إلى الإخوة والأخوات من طلاب العالم، بمختلف لغاتهم وأجناسهم ومعتقداتهم..
في هذه الذكرى الخالدة رغم ألمها على النفس بما حملته من أحداث في حق جيل من الطلاب الأشراف الذين أبَوا الاحتلال الغاشم وممارساته وانتفضوا للتحرير، لكن واجهتهم آلة القتل والبطش التي لا تعرف أن الحرية والكرامة تُنتزع ولا تُوهب، وأن الدماء الزكية ترخص من أجلها، وأن ممارسة العنف لا تحول دون تحقيق النصر.
ففي هذه الذكرى..
تمر بمخيلتنا أشرطة الأحداث في العالم كله؛ لتسجل بحروف من نور مواقف بطولية لطلاب حملوا قضية أوطان، وآمنوا بعدالتها، وضحَّوا في سبيل نصرتها، فكانت لهم الغلبة، وتحقق لهم ما أرادوا في كل بقاع الأرض في إطار نصرة الحق، وتحرير الشعوب، وإسقاط الديكتاتوريات، ونيل المطالب العادلة والحقوق المغتصبة، كما حدث في مصر ورومانيا وإندونيسيا وغيرها.
وإلى طلاب الربيع العربي نقول:
هذه أيامكم، والجميع ينتظركم؛ لتمدوا سواعد استطاعت أن تهدم باطلاً لتبني نهضة كبرى لأوطانها؛ فمهمة البناء أكثر صعوبةً من الهدم، خاصةً إن كانت تتعلق ببناء إستراتيجي يستند إلى مشروع كبير ليردم فجوةً وهوةً كبيرةً صنعها ماضٍ فاسد، جعل بلداننا في مؤخرة ركب التحضر، ورغم هذا فكلي ثقة في أننا نستطيع معًا أن نحقق النماء والرفاهية لشعوبنا، ونعود بأمتنا لتتصدَّر المشهد الحضاري العالمي في شتى المجالات، فنحن نمتلك كل المقومات لذلك، والحمد لله.
وإلى طلاب الأمة الإسلامية نذكرهم:
لا تنسوا قضيتكم الكبرى؛ نصرًا لهذا الدين، ورفعًا للوائه، وتحريرًا لأوطانه وبِقَاعِهِ المغتصبة، وعلى رأسها فلسطين الجريحة، ولا تنسوا أنكم أعز وأغلى ما تملك هذه الأمة؛ بما لديكم من مقومات وصفات إنْ صحت واكتملت فلا يستطيع أحد أن يجابهها.
فاعتزُّوا بإسلامكم والتزام شريعته والدعوة إليه، وكونوا قدواتٍ حيةً تدعو الناس بحسن صنيعها.
---------------
* يوم الطالب العالمي هو اليوم الذي أضرب فيه الطلاب المصريون ضد الاحتلال البريطاني عام 1946م، نظرًا لأحداث 9 فبراير التي قامت فيها الشرطة المصرية بفتح (كوبري عباس)، بأمر من رئيس الوزراء ووزير الداخلية محمود فهمي النقراشي أثناء مرور الطلبة، وأدى ذلك إلى سقوطهم في نهر النيل ووفاتهم غرقًا، وإلقاء القبض على من نجا منهم، فقام الطلاب بحرق أحد المعسكرات البريطانية، وامتدت الثورة الطلابية إلى أسيوط جنوبًا والإسكندرية شمالاً، وانتقلت الأنباء إلى عدة دول عربية، منها: السودان ولبنان والأردن وسوريا؛ لتعلن إضرابًا عامًّا تضامنًا مع الطلاب المصريين.
** الأمين العام للاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية.