"الإسلام هو الحل"، وهو شعار يتسم- في إيجاز شديد- بالملامح الآتية:

1- الواقعية.. فهو شعار يعايش أمتنا الإسلامية في كل ثوابتها، منزهًا عن الخياليات المذهبية والسياسية والاقتصادية.

 

2- الشمولية والعالمية..

فالإسلام دين ودولة، وشريعة ومنهاج، ونظام وعمل، إنها بديهية لا يؤيدها واقع التشريع الإلهي فحسب، ولكن يؤيدها كذلك واقع التاريخ في مسلك النبي- صلى الله عليه وسلم- وخلفائه الراشدين من بعده. وهذه الحقيقة اعترف بها منصفو المستشرقين:

 

- يقول فتزجرالد: "ليس الإسلام دينًا فحسب، ولكنه نظام سياسي أيضًا".

 

- ويقول نلينو: "لقد أسس محمد في وقت واحد دينًا ودولة، وكانت حدودهما متطابقة طوال حياته".

 

- ويقول ستروثمان: "الإسلام ظاهرة دينية سياسية، إذ أن مؤسسه كان نبيًّا، وكان سياسيًّا حكيمًا أو رجل دولة".

 

- ويقول توماس أرنولد: "كان النبي في نفس الوقت رئيسًا للدين، ورئيسًا للدولة".

 

- ويقول جورج برنارد شو: ما أحوج العالم اليوم لرجل كمحمد يحل مشكلاته المختلفة وهو يشرب فنجانًا من القهوة.

 

وقد بدأ المجتمع السياسي- أو الدولة- حياته الفعلية، وأخذ يؤدي وظائفه، ويحول المبادئ النظرية إلى أعمال بعد أن استكمل حريته وسيادته، وضم إليه عناصر جديدة، ووجد له وطنًا على أثر بَيْعَتَي العقبة بين يدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ووفود المدينة، وما تلاهما من الهجرة.

 

ومن مقال ثري لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ الدكتور محمد بديع:

 

"... والذين يدَّعون بأن حكمَ الإسلام حكمُ حكومة دينية، كلام وزرائها مقدس، لا يقبلون نصيحة، ويرفعون في وجه كل مخالف لهم في الرأي سيفًا معنويًّا بأن كلامنا بالآية والحديث أي لا نقبل نصيحة ولا توجيهًا.. هؤلاء مخطئون أو متعمدون لا يخوِّفون غير المسلمين بل المسلمين أنفسهم؛ عن التحاكم لشرع الله الذي قال عنه رب العزة: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)﴾ (النساء).

 

... والشريعة الغراء السمحة هي التي تقضي- أول ما تقضي- بتربية الإنسان على قيم وفضائل ثابتة، لا تخضع للأهواء ولا للأزمنة ولا للأمكنة.. وعندما يوجد الإنسان الصالح توجد معه كل أسباب النجاح، وأول قيم بناء الإنسان عبوديته لله (ولله وحده)، وتحريره من كل عبودية لغير الله، فلا يخاف إلا الله، فينطلق في الكون يعمِّره ولا يخربه، يصلحه ولا يفسده...".

 

القصيدة:

كتائبُ الحق منها النـور قد بانـا   =  والمـسلم الحـقُّ لا يعـنـو لِما عانى

وكيـف تعنـو لغيـر الله جبـهتـه  =  وهـْو العـزيز بعـز اللـه ما هانـا

وكيف يعـنو لغير الله مَن رصـدوا    = لله أعـمـارهم شِيـبًا وشبـانـا؟

هـذي الحشـود تعالى الله جمعهـا   =  وليس ترضى لغيـر الحـق إذعانـا

****

هذىِ الحشـودُ تعالىَ اللهُ جمَّعهـا   =  على شِعـارٍ غَـدَا للنصـرِ عنوانـا

نادَوْا "هو الديـنُ حَلٌّ لا مثيلَ لـهُ   =  فزلزلوا مِن بناءِ البغـي أركانـا

الحلُّ في الدينِ لا في غَيرهِ أبـدًا   =   شَرعٌ تجلَّى لنـا رَوْحـا وريحانـا

من سنّةِ المصطفى كانتْ مناهِلُـهُ   =   وكانَ دستـورُهُ نـورًا وقُرآنـا

بَنَى الحضاراتِ صرحًا شامخًا أبـدًا   =   عِلْمًا وعَـدلاً وإِنصافـا وعِرفانـا

****

شتَّان بين شعارِ صُنْـعِ خَالِقنـا   =  وبين ما ابتدعـوا شتـانَ شتـانـا

فالحكـمُ لله حـقٌّ ليس يُنكـرهُ  =  إلا جَهولٌ مَضَى في الإثمِ خَسرانـا

مِن عُصبةٍ حُكِّمُوا فينا بِظُلمِهُمُـو  =   والظلمُ صيَّـرهم صُمًّا.. وعُمْيـانـا

قد ضَلَّ سَعْيهمو، وازدادَ بَغْيهـمـو  =   واستمرءُوا النهبَ حِيتانا وغِيلانـا

ستون عامًا وهذا الشعبُ في محـنٍ    =   ولا سميـعَ لما قاسى وما عانـى

ذاقتْ به مِصرُ ذُلاً ضاريـا نَهِمـا    =   ومنْ صِنوفِ الأسى والهمِ ألوانـا

كأنما مِصـرُ إرْثٌ من جُدودِهِمُـو   =   أفضَى لحكامنـا نَهْبـا وعدوانـا

وقـد يئـولُ إلى الأبنـاءِ بَعدهُمـو   =   وبعدهـم لحفيـدٍ غُيب الآنـا

****

لَهفي على مِصْرَ كانت قِمةً فغـدتْ    =    في ظِـل حُكمهمُو تحتلّ قِيعانـا

لَهفي علـى مِصْرَ كانتْ جنة فغدتْ    =   من المظالـمِ أشواكـا ونيرانـا

لَهفي على مِصْـرَ والتطبيعُ يخنقها   =   فأصبحَ الحكـمُ للتفريـط عنوانـا

للعَم "باما" علينـا سطوةٌ غلبتْ   =   إنْ شـاءَ يأمُرنـا أو شـاءَ ينهانـا

لَهفي على مِصْرَ نامتْ عن ثَعالبهـا   =   وقد شبعْن وصـار الشعب جوعانـا

جوعٌ وفقرٌ وتشريـدٌ ومَضيعـة   =   وبالطوارئِ حـق الشعبِ قـد هَانـا

قد استباحوا من التـزوير أخبثهُ   =   وقدمـوا الشعـب للأعـداء قربانـا

****

من أجل هـذا رفعنا رايـةً هَتفتْ    =   الحلُّ في الديـنِ كيْ نرقـى بِدُنْيانـا

ما غيرُ إسلامِنــا عزٌّ لحاضرنـا    =   نفديـه بالدمِّ شريـانـا فشريانـا

ما غيـرُ إسلامنـا نبنىِ به غَدَنـا    =   حتى يعيـش به الإنسان إنـسـانـًا

------------

* gkomeha@gmail.com