ورضوى هي صغرى بنات الأخ المهندس الكبير خيرت الشاطر، ومعروف أنه في ديسمبر 2006؛ قبض على عدد كبير من الإخوان المسلمين بالقاهرة والإسكندرية والقرى والمدن، وذلك في ظل ما يسمى: قانون الطوارئ. وهو في حقيقته قانون الظلم والقهر والاستبداد. وعلى رأس الذين قبض عليهم محمد خيرت الشاطر: النائب الثاني للمرشد العام للجماعة. وأحيل قرابة أربعين من صفوة الإخوان إلى المحكمة العسكرية مع أنهم جميعًا مدنيون.

 

كان زفاف بنتنا رضوى مساء الجمعة السابق (1/10/2010) في قاعة الأرقم بن أبي الأرقم بمدينة نصر بالقاهرة. لم يكن زفافًا ولكنه كان عيدًا حقيقيًّا، ومهرجانًا للتعبير عن أرقى المشاعر، والدعوة إلى التصدي للباطل والظلم والسقوط، وكان للأدب مجال واسع في هذا العيد شعرًا ونثرًا، وقد قالوا "إذا امتلأ المعين بالماء النقي الصافي، كثر الارتواء، وطابت السقيا".

 

لقد أحيا الحفل أعضاء مكتب الإرشاد، وعلى رأسهم فضيلة المرشد العام الدكتور محمد بديع، كما حضره صفوة الإخوان وقادتهم في جمهورية مصر العربية.

 

ولم يحضر المهندس خيرت الشاطر حفل زفاف ابنته، وما كانوا ليسمحوا له بالمشاركة في حفل زفاف ابنته لو أراد، فأبطال أمن الدولة هم الحكم والدستور والقانون، ولا راد لإرادتهم.

 

قال كاتب علماني مشهور:

إن المسئولين في نظام الدولة كانوا منصفين وحكماء؛ لأنهم منعوا الشاطر من حضور الاحتفال، وهذا عين الصواب والعقل والحكمة، لأنه لو حضر الحفل لاشتعلت فتنة، واستبدت الحماسة بأعضاء المحظورة، وعلا هتافهم وهو بمبادئهم ضد الدولة.

 

وأنا أنقض ما طرحه هذا العلماني الكذوب بما يأتي:

1- إن التصدي لظلم حكامنا، وافتراءاتهم لم تخل من كلمة واحدة من كلمات من تحدث في الحفل، وكلهم من القيادات الإخوانية على مستوى الجمهورية كلها.

 

2- والأب المظلوم خيرت الشاطر لم يُدع من المسئولين لحضور حفل زفاف ابنته، كما أنه لم يتقدم بطلب رسمي، أو غير رسمي للحضور.

 

3- الذين يعرفون أخلاقيات الرجل يؤمنون بأنه لو دعاه واحد من السادة الكبار لحضور الحفل لرفض؛ وهو معروف بالإباء والشمم والصلابة والقدرة على مواجهة الباطل، ورفض الهوان. وقد خاطبتُه في أبيات سابقة بقولي:

ولو هنْتَ يا "شاطر" مـرة

ولكن رأيناكَ حـرّ الكـيان

ولو قد نهبتَ رصيدَ البنوك

لقالوا هـو الماهـر النـادر

وغـيرُك فـي إثـمه دائــر

لصاحوا "برافـو" أيا "شاطر"

 

4- وكل الشعب المصري بل شعوب العالم كله يعرفون تمامًا أن الإخوان عاشوا ويعيشون دعاة حق وسلام واستقرار، لا دعاة فتنة وخراب.

 

وكأني أسمع صوتك وهو يهز الظالمين هزًّا، ويدينهم بالطيش والظلم، وأنت تقول بلسان الحق واليقين وكل مظلوم في هذا الوطن المسحوق :

أنا لم أسرق القروضَ من البنـ              ـكِ, ولم أختلسْ جهارًا نهـارا

لـم أبـعٍ ذمتي, ولا خنتُ يومًا             أو لبستُ الـرياءَ ثـوبًا مُعـارا

أنـا لـم أقتحم بيوتًا مع الفجْـ            ـر, وأُفزعْ أطفالَها والعـذارى

لا ومـا زوّرتُ انتخابًا, ولا كنـ            ــتُ دعيًّا أسايـرُ الأشـرارا

إنـمـا عشـتُ شامخـا بيقيني            رافـعَ الـرأسِ عـزةً وفخارا

أنـا مـا بعـتُ أمتي برخيـص            أو بِـغـال, ولـم أُخرًّب ديارا

مـا اتخذتُ الإرهابَ دينا ونهجا            لا، ولا حتـى فـكرةً وحـوارا

 

يا رضوى، يا عروس العفة والطهر والنقاء، أقسم- غير حانث- أنني عشت يوم زفافك وكأنني أرى أباك البطل المجاهد وهو بيننا جميعًا، يشرفنا بابتسامة هادئة عريضة فيشد إليه كل قلب، كأنما قد مد الله من قلبه إلى نفوسنا جميعًا "حبلاً سُرّيًّا" رُوحيًّا، يشد إليه كل أخ يشاركه صفاء العقيدة ونقاء الشعور. وكدت أهتف أمام الجميع قائلاً:

أقول لرضوى بليل الزفاف             بأنك أنـت هـنا حاضر

فمثلك ما كان عنها يغيـب           وأنت الأب الذاكر الطاهر

 

وثمت دلالة لا أغفل عنها، وهي أن زفافك يا رضوى تم في قاعة الأرقم بن أبي الأرقم. ودار الأرقم أيام الرسول- صلى الله عليه وسلم- تخرَّج فيها صفوةُ طاهرة من المسلمين تربوا على القرآن الكريم والسنة المحمدية الشريفة.

 

وأنا أنظر بعين المستقبل إلى رضوى بنت الإسلام فأراها تنجب- بمشيئة الله- من الأبناء "أرقميين" ممن يرضون بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد بن عبد الله- صلى الله عليه وسلم- نبيًّا وقائدًا ورسولاً وزعيمًا.

 

بارك الله فيك، وبارك عليك، وبارك لك، يا بنت الإسلام.

 

-----------------

* gkomeha@gmail.com