن يشاركني البعض في تبني ميثاق شرف وطني لمرحلة تاريخية فارقة
ميثاق شرف مقترح
- احترام الحقوق الدستورية والقانونية لكل الأفكار والألوان والمعتقدات بعيدًا عن الترويع والتهويل والتخوين، فكلنا مصريون.
- تقديم المصلحة الوطنية عن الحسابات الشخصية والخصومات التاريخية، وفي المقدمة الوحدة والمصالحة الوطنية حفاظًا على النسيج الوطني ووحدة الصف المجتمعي.
- تجنب فرض الوصاية من أحدٍ على أحدٍ سواء كانت الوصاية الدينية أو العسكرية أو الفكرية، خاصةً من النخبة التي اكتشفت أنها تحتاج لمعرفةٍ معمقةٍ بالشعب المصري وسماته الشخصية.
- مراجعة الإعلام بصفةٍ عامة، والخاص في المقدمة، لأدائه في الفترة السابقة، وسيكتشف أنه سارٍ ولمسافات طويلة في الاتجاه المعاكس، لكن فرص التصحيح ما زالت متاحة ومطلوبة.
- احترام خيارات الجماهير في التجربة الديمقراطية الوليدة، ومن المستحيل أن تكون الخيارات الخاصة هي مؤشر نجاح أو فشل التجارب العامة، وإلا عدنا لمربع الوصاية من جديد.
- تجنب غيبة الأشخاص وتجريح الهيئات، واحترام الخصوصية، والابتعاد عن أساليب التشهير والتجريح.
- مهمة الإصلاح والتطوير وحل الأزمات المستعصية والمتعمدة أحيانًا، لا يقوى عليها فصيل منفرد مهما كانت إمكاناته؛ لذا فالعمل المشترك هو السبيل.
- الحذر واليقظة والتثبت في التعاطي مع المعلومات والأخبار على مستوى الأفراد والكيانات والهيئات؛ درءًا للمفاسد التي أحدثتها شلالات الشائعات المنتشرة وبقصد في عموم مصر خلال الانتخابات الرئاسية، خاصةً جولة الإعادة، ما أصاب الناس بحالةٍ من الاحتقان النفسي والاستنزاف المعنوي بدرجةٍ غير مسبوقة في تاريخ مصر.
- طي صفحة بل صفحات الماضي وما بها من أخطاء بل وخطايا، وبدء صفحة جديدة يحكمها الحب والود والتسامح والتعايش والعمل المشترك المثمر.
هذه رؤية لميثاق شرف وطني قد تحتاج للمزيد من الإنضاج، فلنتعاون.
---------
* كاتب مصري